
إيه القرف ده؟ أمك بتشخ على نفسها!
-
امي وابويا محضروش فرحيمنذ ساعة واحدة
-
رد اعتبارمنذ ساعة واحدة
-
أستاذ تاريخ سودانىمنذ يومين
-
سمكةمنذ يومين
— إيه القرف ده؟! أمك بتشخ على نفسها… وإنت عايزني أنضف لها كمان؟!
قالتها مراتي وهي واقفة على باب أوضة أمي، حاطة إيدها على مناخيرها ووشها كله اشمئزاز.
أما أمي…
فكانت قاعدة على طرف السرير، هدومها مبلولة، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تغطي نفسها بالملاية.
بصتلي بعينين مليانين كسرة وقالت بصوت واطي:
— معلش يا ابني… والله ما لحقت أوصل للحمام.
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
الست اللي قدامي دي هي نفسها اللي كانت بتشيلني وأنا صغير لما أعمل على نفسي…
كانت تغسلني وتغيرلي هدومي وتبوسني وتقول:
— ولا يهمك يا حبيبي.
دلوقتي كبرت…
وضهرها اتحنى…
ورجليها مبقتش شايلينها…
وبقت هي اللي محتاجة حد يقول لها: “ولا يهمك”.
لكن مراتي كملت بمنتهى القسوة:
— أنا قلتلك من الأول، يا تجيب لها واحدة تخدمها، يا توديها دار مسنين. أنا مش متجوزاك علشان أبقى خدامة لأمك.
أمي رفعت راسها فجأة.
وبصت لمراتي ثواني…
وبعدين بصتلي أنا.
واللي وجعني إنها ما طلبتش مني أدافع عنها.
قالت بس:
— معاها حق يا ابني… أنا تعبتكم معايا.
وقامت تحاول تمشي ناحية الحمام لوحدها.
خطوة…
واتنين…
وفجأة رجليها خانتها.
وقبل ما تقع، جريت عليها وشلتها بين إيديا.
كانت خفيفة بشكل خوفني.
أمي اللي كنت زمان بحس إن حضنها أكبر مكان في الدنيا…
بقت بين إيديا زي طفلة صغيرة.
بصتلي وهي مكسوفة وقالت:
— نزلني يا ابني… هدومك هتتوسخ.
حضنتها أكتر.
وقلت:
— هدومي تتغسل يا أمي… إنما كسرتك دي لو حصلت بسببي مش هعرف أغسلها من قلبي طول عمري.
مراتي ضحكت بسخرية:
— يا سلام! هنعيش بقى الفيلم ده كل يوم؟
لفيت لها.
وقبل ما أتكلم…
أمي شدتني من قميصي وهمست:
— متزعلهاش بسببي… أنا هتصرف.
دخلت بأمي الحمام، ساعدتها ونضفت الأوضة وغيرت لها الملاية.
ولما رجعت بعد حوالي نص ساعة…
لقيت مراتي واقفة في الصالة ومعاها شنطة.
قالت:
— تختار دلوقتي. أنا… ولا أمك.
بصيت للشنطة.
وبعدين بصيت لها.
وقلت بهدوء:
— إنتِ متأكدة إنك عايزاني أختار؟
قالت بثقة:
— أيوه.
ابتسمت.
— يبقى إنتِ اللي اخترتي.
وشها اتغير.
— قصدك إيه؟
فتحت باب الشقة وحطيت شنطتها قدامه.
وقلت:
— اللي يشوف أمي وهي في أضعف أيام عمرها ويقول عليها “قرف”… عمره ما هيكون أمان ليا لما أنا كمان أكبر وأضعف.
سكتت.
أما أمي، فكانت واقفة ورايا متسندة على الحيطة.
وعينيها مليانة دموع.
لكن المفاجأة الحقيقية ما حصلتش يومها…
حصلت بعد أسبوعين.
لما الدكتور طلب يقابلني لوحدي، وقفل باب مكتبه وقال:
— حالة والدتك مش مجرد ضعف بسبب السن… التحاليل كشفت حاجة لازم تعرفها بسرعة.
وقتها فقط فهمت…
إن الحادثة اللي مراتي وصفتها بـ”القرف”…
كانت أول إنذار لمرض خطير محدش فينا كان واخد باله منه.
والأغرب؟
إن أمي كانت عارفة من شهور…
ومخبّية عني الحقيقة لسبب، لما عرفته، تمنيت لو الزمن يرجع بيا لليلة دي من أولها…
حكـايـات أسمـا السـيد
قعدت قدام الدكتور وأنا حاسس إن قلبي بيخبط في صدري.
قلت:
— مرض إيه يا دكتور؟
الدكتور سكت لحظة، وقلب شاشة الكمبيوتر ناحيتي.








