روايات وقصص

اتقال عليه غير صالح للانجاب

تقال عليه غير صالح للإنجاب: أبوه سلّمه لأقوى ست مستعبَدة سنة 1859. طول عمري كانوا بينادوني المعيوب. ولما وصلت 19 سنة، وبعد ما 3 دكاترة فحصوا جسمي الهش وطلعوا بحكمهم، ابتديت أصدقهم. اسمي توماس بومونت كالاهان. عندي 19 سنة، وجسمي عمره ما كان في صفي؛ كأنه خيانة ماشية على رجلين… شوية إخفاقات مكتوبة على عضم ولحم ما اتكوّنش صح.

اتولدت قبل ميعادي في يناير 1840، بدري بشهرين، في واحد من أبرد شتاوات ميسيسيبي اللي عدّت عليها من سنين. أمي، سارة بومونت كالاهان، جالها الطَلق فجأة وهي بتستضيف عشا أبوي كان عامله لقضاة ومزارعين كبار. الداية، ست مستعبَدة اسمها ماما روث، واللي ولّدت نص العيال البيض في المقاطعة، بصّتلي وهزّت راسها. القاضي كالاهان قال لأبويا: الطفل ده مش هيكمل الليلة. بس أمي، وهي هالِسة من الحُمّى والتعب، رفضت الكلام ده.

هيعيش — همست وهي حاضنة جسمي الصغير على صدرها. وكان عندها حق. عشت الليلة دي… واللي بعدها… واللي بعدها. بس إنك تعيش حاجة، وإنك تزدهر حاجة تانية خالص. وأنا عندي 6 سنين، أمي توفيت ضحية وباء الحُمّى الصفراء اللي ضرب ميسيسيبي سنة 1846. فاكر آخر كلام قالتهولي: حذّرتني إن الناس هتستهون بيا، وهتشفق عليّ، بس عقلي وروحي ملكي أنا.

أبويا، القاضي ويليام كالاهان، كان عكس كل اللي أنا مش عليه: راجل ضخم، طوله يقرب من متر وتمانين، عريض الكتاف، وصوته يسكّت قاعة محكمة كاملة. بنى إمبراطورية قطن على مساحة 8000 فدان على ضفاف نهر الميسيسيبي… ثروة مهولة مبنية على قسوة مرعبة. كبرت في العالم المتناقض ده: ضعيف زيادة عن اللزوم إني أروح مدرسة، فتعلمت في مكتبة أبويا بين اللاتيني واليوناني والفلسفة. وأنا 19 سنة، طولي كان 157 سم، ووزني 50 كيلو، وهيكلي العظمي شبه هيكل عصفور.

بس الأسوأ… الحاجة اللي هتحدد مصيري، كانت غياب أي تطور ذكوري عندي. محاولات الجواز بدأت بعد عيد ميلادي الـ18 بشوية، بعد محاولة فاشلة وفضيحة إني أرتبط بمارثا هندرسون… اللي هربت مني بقرف واضح. أبويا استدعى الدكاترة: الدكتور هاريسون من ناتشيز، وبعده الدكتور بلاكوود من فيكسبيرغ، وأخيرًا الدكتور ميرسر من نيو أورلينز. تلات رجالة، تلات فحوصات مُهينة، وتلات نتائج واحدة: نقص حاد… وعُقم دائم. توماس بومونت كالاهان عقيم — الحكم دوّى في الدواير الاجتماعية.

سلعة بايظة. فرع ميت في شجرة العيلة. أبويا قفل على نفسه أوضته، العار والبوربون واكلينه، وأنا لجأت للكتب. وهناك اكتشفت كتب “ممنوعة” في المكتبة: كوخ العم توم، وكتابات فريدريك دوغلاس. القراية المتأخرة دي زرعت جوايا قلق أخلاقي عمري ما حسّيته قبل كده. ابتديت أشوف الندوب على ضهور العمّال، النظرات الفاضية للعبيد، والإنسانية اللي طبقتي الاجتماعية كانت بتنكرها. الانفجار حصل في مارس 1859. أبويا اقتحم المكتبة، ريحة نفسه كحول ويأس. وكشفلي عن “حله العبقري” لمشكلة مفيش ورثة.

