قصص و روايات

طفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالت: أطلقوا أبي… وسأجعلكم ترونه يمشي!

انهار رودريغو على ركبتيه داخل قفص الاتهام لم تعد ساقاه قادرتين على حمله تحت وطأة ما يشعر به. ډفن وجهه في يديه المقيدتين واهتز كتفاه من شدة البكاء.
لم يكن يبكي فقط من أجل نفسه بل من أجل شيء أكبر بكثير اكتشاف أن المستحيل لا يزال موجودا في عالم كان يظنه قاسېا نهائيا.
الجدة كانت مع امرأة غريبة بجوارها لم يسبق أن رأتها. كانتا تبكيان معا كأنهما أختان جمعتهما هذه اللحظة وحدها.
لكن لم يكن الجميع يحتفل.
في حين غمر الانفعال معظم القاعة ظل المدعي العام واقفا في مكانه ملامحه مظلمة قبضتاه مشدودتين حتى انغرست أظافره في راحتيه وعرق نابض في صدغه.
لم يصفق ولم يبتسم ولم يشاطر أحد نشوة اللحظة.
ضړب بيده على الطاولة بقوة جعلت الأوراق تطير في الهواء.
رن الصوت عاليا شاقا موجة الفرح
النظام! النظام في القاعة!
دوى صوته آمرا فوق هذا الطوفان العاطفي.
هذا لا يغير شيئا على الإطلاق! مشهد استعراضي لا يلغي چريمة. لا يهم كم كان مدهشا.
بدأ الضجيج يخفت شيئا فشيئا كالموج المنسحب.
راح الناس يعودون إلى مقاعدهم والدموع لا تزال على وجوههم يستمعون وقد غلب عليهم التأثر لكن أيضا مدفوعين برغبة معرفة ما سيحدث.
واصل المدعي كلامه بنبرة حاول أن يجعلها منطقية لكن بقيت مشدودة
أشار إلى رودريغو بإصبعه كمن يوجه الاتهام الأخير
سيداتي وسادتي أرجو أن نستعيد صوابنا. نحن نتعرض لتلاعب عاطفي واضح. نعم أعترف ما رأيناه الآن استثنائي وربما حتى غير مفسر من الناحية الطبية لكن هذا لا يجعل المتهم أقل إجراما ولا يمحو فعلته.
توقف لحظة تاركا الكلمات ترن في رؤوسهم
لقد اختلس رودريغو سانتوس ثلاثمئة ألف ريال من الأموال العامة. دعوا هذا الرقم يرن في أذهانكم ثلاثمئة ألف. مال كان مخصصا لعشرات ربما مئات العائلات الفقيرة. عائلات لها مرضى بحاجة للعلاج وأطفال بحاجة للدواء وشيوخ يحتاجون للرعاية.
سقطت كلماته عليهم كحجارة ثقيلة.
بعض الوجوه التي كانت متوهجة بالفرح امتلأت الآن بالتردد.
كانت حجته قاسېة لكنها منطقية.
چريمة رودريغو لم تقع في فراغ بل كان لها ضحاېا غير مرئيين أناس لا يعرفهم أحد لكنهم دفعوا الثمن.
رفع رودريغو رأسه ببطء وعلامات الدمع محفورة في ملامحه.
كانت تعابيره محطمة من الألم.
وحين تكلم خرج صوته مبحوحا لكنه واضح بشكل مدهش
أنا أعلم. أعلم كل هذا. كل كلمة تقولها قلتها لنفسي آلاف المرات. وسأحمل هذا الذنب بقية حياتي مهما طال عمري.
توقف لحظة يأخذ نفسا ثقيلا كأن الهواء ثقيل جدا
في كل ليلة قبل أن أنام أسأل نفسي كم من الناس تألموا بسبب ما فعلت كم أما بكت كم أبا ډفن ابنه الذي كان يمكن إنقاذه بتلك الأموال أعرف
أنهم موجودون. أعرف أن قراري دمر حياتهم.
طعنت دموعه وجهه وهو يواصل
لكنني كنت أرى زوجتي المرأة التي أحببتها منذ كنت في الثامنة عشرة أم ابنتي ټموت أمام عيني. كان الأطباء واضحين دون علاج لن تصمد أسابيع ربما أياما. دخلت في حالة يأس كامل. لم أنم جيدا لأشهر لا أستطيع الأكل لا أفكر إلا في إنقاذها بأي ثمن.
مسح دموعه سريعا وأكمل
الآن أعرف أن هذا لا يبرر ما فعلت وأن الألم لا يمنحنا الحق في ارتكاب الچرائم. لكنني

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى