
جوزي قرب مني وهمس پغضب:
إيه اللي بيحصل ده؟ وإيه التسجيلات دي؟!
كنت بترعش ومش عارفة أرد، وكل اللي قدرت أقوله:
أنا معرفش! والله ما أعرف مين عمل كده!
وفجأة، الشاشة اسودت، وظهر عليها كلام مكتوب بخط أبيض:
“أنا نهلة، البنت الريفية الجاهلة اللي مكنتش تستاهل تحضر فرحك. حبيت بس أوريكي إن الأخلاق مش بتتقاس باللبس ولا بالمستوى الاجتماعي، وإن اللي بيكسر خاطر الناس لازم يعرف إن كرامتهم مش لعبة في إيده.”
وبعدها ظهر تسجيل صوتي لنهلة، صوتها هادي بشكل غريب، قالت فيه:
“أنا مش جاية أفضح حد، ولا أنتقم من حد. أنا بس عايزة الناس تعرف إن فيه فرق بين إنك تكوني بنت ناس، وإنك تكوني متربية على احترام الناس.”
وبعدين الشاشة طفت خالص.
كنت واقفة مكاني، مش قادرة أرفع عيني في عين حد. الفرح اللي كنت بحلم بيه سنين، واللي صرفت عليه أنا وأهلي مبلغ كبير عشان يطلع مثالي، اتحول لكابوس في ثواني.
لكن اللي حصل بعد كده كان أصعب بكتير من الفيديو.
عريسي، اللي كنت متخيلة إنه هيقف جنبي مهما حصل، ساب إيدي ونزل من على الكوشة، وراح ناحية والده ووالدته. وبعد لحظات رجع لي، ووشه متغير تمامًا.
قال لي ببرود:
أنا مش قادر أكمل الليلة دي كأن مفيش حاجة حصلت. إنتي جرحتِ بنت من غير أي سبب، لمجرد إنك شايفة نفسك أحسن منها. واللي عملتيه ده خلاني أعيد حساباتي في حاجات كتير.
صړخت فيه:
يعني إيه؟! إنت هتسيبني في ليلة فرحي عشان فيديو؟!
رد عليا:
الموضوع مش فيديو يا سلمى، الموضوع إن ده تفكيرك الحقيقي. أنا كنت فاكر إنك بنت محترمة وبتحترمي الناس، لكن واضح إني كنت شايف الصورة اللي إنتي حابة تظهريها بس.
وسابني ومشي مع أهله، وأنا وقعت على الكرسي من الصدمة.
ماما جريت عليا وهي بټعيط، وأبويا كان واقف مش عارف يعمل إيه، أما علاء فاختفى من القاعة من غير ما ينطق بكلمة.
فضلت أعيط وأصرخ وأقول إن نهلة هي السبب، وإنها خططت لكل ده عشان ټنتقم مني، لكن محدش كان بيسمعني.
بعد ساعات، رجعنا البيت، وأنا دخلت أوضتي ورميت الطرحة على الأرض، وفضلت أبص لنفسي في المراية. كنت لسه بفستان الفرح، لكن بدل ما أشوف العروسة اللي كانت فرحانة بنفسها، شوفت واحدة غرورها خلاها تخسر كل حاجة في ليلة واحدة.
تاني يوم الصبح، لقيت علاء داخل عليا، وعينيه حمرا من قلة النوم.
أول ما شافني قال:
إنتي مبسوطة دلوقتي؟
بصيت له باستغراب وقلت:
إنت بتكلمني بالطريقة دي ليه؟! أنا أختك!
ضحك ضحكة حزينة وقال:
أختي؟ أمال نهلة كانت إيه؟ البنت اللي بتحبني وبتحترمني، واللي عمرها ما چرحتني بكلمة، لما قلت لها إن أختي مش عايزاكي تحضري فرحها، عيطت لوحدها، وبعدها مسحت دموعها وقالت لي إنها مش هعمل مشكلة عشان خاطري.
حاولت أدافع عن نفسي:
وهي اللي عملته ده مش مشكلة؟! دي فضحتني قدام الناس كلها!
رد عليا بعصبية:
استني بس، إنتي لسه متعرفيش حاجة!
طلع تليفونه وفتح لي رسالة كانت نهلة باعتاها له قبل الفرح بيومين، مكتوب فيها:
“يا علاء، أنا عرفت إن سلمى مش عايزاني أحضر فرحها، وأنا مش زعلانة منها قد ما أنا زعلانة منك إنت. كنت مستنية أشوفك هتدافع عني ولا هتسيبني أتهان عشان ترضي أختك. أنا مش هروح الفرح، ومش هعمل أي حاجة تضايق سلمى، بس بعد اللي حصل محتاجة أفكر في جوازنا.”
رفعت عيني لعلاء وأنا مش فاهمة:
يعني إيه؟ هي اللي عملت الفيديو؟!
هز راسه وقال:
لأ، ودي المصېبة. نهلة ملهاش أي علاقة باللي حصل. الفيديوهات دي كانت متسجلة على موبايل ماما من يوم ما كنا قاعدين عندنا، وحد أخدها وحطها على جهاز العرض بتاع القاعة.
اټصدمت وقلت:
طب مين عمل كده؟!
قال لي:
ابن خال جوزك. كان مسؤول عن تجهيزات الشاشة والصوت، ولما عرف باللي حصل بينك وبين نهلة، قال إنك لازم تعرفي إن الناس مش درجات، وإن محدش من حقه يهين حد عشان ظروفه أو تعليمه.
سكت لحظة وبعدين كمل:
هو غلط إنه عرض التسجيلات قدام الناس، وكان المفروض يتكلم معاكي على انفراد، لكن ده ميغيرش إن الكلام اللي اتقال كان حقيقي.
حسيت إن كل الأبواب اتقفلت في وشي. حتى لو اللي عرض الفيديو غلط، أنا كنت عارفة إن الكلام اللي ظهر عليه كان كلامي فعلًا.
بعدها بيومين، حاولت أكلم عريسي، لكنه رفض يرد. ولما أخيرًا وافق يقابلني، روحت له وأنا فاكرة إني هقدر أقنعه إن اللي حصل كان مجرد لحظة عصبية.
لكنه قال لي:
أنا مش هحكم عليكي من غلطة واحدة لو كنتي ندمانة بجد، لكن إنتي لحد دلوقتي شايفة إن المشكلة إنك اتفضحتي، مش إنك أهنْتي إنسانة ملهاش ذنب.




