
الملياردير اتجمد في مكانه لما بنت شغالتهم اللي عندها سنتين جريت عليه بعد غياب شهر كامل وهي بتصرخ بابا! بقالو شهر مشافش البيت. ثلاثين يوم سفر، اجتماعات، مكاتب إزاز، وفنادق الستائر فيها بتفتح وتقفل لوحدها، والسكوت فيها تمنه أغلى من دخل بني آدم في سنة.
ثلاثين يوم من غير أي صوت في طرقة بيته الواسعة.
من غير ضحكة.
من غير حد يستناه ورا الباب.
بس لما عربية عزت المنشاوي السوداء دخلت من بوابة فيلته الفخمة في التجمع، صوت صغير قطع هدوء الجو البارد بكلمة واحدة
بابا!
عزت اتجمد.
هو مش أب.
عمره ما كان أب.
طيب ليه الطفلة دي، اللي يا دوب يعرف شكلها، بتجري عليه كأنها كانت مستنياه طول عمرها؟
وليه أمها، سعاد، شغالة البيت، واقفة عند باب المطبخ وشها أصفر، وحاطة إيدها على بؤها زي اللي شافت عفريت؟
عزت المنشاوي بنى واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في مصر.
صورته بتتصدر مجلات الاقتصاد.
ثروته بالمليارات.
اسمه بيفتح له أبواب البنوك، والنوادي المغلقة، وقاعات الاجتماعات اللي الناس فيها بتتكلم بهمس وبتمضي العقود بسرعة.
بس مفيش رقم في حسابه قدر يملأ الفراغ اللي بيقابله كل ليلة في بيته.
الحال مكنش كده دايماً.
من 3 سنين، عزت كان متجوز فريدة.
فريدة كانت الدفا في حياته الباردة المليانة حسابات وطموح.
كانت بتفكره ياكل، بتحط حلة المحشي على السفرة وتضحك عليه وتقوله ملياردير وبينسى المعلقة، يبقى إزاي ناوي تدير شركة؟
كانت بتعلق تابلوهات صغيرة في المطبخ وتقول البيت الكبير ده محتاج روح عشان يحس إنه بيت فعلاً.
كانت بتحلم بالأطفال.
سنين حاولوا فيها يبقوا أهل.
بعد محاولات كتير، لجأوا لمركز خاص.
اتكونت ، واحد زرعوه لفريدة، والتاني اتجمد.
كان مفروض يستنى.
زي ما بنستنى جواب، أو نسمة ربيع، أو مستقبل بنأمن بيه من غير ما نشوفه.
بس بعد 8 أسابيع من الحمل اللي كانوا مستنيينه، فريدة جالها خبر .
الدكاترة قالوا الكلام اللي بيوقف القلب عشان ننقذ حياتها، الحمل لازم ينتهي.
عزت فاكر اليوم ده حتت متقطعة.
المستشفى الأبيض، إيد فريدة، وصوتها وهي بتقول
سامحني.
هو رد وقال
أوعي تقولي كده، أنتي مالكيش ذنب في أي حاجة.
ماټت بعد 6 شهور.
عزت ډفن مراته، والطفل اللي مالحقش يشوفه، وكل أحلامه اللي كانت مرسومة لبيت مليان دوشة ولعب.
الجنين التاني فضل متجمد في المركز.
عزت كان بيحاول ما يفكرش فيه.
بعد مۏتها، الورق كان بيجيله، إمضاءات، تجديد حفظ، توكيلات. كان بيمضي من غير ما يبص، الحزن بيخلي الأذكياء عميان لما الۏجع بيبقى شخصي جداً.
سنين عاشها زي المكنة. طيارات، صفقات، وشغل.
وبيت مفيش فيه غير الخدم الطباخ، الجنايني، السواق.
ولحد من سنة، جت سعاد تشتغل في البيت.
ست هادية، بتشتغل بضمير، مش بتاعة كلام ولا فتنة.
كانت أحياناً بتجيب بنتها الصغيرة نور معاها لما الدنيا بتضيق بيها.
عزت كان بيشوف البنت دي زي خيال، بتلعب في ركن المطبخ وإسعاد بتنظف، وفي نفس
-
وصية حمايا حكايات زهرةمنذ 20 ساعة
-
روحت لدكتوره علشان اطمن علي نفسيمنذ 20 ساعة
-
حماتي وابني حكايات زهرة حصريمنذ 20 ساعة
-
جارتي سوزانمنذ 22 ساعة
الأماكن اللي كانت كتب فريدة لسه موجودة فيها.
بس نور كانت شايفاه.
كانت بتبص عليه من ورا الباب وهو معدي. بتشاورله من الجنينة. مرة سابتله ورقة مرسوم عليها بالألوان راجل طويل لابس بدلة ماسك إيد بنت صغيرة.
عزت بص للرسمة، مفهمش، حطها في الدرج ونسيها.
مكنش يعرف إن الرسمة دي هتكون أهم من أي عقد وقعه في حياته.
من 30 يوم، عزت سافر سنغافورة يخلص صفقة ضخمة. كانت أطول سفرية ليه من سنين.
ميعرفش إيه اللي حصل في بيته في ال 30 يوم دول.
ميعرفش إن سعاد كان وشها بيصفر كل ما حد ينطق اسمه قدام بنتها.
ميعرفش إن نور كل ليلة كانت بتسأل بابا هيرجع إمتى؟








