عام

برج المحمودية بالعمرانية

تتصاعد وتيرة الأحداث في قضية “حريق العمرانية” التي هزت الرأي العام، حيث تحولت التساؤلات من مجرد رثاء للضحايا إلى بحث دقيق عن الحقيقة. مع ظهور تفاصيل جديدة وتناقضات في الروايات الرسمية التي قدمها الناجون، بدأت أصابع الاتهام تشير إلى وجود شبهة جنائية قد تقلب موازين التحقيقات. فما الذي حدث حقاً داخل تلك الشقة؟ وما سر التناقض المريب في تصريحات الأطراف المعنية؟

 

خيوط القضية: ما قبل الحريق
تتلخص الواقعة في حريق اندلع داخل شقة سكنية بمنطقة العمرانية، راح ضحيته أم، ابنتها، وأحفادها. كان “سامح”، ابن المتوفاة، خارج المنزل وقت الحادث، بينما كان ابن خالته “محمود” مقيماً مع الأسرة منذ عام تقريباً.

بدأت الشكوك تثار عند تحليل التوقيتات؛ ففي الساعة 8:13 دقيقة، أجرت الأم اتصالاً هاتفياً بسامح للاستفسار عن كيفية تشغيل “المكيف”. وحسب رواية سامح، أخبرته الأم في تلك المكالمة أن “محمود” انتهى من إصلاحه. وبعد دقائق معدودة، اندلعت النيران، ليأتي اتصال من محمود بسامح في تمام الساعة 9:30 ليبلغة بالخبر الصادم.

التناقضات.. أين الحقيقة؟
أجرى برنامج الإعلامية “علا شوشة” اتصالاً هاتفياً مع “سامح”، وهو اللقاء الذي زاد من غموض القضية بدلاً من كشف أسرارها. فقد لوحظ تغير جذري في رواية سامح، وهو ما أثار استغراب المتابعين:

موقف “محمود”: في البداية، كان سامح يشيد بمحمود ويشكره في اللقاءات الصحفية الأولى. ولكن بعد توجيه الانتقادات العلنية لعدم قيام محمود بإنقاذ الأطفال والنساء، انقلب موقف سامح ليصبح هجومياً، حيث بدأ يلقي بالمسؤولية الكاملة على عاتق محمود، متسائلاً: “كيف لشخص بالغ عاقل في السابعة والعشرين من عمره أن يخرج ويغلق الباب ويتركهم لمصيرهم؟”.

موقف الجيران: تغيرت رواية سامح أيضاً بشأن الجيران؛ حيث كان في البداية يستنكر “خسة” الجيران وعدم مساعدتهم، ليعود في تصريحاته الأخيرة ويؤكد أن هناك جاراً حاول بالفعل المساعدة لكنه وجد الباب مغلقاً، مما يطرح تساؤلاً: إذا كان محمود داخل الشقة، فمن الذي أغلق الباب؟

خبراء التكييف يدخلون على الخط
نقطة الفصل التي يرتكز عليها المحققون والمتابعون هي “المكيف”. فقد أكد خبراء صيانة التكييف استحالة نشوب حريق في جهاز التكييف نتيجة خلل فني داخلي يجعله ينفجر بهذا الشكل السريع، مؤكدين أن الأعطال غالباً ما تقتصر على دوائر الكهرباء الخارجية. هذا التقرير الفني عزز فرضية وجود “فاعل” أو “إهمال جسيم” وراء الحريق، خاصة وأن الأم كانت تتحدث عن إصلاح المكيف قبل الحريق بلحظات.

المطالبة بإعادة التحقيق
يواصل “سامح” الضغط على السلطات لعدم إغلاق الملف، مطالباً النيابة العامة باستكمال التحقيقات ومواجهة الأطراف ببعضها البعض. ورغم مطالبته بالحفاظ على خصوصية أسرته في البداية، إلا أن تعقد الأحداث دفعه للمطالبة بكشف الحقائق مهما كانت قاسية.

من جانب آخر، يرى خبراء قانونيون أن هناك “مهزلة” أو ثغرة قانونية قد تظهر عند مواجهة “محمود” بـ “سامح” في تحقيقات النيابة. فخروج محمود وإغلاق الباب خلفه، كما يشير بعض سكان العقار، يتناقض مع روايته التي ادعى فيها أن الجيران رفضوا مساعدته.

تساؤلات بلا إجابة
تظل الأسئلة الكبرى معلقة:

إذا كان محمود موجوداً بالداخل، لماذا لم يحاول الإنقاذ؟

لماذا تغيرت رواية سامح تجاه ابن خالته بعد أن كان يدافع عنه؟

هل كان الحريق وسيلة لإخفاء جريمة أخرى؟

إن أصابع الاتهام التي تتجه نحو سامح ومحمود هي مجرد فرضيات حتى تثبت التحقيقات الرسمية العكس. ولكن، ما لا يمكن إنكاره هو أن حالة التخبط في الأقوال قد وضعت هذه القضية في مسار مختلف تماماً. ننتظر جميعاً ما ستسفر عنه مواجهات النيابة، فالحقيقة وحدها هي ما ستشفي غليل أهالي الضحايا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى