
قبل حفل التخرج بأسبوعين، أخبرني ابني أنه ينوي القيام بشيء قد يكلّفه أصدقاءه، ودعم والده، وحتى كرامته أمام مئات الأشخاص.
توسلت إليه ألا يفعل.
-
بعد 3 أيام من ولادتيمنذ 16 دقيقة
-
النيابة العامة تكشف تفاصيل 15 مايو…منذ ساعة واحدة
-
هذه الطفلة أصبحت فنانة شهيرة تنافس كبار الفنانات.. من هيمنذ ساعة واحدة
-
إمرأة ضاقت أحوال زوجها فذهبت إلى رجل ميسور الحالمنذ ساعة واحدة
لكنه نظر إليّ وقال:
«أمي، يجب أن أفعل ذلك.»
بدأت الهمسات قبل أن يصل آرون حتى إلى المديرة.
ثم بدأت الضحكات المكتومة.
ولم يكلف أحدهم نفسه عناء خفض صوته.
قال شخص يجلس خلفي:
«ما الذي أصاب هذا الشاب؟!»
شدّت أصابعي على برنامج حفل التخرج فوق ركبتي.
لكن آرون لم يتردد.
واصل السير فوق المسرح مرتديًا الفستان الأحمر.
كان الفستان يصل إلى أسفل ركبتيه بقليل، وتتمايل تنورته بخفة مع كل خطوة. وتحت أضواء القاعة، بدا اللون أكثر سطوعًا مما كان عليه في المنزل.
كان ساطعًا أكثر مما ينبغي، فكرت.
ملفتًا أكثر مما ينبغي.
تمامًا كما كنت أخشى.
وصل آرون إلى المديرة، صافحها، وتسلم شهادة تخرجه، ثم استدار نحو قاعة تضم قرابة ستمئة شخص.
بعضهم كان يحدق فيه.
وبعضهم كان يضحك.
ورفع عدد من الطلاب هواتفهم لتصويره.
رأيت أحد زملائه يميل نحو صديقه، وهو يبتسم ويصوّر آرون أثناء نزوله درجات المسرح.
كان ابني يرى كل ذلك.
ومع ذلك، واصل السير.
كنت أجلس في الصف الثالث، وكنت الشخص الوحيد في القاعة كلها الذي يعرف لماذا ارتدى ذلك الفستان.
قبل أسبوعين، أخبرني آرون بخطته.
كانت الساعة الثانية صباحًا، ولم يكن أيٌّ منا ينام جيدًا منذ فترة.
وجدته جالسًا إلى طاولة المطبخ، وأمامه كوب شاي لم يلمسه.
كان البيت هادئًا بصورة مؤلمة منذ أسابيع.
كل غرفة فيه كانت تذكرني بأن شخصًا ما لم يعد موجودًا.
وعندما دخلت، رأيت قطعة من القماش الأحمر مطوية فوق ركبتي آرون.
هبط قلبي في صدري.
«آرون.»
رفع رأسه نحوي.
كانت عيناه متعبتين.
منذ طفولته، كان يشبه توأمته ماري بدرجة كبيرة، حتى إن النظر إليه في بعض الأيام كان يؤلمني.
سألته:
«ماذا تفعل بهذا؟»
نظر إلى القماش في يديه.
«أريد أن أرتديه في حفل التخرج.»
للحظة، ظننت أنني لم أسمع جيدًا.
«ماذا تريد أن تفعل؟»
فتح الفستان.
عرفته فورًا.
كنت قد ساعدت في اختياره.
كانت ماري هي التي أصرت على اللون الأحمر.
مرر آرون أصابعه فوق القماش وقال:
«سأرتديه.»
سحبت الكرسي وجلست أمامه.
«لا.»
«أمي…»
«لا يا آرون.»
لم تتغير ملامحه.
خفضت صوتي وقلت:
«هل تفهم ماذا سيفعل الناس؟»
«نعم.»
«سيضحكون.»
«أعرف.»
«وسيلتقطون صورًا لك.»
«أعرف.»
«وسينشرونها على الإنترنت.»
«أعرف.»
انحنيت نحوه.
«سيمزقونك إربًا.»
رفع آرون عينيه إليّ.
«أعرف يا أمي.»
ثم قال:
«لكن هذا لا يهم.»
قلت:
«بل يهمني أنا.»
لانت ملامحه قليلًا، لكنه لم يطوِ الفستان ولم يبعده.
