
قرب خطوة فيه حاجة مخبياها.
مفيش.
الكدب ريحته وحشة.
حور بلعت ريقها بالعافية. وبعدين قالت بصوت مكسور قبل ما أهرب سمعت طارق بيتكلم في التليفون.
ومين كان معاه؟
معرفش بس كان خايف.
دي كانت أول مرة سليم يشهق باستغراب. طارق الشاذلي عمره ما كان بيخاف من حد.
حور كملت بسرعة كان بيقول إن فيه شحنة اختفت وإن لو الهواري عرف الحقيقة البلد كلها هتتقلب.
الحمام سكت تمامًا.
ملامح حمزة اتغيرت. مش صدمة لا.
دي كانت ملامح راجل بدأ يربط الخيوط.
وفجأة صوت انفجار هزّ القصر كله.
الإزاز . والنور الأحمر بقى يومض بجنون.
سليم فتح السماعة اللي في ودنه البوابة الشمالية وقعت!
حمزة أخيرًا اتحرك. طلع الأسود من ضهره بحركة هادية مرعبة.
وبعدين بص لحور آخر مرة هسألك طارق كان بيدور على إيه عندك؟
حور دموعها نزلت رغصب عنها.
فلاشة.
حمزة عينيه ضاقت.
فلاشة إيه؟
حور همست معرفش
كل اللي فيها بس قبل ما أهرب بيوم، شوفته مخبيها وسط هدومي ولما لقاني شيلتها جن جنونه.
سليم قال بسرعة أكيد عليها حسابات.
لكن حور هزت راسها لأ كان بيقول إنها لو خرجت للنور، ناس كبيرة هتتحبس وضباط ورجال أعمال هيتعدموا.
الهواء نفسه تقيل فجأة.
حمزة بصلها جامد الفلاشة فين؟
حور بصت في عينيه لأول مرة من غير خوف كامل وقالت معايا.
وفي نفس الثانية
صوت باب الحمام المعدني!
الرصاصة عدت جنب وش حمزة بمليمترات وسليم حور أرضًا وهو بيزعق قناص!
وبرا الباب اتسمع صوت طارق.
صوته كان مليان جنون سلّمها يا هواري! دي بتاعتي!حمزة رفع إيده بهدوء، يمنع سليم يرد بالنار.
الحمام كان متحول لساحة موت. الإزاز متكسر. ريحة البارود مالية النفس. وحور مرمية على الأرض، ودنها بتصفر من صوت .
لكن أكتر حاجة خوّفتها إن حمزة الهواري كان هادي.
هادي بطريقة راجل أخد قراره خلاص.
صوت طارق دوّى من برا الباب أقسم بالله هدخل أخدها حتة حتة يا هواري!
حمزة رد أخيرًا، بصوت منخفض إنت واقف في بيتي وبتزعق؟
ثانية صمت وبعدين صوت طارق طلع أعنف دي قضية شرطة! الست دي دليل رسمي.
حمزة بص لحور من غير ما يلف وشه ؟
حور هزت راسها بسرعة ودموعها بتنزل والله ما سرقت حاجة هو اللي حطه وسط هدومي. كان عايز يستخبى بيه لو الدنيا اتقلبت.
سليم قرب من الباب بحذر فيه ست رجالة على الأقل برا واتنين فوق السطح.
حمزة سحب نفس بارد. وبعدين فجأة ابتسم.
بس؟
سليم نفسه اتوتر من الابتسامة دي.
وفجأة حمزة رفع صوته طارق!
نعم يا ابن الهواري؟!
إنت داخل بيتي برجالتك عارف معنى الحركة دي؟
طارق ضحك بسخرية يعني إيه؟ هتعلن ؟
حمزة رد من غير ذرة تردد بدأت من لحظة ما
خوّفت ست جوة بيتي.
وساعتها القصر كله اهتز.
لكن المرة دي مكنش .
ده كان صوت بوابات حديد ضخمة وهي بتتقفل.
تبعها
ثواني وصوت عربيات كتير دخلت الجنينة بسرعة مرعبة.
سليم بص في السماعة بصدمة الرجالة وصلت.
حور قلبها وقع. لأن الأصوات اللي برا مكنتش أصوات حراسة عادية دي كانت أصوات جيش.
طارق فهم ده هو كمان. وصوته طلع متوتر لأول مرة إنت بتبالغ عشان خدامة؟!
حمزة قرب من الباب. وقف قدامه مباشرة.
وقال بهدوء مرعب إنت لسه فاكر الموضوع موضوع ست؟
وسكت ثانية قبل ما يكمل
إنت دخلت بيتي بسلاح حكومة عشان واحدة عزلاء وده معناه إنك خايف.
