طفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالت: أطلقوا أبي… وسأجعلكم ترونه يمشي!

ماذا قلت
لماذا اختلس أبي هذا المال أعادت وهي تلتفت بنظرها إلى الحضور. هل يعرف أحد هل سأل أحد
مسح المدعي العام رجل ضخم ذو نظارات سميكة حنجرته وقال بنبرة متعالية
صغيرتي الدوافع لا تهم. الچريمة چريمة.
بل تهم ردت سيسيليا وقد ارتفع صوتها. أمي كانت مريضة. كان عندها سړطان والأدوية كانت غالية جدا. المستشفى الحكومي لم يكن فيه سرير شاغر وكانت ټموت.
همهمة أخرى دارت في القاعة.
بعض الوجوه التي كانت تسخر منذ قليل بدت الآن منزعجة.
حاول رودريغو التدخل صوته متهدم
سيسيليا لا داعي
بل هناك داع يا أبي قالت وهي تلتفت إليه والدموع تنهمر أخيرا. يجب أن يعرفوا. أنت لست لصا. كنت تحاول أن تنقذ أمي.
شهقت الجدة بصوت مسموع وتعانقت بذراعيها كمن يحتمي بنفسه.
بعض النساء في الصفوف الخلفية مسحن دموعهن خلسة.
تابعت سيسيليا وصوتها الآن يهتز بعاطفة عارمة
أبي عمل طوال حياته موظفا في الخدمة العامة. كان دائما أمينا. لكن لما مرضت أمي لم يساعدنا أحد. الأطباء قالوا إنها تحتاج إلى علاج عاجل وغالي جدا. طلب أبي قروضا وباع كل ما يملك ولم يكف ذلك.
توقفت لحظة تزداد أنفاسها ثقلا والدموع تنهال من عينيها
أخذ المال لأنه كان يائسا لأنه كان يحب أمي. وتعرفون ماذا حدث ماټت مع ذلك قبل بضعة أشهر. والآن أنتم أيضا ستأخذونه مني.
الصمت الذي تلا كان خانقا.
لم تعد هناك ضحكات ولا سخرية.
كانت هناك فقط حالة من الانزعاج العميق إحساس جماعي بالخزي.
كان والتر يراقب الطفلة ويشعر أن شيئا داخله يتصدع.
كان يعرف هذا الألم. يعرف اليأس الذي يأتي من حب شخص ما والعجز عن إنقاذه. يعرف الشعور بالعجز أمام المۏت بينما يقول له الآخرون لا يوجد شيء يمكن فعله.
هو نفسه مر بهذا عندما وقع الحاډث حين أخبره الأطباء أنه لن يمشي مجددا وأن حياته كما عرفها قد انتهت.
عندها اختار القسۏة. حول ألمه إلى صلابة وإحباطه إلى قسۏة. بنى حول قلبه جدارا مرتفعا حتى نسي كيف يشعر بالتعاطف.
والآن تقف أمامه طفلة في الثامنة لا تواجهه فقط بمعجزة لا تصدق بل بحقيقة ډفنها منذ زمن بعيد
أن القانون بلا إنسانية ليس عدلا بل قسۏة.
اشتد الوخز في ساقه اليسرى.
الآن بدأ يشعر بشيء آخر ثقلا إحساسا بالوزن كأن الډم الذي توقف عن الجريان منذ سنوات بدأ يتحرك مجددا.
تسارعت
أنفاسه وانساب العرق على وجهه.
أمسك بالكرسي بقوة لدرجة الألم.
اقتربت سيسيليا خطوة أخرى. خرج صوتها هذه المرة رقيقا يكاد يكون همسا
لا داعي أن تخاف قالت. لن أؤذيك. أريد فقط أن أساعد.
رفع والتر نظره إليها ولأول مرة
-
على فراشٍ غامض حكايات اسمامنذ 18 ساعة
-
قصة حقيقيه حدثت في الجزائرمنذ 18 ساعة
-
قصة حقيقيه حدثت في الجزائرمنذ 18 ساعة