قال ببرود واحد بيملي جملة: هديك دليلة. هربيها مع ذكر مناسب من مزرعة تانية. العيال اللي هتخلفهم هيبقوا ملكي بالقانون، وأنا أورثهم لك كأولاد بالتبنّي. رعب عرضه خلّاني مش قادر أتنفّس. كان عايز يستخدم ست بني آدمة كأداة، ويلف على القانون عشان يصنع ورثة من انتهاك منظم لعبدة. أول مرة في حياتي، الانصياع اللي فرضه ضعفي الجسدي اتكسر. قلت له لا. صرخت في وشه إن الخطة دي شيطانية. زقّني بعيد عن نظره، وهو بيشتمّني وبيقول عليّ جاحد ومعيوب.

ما نمتش الليلة دي. فكّرت في دليلة. ست عندها 24 سنة، قوية وذكية، بتشتغل في الحقول تحت شمس بتحرق… وأنا عارف إني ماقدرش حتى أتشابك معاها دراع بدراع. تاني يوم الصبح، وجسمي بيرتعش من الأدرينالين، رحت أكواخ العبيد — مكان نادرًا ما كنت بدخله. استنيت لحد الغروب لما رجعت من الحقول. لما دخلت كوخها وشافتني واقف، عينيها امتلوا حذر. حكيتلها كل حاجة. حكيتلها خطة أبويا عشان يستخدمها كفرس. شوفت وشّها بيتحوّل من صدمة… لاستسلام مرعب.

يعني القاضي ناوي يستخدمني كحيوان؟ — سألت. قلت لها: أيوه. وعشان كده لازم نهرب. قالت دليلة وهي بتبصلي بعينين مليانين خوف: وإنت فاكر إننا لو هربنا هنروح فين؟ ماعرفتش أرد. لأول مرة، اكتشفت إن كلمة “نهرب” أسهل بكتير من تنفيذها. كنت أنا ابن القاضي، حتى لو كنت في نظره ابنًا معيبًا. وهي كانت امرأة مستعبدة، لا تملك حتى حق تقرير المكان اللي هتنام فيه الليلة. لكن كان عندي شيء واحد أقدر أستخدمه.

المعرفة. كنت عارف حسابات المزرعة، مواعيد تبديل الحراس، أماكن المخازن، وطريق النهر. والأهم، كنت عارف إن أبويا هيبدأ تنفيذ خطته خلال أيام. قلت لها: هنخرج من المزرعة الليلة. هزّت راسها بسرعة. ولو مسكونا؟ بصيت لها وقلت: ساعتها على الأقل هنكون حاولنا. في نفس الليلة، خرجنا من الكوخ قبل منتصف الليل. دليلة كانت لابسة هدوم بسيطة، وأنا أخدت معايا شوية فلوس، خريطة قديمة، وكتاب صغير كانت أمي سايباهولي.

اتجهنا ناحية النهر. كنت بمشي بصعوبة، ورجلي بتوجعني، ودليلة كانت أوقات تضطر تسندني. كان الموقف كله ساخرًا بطريقة مؤلمة؛ أنا اللي المفروض أكون المنقذ، وهي اللي كانت بتسندني عشان أقدر أكمل. بعد حوالي ساعة، سمعنا صوت خيول. اتجمدنا مكاننا. الحراس. شدّت دليلة إيدي وهمست: استخبى. دخلنا بين الأشجار، والحراس عدّوا قريب جدًا مننا. سمعت واحد منهم بيقول: القاضي قال إن البنت دي ماينفعش تخرج من المزرعة. التاني رد:

وابنه كمان ممنوع يخرج الليلة. عرفت وقتها إن أبويا اكتشف هروبنا. جرينا ناحية النهر. لكن قبل ما نوصل، لقينا مركب صغير مربوط على الشاطئ. ركبت دليلة، وبعدها ركبت أنا، وبدأنا نفك الحبل. وفجأة… دوّى صوت رصاصة في الهوا. الرصاصة خبطت في الخشب جنب إيدي. سمعت صوت أبويا من بعيد: توماس! وقفت. كان واقف على الشاطئ ومعاه رجالة مسلحين. ارجع يا ابني. بصيت له لأول مرة من غير خوف.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى