
ا جاي أحميكم.
شريف قرب منه بحذر
عماد؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
أنا بصيت لشريف
إنت تعرفه؟
قال
ده كان أقرب شخص لأبوكي.
عماد حط قدامنا دفتر قديم وقال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
أي يوم؟
اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة.
فتحت الدفتر.
كل صفحة كانت فيها تواريخ وأرقام وأسماء.
لكن في آخر الصفحات لقيت حاجة غريبة.
صفحة كاملة عليها اسمي.
وتاريخ زواجي.
وتحت التاريخ جملة
بعد زواج سارة، تبدأ المرحلة الثانية.
بصيت لشريف.
إيه المرحلة الثانية؟
ما ردش.
صرخت
كفاية سكوت!
عماد قال
المرحلة الثانية كانت مسؤولية شريف.
.
مسؤولية إيه؟
قال
يحافظ على كل حاجة لحد ما سارة توصل لسن معين.
قلت
أنا اتجوزت شريف وأنا عندي 23 سنة.
عماد هز رأسه.
وده بالضبط السبب.
سكت الجميع.
أنا بدأت أفهم إن جوازي من شريف يمكن ما كانش مجرد صدفة.
بصيت له
إنت اتجوزتني عشان أبويا؟
شريف اتوتر.
سارة…
جاوبني!
قال
في البداية… كان فيه سبب تاني.
دموعي نزلت.
يعني إيه؟
قال
أبوكي طلب مني أحميكي.
وبعد الجواز؟
سكت.
وبعد الجواز حبيتك بجد.
بصيت بعيد.
ما كنتش عارفة أصدقه ولا لأ.
لكن عماد قاطعنا
الوقت خلص.
سألته
وقت إيه؟
أشار للساعة.
الساعة خمسة إلا عشرة.
وبعدين؟
قال
عند الخامسة، هيحصل شيء لازم تكوني مستعدة له.
فجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الغرفة المجاورة.
شريف جذبني ناحية الحائط.
منى شهقت.
عماد طفى المصباح.
ثم سمعنا خطوات كثيرة داخل البيت.
حد قال
فتشوا كل الأوض!
كنت مرعوبة.
لكن عماد فتح باب صغير خلف خزانة قديمة.
من هنا.
دخلنا واحد ورا التاني.
الممر كان ضيق جدًا.
مشينا في الظلام لحد ما وصلنا لباب حديد.
عماد فتحه.
خرجنا في مكان خلف البيت.
ركبنا عربية قديمة كانت مركونة هناك.
وأثناء ما العربية اتحركت، سألت عماد
إحنا رايحين فين؟
قال
للمكان الوحيد اللي أبوكي كان متأكد إنهم مش هيعرفوا يلاقوه.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا لبيت صغير بعيد عن المدينة.
دخلنا.
عماد وقف قدام باب غرفة مقفولة.
حط إيده على المقبض.
وقال
قبل ما تفتحي الباب، لازم تعرفي حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
الشخص اللي جوا الغرفة مش أبوكي.
قلبي وقع.
أمال مين؟
فتح الباب ببطء.
وكانت هناك امرأة عجوز جالسة على كرسي.
أول ما شافتني، قامت وهي بتبكي.
وقالت
أخيرًا جيتي يا سارة.
قربت منها.
حضرتك مين؟
رفعت إيدها المرتعشة ولمست وشي.
ثم قالت
أنا أخت أبوكي.
اتجمدت.
أخت أبويا؟
هزت رأسها.
وبعدين مدت لي ظرفًا آخر.
أبوكي طلب مني أديهولك في اليوم اللي تعرفي فيه إن أمك كانت مضطرة تكذب عليكي.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير.
ومكتوب
المفتاح ده هيفتح المكان اللي خبّيت فيه الحقيقة عن كل الناس.
بصيت لشريف.
فجأة قال
أنا عارف المفتاح ده.
سألته
بيفتح إيه؟
بص للمرأة العجوز.
ثم قال
بيفتح خزنة موجودة في بيت سارة.
اتسمرت.
بيتي؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
أنا عايشة في البيت ده من 22 سنة، ومافيش خزنة.
قال
فيه.
سكت لحظة.
بس أبوكي خبّاها في مكان مستحيل يخطر على بالك.
وقبل ما أسأله عن مكانها، رن هاتف عماد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
هما وصلوا.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
الناس اللي أبوكي كان بيهرب منهم.
ثم نظر لي وقال
والمرادي مش جايين ياخدوا الورق.
أمال جايين ليه؟
قال
جايين ياخدوكي إنتِ.الخزنة اللي تحت البيت
أول ما عماد قال
جايين ياخدوكي إنتِ.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
قلت
ليه أنا؟
عماد رد
لأن أبوكي ما خبّاش فلوس وبس.