قلت له:
«آرون، أرجوك. لقد مررت بما يكفي.»
وكنا كلانا يعرف ما أعنيه.
فمنذ بضعة أشهر فقط، كانت عائلتنا مختلفة تمامًا.
كانت ماري وآرون يتنافسان في كل شيء منذ أن كانا طفلين.
من يحصل على الدرجة الأعلى.
من ينتهي من إفطاره أولًا.
ومن يجلس في المقعد الأمامي في السيارة.
لكن خلف كل تلك المشاحنات، كانا لا يفترقان.
ثم مرضت ماري.
وتغير كل شيء أسرع مما كنا مستعدين له.
تحولت خطط التخرج إلى زيارات للمستشفى.
وتحولت أحاديث الجامعة إلى مواعيد للأدوية.
أما الفستان الذي كانت ماري متحمسة جدًا لارتدائه، فظل معلقًا داخل حقيبة الملابس.
ثم فقدناها.
بعد ذلك، توقف آرون عن الحديث عن التخرج.
بل بالكاد أصبح يتحدث عن أي شيء.
أما والده، دين، فقد تعامل مع الحزن بطريقة مختلفة.
غضب.
من الأطباء.
مني.
من نفسه.
ومن العالم كله.
ومع مرور الوقت، بدأ جزء من ذلك الغضب يتجه نحو آرون.
لذلك، عندما أخبره آرون بما ينوي ارتداءه، جاء رد دين تمامًا كما كنت أخشى.
«مستحيل.»
كان آرون واقفًا في غرفة المعيشة، ممسكًا بالفستان أمام صدره.
قال:
«إنه حفل تخرجي.»
رد دين:
«إذًا ارتدِ ملابس تليق بحفل التخرج.»
قال آرون:
«وهذا ما سأفعله.»
حدق دين فيه.
«ماذا تحاول أن تثبت؟»
«لا شيء.»
«إذًا لا تحوّل الحفل إلى عرض غريب.»
تشنج وجه آرون.
«هذا الأمر لا يتعلق بك.»
نهض دين وقال:
«ولا ينبغي أن يتعلق بأختك أيضًا.»
تراجع آرون قليلًا، وكأن الكلمات أصابته في مكان مؤلم.
رأى دين رد فعله.
لكنه لم يتراجع عن كلامه.
وأشار إلى الفستان وقال:
«لن أجلس هناك بينما يضحك الناس على ابني.»
رد آرون بهدوء:
«إذًا لا تأتِ.»
تغيرت ملامح دين.
ولثانية واحدة، تمنيت أن يعتذر.
لكنه التقط مفاتيحه بدلًا من ذلك.
وقال:
«حسنًا.»
ثم خرج.
وبالفعل، لم يحضر حفل التخرج.
أما أقرب أصدقاء آرون، بن، فلم يتعامل مع الأمر بصورة أفضل بكثير.
في البداية، ظن أن آرون يمزح.
ثم أراه آرون الفستان.
وفي اليوم التالي، توقف بن عن الرد على رسائله.
عندما سألته عن الأمر، هز آرون كتفيه.
«لا يريد أن يكون جزءًا من هذا.»
سألته:
«ألا يؤلمك ذلك؟»
«بالطبع يؤلمني.»
ثم أشاح بوجهه.
«لكن هذا لن يغير ما سأفعله.»
علمت المدرسة بخطة آرون صباح يوم التخرج.
وحتى الآن، لا أعرف من أخبرهم.
في التاسعة وعشر دقائق صباحًا، رن هاتفي.
عرّفتني نائبة المديرة بنفسها، ثم قالت بحذر:
«لقد علمنا أن آرون ينوي ارتداء شيء غير معتاد في حفل اليوم.»
قلت:
«نعم.»
«نحن لا نحاول التدخل في اختياره الشخصي.»
كنت أعرف أن كلمة «لكن» قادمة.
قلت:
«لكن؟»
قالت:
«نريد فقط أن يظل اليوم مخصصًا للخريجين. ويمكننا توفير زي تخرج آخر له، إذا كان ذلك سيساعد على تجنب أي مشكلة أثناء الحفل.»
نظرت إلى الجانب الآخر من المطبخ.
كان آرون واقفًا بجوار الدرج، وكان يسمع كل شيء.
2
قبل حفل التخرج بأسبوعين








