
بصت ناحيتي، وبعد تردد طويل قالت
لو في يوم حسستك إنك مش من أهل البيت… فأنا آسفة.
ماكنتش متوقعة أسمع الكلمة دي.
قبل ما أتكلم، الراجل قفل الدفتر وقال
دلوقتي انتهت مهمتي.
لكن وهو بيقوم، لاحظ صورة صغيرة لسه جوه الدفتر، كانت مستخبية بين الصفحات.
طلعها بهدوء.
كانت صورة قديمة جدًا، فيها الجد واقف قدام البيت، وحواليه كل أفراد العيلة.
ولما قلب الصورة، لقينا مكتوب وراها بخط واضح
البيت ده هيبقى سبب اجتماعكم مرة تانية… لكن بعد الاجتماع، هييجي قرار هيغير حياة الجميع.
كلنا بصينا لبعض باستغراب.
طارق سأل الراجل
إيه القرار ده؟
ابتسم ابتسامة غامضة، ورد
أنا أعرف… لكن مش دوري أقوله. القرار لازم يخرج منكم أنتم.
وساعتها، بص طارق ناحيتي، وكأنه لأول مرة من وقت جوازنا، مستني رأيي قبل أي حد تاني…كل الأنظار
اتجهت ناحيتي، وحسيت إن الكلمة اللي هقولها هتحدد شكل العلاقة بين كل الموجودين.
أخدت نفسًا عميقًا وقلت بهدوء
أنا لا جاية أخاصم حد، ولا جاية أكسب معركة. أنا كل اللي كنت بطلبه من أول يوم هو الاحترام.
ساد الصمت.
بصيت لحماتي وكملت
أنا عمري ما حاولت أبعد طارق عن أهله، ولا رفضت إنه يزوركم. بالعكس، كنت كل مرة أقول لنفسي يمكن الزيارة الجاية تبقى أحسن من اللي قبلها.
حماتي نزلت عينيها في الأرض، ومقدرتش ترد.
أما دعاء، فقربت مني وقالت
أنا كنت فاكرة إن هزارنا العادي ممكن يضايقك يومين وينتهي، لكن واضح إني كنت غلطانة. حقك عليا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
المهم إن كل واحد فينا يتعلم من اللي حصل.
الراجل قام وهو شايل الملف والدفتر، وقال
أنا كده ارتحت. كنت خايف أمشي من الدنيا قبل ما أشوفكم قاعدين بتتكلموا بدل ما كل واحد فيكم يشيل من التاني.
طارق وقف قدامي وقال قدام الجميع
أنا أخدت قرار.
الكل بص له.
قال بثبات
من النهارده، أي مناسبة عائلية هنجيها بكل حب، لكن لو حصل أي تقليل احترام لأي حد مننا، هنستأذن ونمشي من غير خناق ولا صوت عالي. والقرار ده هيمشي على الكل.
حماتي هزت رأسها بالموافقة، وقالت
معاك حق.
لأول مرة من وقت جوازنا، حسيت إن كلامي ليه قيمة، وإن وجودي في العيلة بقى معترف بيه.
وبعد شوية، اتجمعنا على الشاي، والجو بدأ يهدى، والضحكات رجعت، لكن المرة دي من غير سخرية ولا إحراج لحد.
وأنا خارجة مع طارق من البيت، وقفنا عند الباب.
بصلي وقال بابتسامة
إيه رأيك… نبدأ صفحة جديدة؟
ابتسمت وقلت
الصفحة الجديدة بتبدأ بالفعل، مش بالكلام.
هز رأسه موافقًا، وفتحلي باب العربية.
وأنا بركب، بصيت مرة أخيرة على بيت حماتي، وحسيت إن اليوم اللي
بدأ بتوتر، انتهى بأهم درس ممكن تتعلمه أي عيلة
إن الاحترام هو اللي بيحافظ على البيوت، مش كثرة الزيارات ولا صلة القرابة.
-
حكايات زهره 1و2منذ 9 ساعات
-
مصيف الكاتبه امانى سيد 1و2منذ 9 ساعات
-
فرح اخت جوزي منى السيدمنذ 10 ساعات
-
محمود حميدةمنذ 10 ساعات