سألته
أمال خبّى إيه؟
بص لشريف.
شريف قال بهدوء
الدليل.
دليل على إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
عماد قال
مفيش وقت.
خرجنا من الباب الخلفي، وركبنا العربية.
طول الطريق كنت ساكتة.
كل الأسئلة اللي عشت بيها 22 سنة كانت بتطلع واحدة ورا التانية.
وأكتر سؤال كان بيوجعني
هل شريف اتجوزني عشان مهمة؟
ولما وصلنا بيتي، طلعت المفتاح الصغير من جيبي.
وقفت قدام الباب.
قلت
فين الخزنة؟
شريف قال
مش هنا.
أمال فين؟
دخلنا الصالة.
وقف شريف قدام الحائط اللي عليه صورة زفافنا.
فضل يبص للصورة شوية.
ثم قال
أبوكي اختار المكان ده بنفسه.
ضحكت بتوتر
هو خبّى خزنة ورا صورة فرحنا؟
هز رأسه.
لأ.
قرب من الأرض، ورفع قطعة خشب صغيرة كانت تحت الصورة.
ظهر مفتاح آخر.
أخد المفتاح وركعه في فتحة صغيرة بالكاد كانت باينة.
سمعت صوت تك.
الحائط اتحرك ببطء.
وظهر باب حديد صغير.
قلبي اتقبض.
أنا عايشة هنا 22 سنة…
شريف قال
وأبوكي كان عارف إنك عمرك ما هتدوري هنا.
فتح الباب.
كانت الخزنة مليانة ملفات.
صور.
شرائط تسجيل.
وعقود.
لكن فوق كل حاجة كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
لسارة… بعد ما تعرفي إن شريف ما كانش سبب زواجك الوحيد.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة بخط أبويا.
بدأت أقرأ
يا سارة…
لو وصلتي للخزنة دي، يبقى شريف نفّذ وعده.
أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه جوزي كان يعرف حاجات عني وأنا ما أعرفهاش؟
الإجابة مش هتعجبك.
لأن الشخص اللي لازم تحذري منه مش شريف.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني.
مين إذن؟
شريف ما اتكلمش.
كملت
الشخص اللي لازم تحذري منه هو الشخص اللي عاش معاكي سنين طويلة، ودخل بيتك، وكان أقرب للبيت من أي غريب.
حسيت بقشعريرة.
مين ممكن يكون؟
أخويا؟
قريب؟
حد من العيلة؟
كملت القراءة.
لكن قبل ما أقول لك اسمه، لازم تعرفي الحقيقة عن الليلة اللي اختفيت فيها.
يدي بدأت ترتعش.
أنا ما كنتش هارب.
أنا كنت بحاول أحميك.
لأنني اكتشفت إن فيه شخصًا من داخل العائلة كان بيستخدم اسمي في معاملات سرية، وبيحاول ينقل ملكيات وأموال من غير علمي.
وقفت.
بصيت لشريف
يعني كل اللي حصل كان بسبب حد من العيلة؟
قال
أيوه.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة الأكبر.
أبويا كتب
وأخطر شيء اكتشفته أن الشخص ده كان يعرف كل تحركاتي.
ثم جملة أخيرة
وكان يعرف أنني سأختفي في تلك الليلة.
فجأة سمعنا صوت المفتاح في باب البيت.
كلنا اتجمدنا.
حد دخل.
صوت خطوات اقتربت من الصالة.
منى همست
مين؟
شريف أشار لنا نسكت.
الخطوات وقفت قدام باب الصالة.
ثم جاء صوت مألوف جدًا
سارة؟
عرفت الصوت فورًا.
صوت شخص من عيلتي.
شخص كنت واثقة فيه طوال عمري.
لكن قبل ما أقول اسمه، شريف قرب مني وهمس
مهما حصل… ما تقوليش إنك فتحتي الخزنة.
المقبض بدأ يتحرك.
وبعدين الباب اتفتح…
ودخل الشخص.
ولما شوفته، فهمت إن أبويا كان محقًا.
لأن الشخص اللي قدامي…
كان آخر إنسان ممكن أشك فيه الشخص اللي ما شكيتش فيه
الباب اتفتح بالكامل.
وظهر قدامي…
خالِي سامح.
أخو أمي.
الراجل اللي طول عمري كنت بعتبره أقرب شخص لينا بعد وفاة أبويا.
كان بيزورنا في كل مناسبة.
وكان أول واحد وقف جنب أمي بعد اختفاء أبويا.
حتى يوم جوازي من شريف، كان هو اللي مسك إيدي وقال
أبوكي لو كان موجود، كان هيفرح بيكي.
بص لي بابتسامة هادية.