حور رفعت عينيها ببطء. لأول مرة تشوف الشك داخل عينين طارق من تحت الباب.
حمزة كمل والراجل اللي يخاف بيغلط.
وفجأة مد إيده لحور الفلاشة.
حور اترددت.
كل حاجة جواها كانت بتصرخ متديهوش. هي متعرفش حمزة ملاك ولا شيطان. بس كانت متأكدة إن الفلاشة دي لو خرجت من إيدها حياتها انتهت.
حمزة لاحظ ترددها. وقال بهدوء لو كنت عايز أبيعك كنت سلمتك من أول دقيقة.
الكلمة ضربتها.
لأنها حقيقية.
حور بإيد مرتعشة فكّت الخياطة الصغيرة اللي جوة بطانة هدومها وطلعت فلاشة صغيرة متغرقة دم.
أول ما حمزة شاف الشعار المحفور عليها ملامحه اتجمدت.
سليم قرب بسرعة إيه ده؟
حمزة رد بصوت مش حسابات.
رفع عينه ناحية الباب ونظرته بقت كلها نار.
دي تسجيلات.
حور همست تسجيلات إيه؟
حمزة رد من بين سنانه أسماء ضباط قضاة وشحنات سلاح داخلة
البلد من المينا باسم شركات حكومية.
سليم شحب يا نهار أسود
وفي اللحظة دي صوت طارق انفجر من برا حمزة! آخر مرة بقولها سلّم الفلاشة والبنت!
حمزة بص للفلاشة في إيده وبعدين على حور.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
إنتِ مش فاهمة يا حور إنتِ من اللحظة دي مبقتيش شاهدة.
قرب المسدس من جنبه وعينيه اتثبتت على الباب.
إنتِ بقيتي مفتاح إسقاط دولة كاملة خارج الحمام، صوت الأقدام والسلاح كان بيقرب ثانية ورا التانية.
لكن جوة كان فيه هدوء غريب.
الهدوء اللي بييجي قبل .
حور كانت باصة لحمزة بصدمة، والفلاشة الصغيرة في إيده كأنها .
أما هو فكان واقف ثابت، بيبص للباب بعين راجل حسم قراره.
وفجأة التليفون اللي في جيبه رن.
حمزة رد من غير ما يشيل عينه عن الباب قول.
ثواني سكت.
وبعدين ملامحه اتقفلت أكتر.
أكيد؟
سليم بص له بتوتر فيه إيه؟
حمزة قفل المكالمة ببطء وبص لحور.
أخوكي اسمه يونس عنده ٨ سنين وساكن في العتبة.
الدم اتسحب من وشها.
إنت عرفت منين؟!
لكنها فهمت قبل ما يرد. طارق.
طارق وصل ليونس.
حور جريت ناحية الباب برعب لا! والنبي أبعدوني عنه طارق ممكن يعمل فيه أي حاجة!
لكن حمزة مسك دراعها بقوة. مش بعنف بقوة راجل بيحاول يمنع حد يتهور.
اسمعيني كويس.
سيبني! أخويا هيضيع!
حمزة قرب وشه منها لأول مرة، وصوته نزل هادي بشكل
مرعب أخوكي متأمن.
هي سكتت.
حمزة كمل من أول ما عرفنا اسمه، رجالتي نقلوه من البيت.
حور بصت له بعدم استيعاب.
ليه؟
حمزة رد ببساطة لأني عارف النوعية اللي زي طارق أول حاجة بيكسر بيها الست، الحاجة اللي بتحبها.
ودا كان أول مرة حد يحميها قبل ما تطلب.
لكن اللحظة مكمّلتش.
لأن صوت طارق دوّى بغضب هستيري آخر عد تنازلي يا هواري!
حمزة بص لسليم افتح الباب.
حور شهقت إنت مجنون؟!
لكن الباب بالفعل اتفتح ببطء.
وظهر طارق.
بدلته الميري كانت مبهدلة، مرفوع، ووشه مليان جنون. ووراه رجال .
أول ما عينه جت على حور ابتسم ابتسامة مقرفة.
تعالي يا حبيبتي خلصتي الفيلم؟
حور جسمها كله اتجمد. كل الضرب. كل الإهانة. كل الليالي اللي كانت بتستخبى فيها منه رجعت مرة واحدة.
لكن حمزة اتحرك خطوة قدامها.
سدها بجسمه بالكامل.
طارق ضحك بسخرية إيه؟ هتلعب فارس الأحلام؟ دي مراتي.
حمزة رد ببرود .
قانونًا لسه








