
وفي الجملة اللي سمعته بيقولها.
ولأول مرة، افتكرت حاجة كنت تجاهلتها تمامًا.
قبل ما يوسف يظهر في حياتي بأسبوعين، كنت لقيت ظرف قديم جوه درج في الجراج.
كان عليه اسم شخص ماعرفوش.
وقتها رميته واعتبرت الموضوع مجرد ورقة قديمة من صاحب البيت السابق.
لكن دلوقتي…
بدأت أشك إن الظرف ده ماكانش صدفة.
وفي اليوم التالي، قررت أفتح الجراج لأول مرة من ساعة ما نقلت.
فتشت كل ركن.
وراء الرفوف.
تحت الصناديق.
داخل الخزائن القديمة.
لحد ما لاحظت لوح خشب صغير مثبت بطريقة غريبة في الحائط.
قربت منه.
ولما حركته…
سمعت صوت شيء معدني بيقع خلفه.
مديت إيدي بحذر.
-
ترك والدي الجامعةمنذ 3 ساعات
-
جوزي القاسيمنذ 3 ساعات
-
نام في القطارمنذ 3 ساعات
وسحبت صندوقًا صغيرًا مغبرًا.
كان مقفول بقفل صدئ.
وعلى الغطاء…
كانت مكتوبة ثلاثة أرقام فقط.
نفس الأرقام اللي كانت مكتوبة على الظرف القديم.
وقتها فهمت إن يوسف ماكانش بيجز النجيلة عشان الفلوس.
كان بييجي كل أسبوع عشان يدور على حاجة مخبّية في بيتي.
لكن السؤال كان
مين اللي قال له إنها موجودة هنا؟
وفي اللحظة اللي كنت ماسكة فيها الصندوق…
سمعت صوت جزازة العشب بتشتغل بره.
اتجمدت.
لأن يوسف كان المفروض ماييجيش النهارده.
وببطء…
بصيت ناحية باب الجراج.
وكان واقف قدامه.
لكن المرة دي…
ماكانش جاي لوحده وقفت مكاني وأنا ماسكة الصندوق، وحاولت ماطلعش أي صوت.
يوسف كان واقف بره الجراج.
سمعت خطواته بتقرب.
وبعدين صوته
مدام؟ إنتِ هنا؟
ما رديتش.
سكت ثواني.
ثم سمعت صوت شخص تاني بيقول له
فتشتِ كويس؟
يوسف رد بصوت منخفض
لسه.
قلبي وقع.
فتشت؟
يعني الشخص اللي معاه كان عارف إن يوسف بيدور على حاجة هنا.
حطيت الصندوق بسرعة تحت بطانية قديمة، وقفلت باب الخزانة عليه.
وبعدين خرجت من باب جانبي للجراج، وكأني لسه جاية من الحديقة.
يوسف أول ما شافني اتوتر.
قلت له
إنت جيت النهارده ليه؟
ابتسم ابتسامة متصنعة وقال
كنت معدي من هنا وقلت أشوف لو محتاجة النجيلة تتجز.
بصيت ناحية الرجل اللي كان واقف بعيد.
كان راجل في الخمسينات تقريبًا، لابس بدلة غالية، ووشه هادي بشكل مخيف.
سألته
وده مين؟
يوسف سكت.
الرجل رد بدلًا منه
قريب له.
لكن عينيه ماكانتش بتبص لي.
كانت بتبص ناحية الجراج.
وبالذات ناحية الباب.
حسيت إنهم شاكين إني دخلته.
قلت بابتسامة
أنا كنت لسه هاقفل الجراج.
وفجأة الرجل قال
هو الجراج ده كان موجود قبل ما تشتري البيت؟
السؤال خلاني أسكت.
قلت
أيوه… ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
مجرد سؤال.
بعدها مشي هو ويوسف.
لكن يوسف قبل ما يركب العربية، بصلي نظرة طويلة.
نظرة كأنها بتقول لي
إنتِ اكتشفتي حاجة.
دخلت البيت وقفلت كل الأبواب.
طلعت الصندوق من مكانه.
القفل القديم كان ضعيف.
جبت مفك وحاولت أفتحه.
وبعد محاولات، القفل اتكسر.
فتحت الغطاء.
جوا الصندوق كان فيه ظرف بني قديم…
وصورة فوتوغرافية…
ومفتاح صغير.
مسكت الصورة.
كانت صورة لثلاثة أشخاص واقفين قدام نفس البيت اللي أنا عايشة فيه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص اللي واقف في النص.
عرفته فورًا.
كان والد يوسف.
أما الرجل اللي واقف جنبه…
فكان نفس الرجل اللي شوفته معاه قبل شوية.
قعدت على الأرض وأنا مش مصدقة.
ليه والد يوسف كان واقف قدام بيتي؟
وليه ابنه رجع بعد السنين دي كلها؟
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب عليها بخط اليد
لو رجعتوا تدوروا على الحاجة… ماتثقوش في أي حد داخل البيت.
فضلت باصة للجملة.
ثم قلبت الورقة.
وفي ظهرها كان فيه عنوان قصير.
عنوان لمكان قريب جدًا مني.
وفي أسفل الورقة…
كان مكتوب
المفتاح لا يفتح بابًا… بل يكشف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت خبط قوي على باب البيت.
خبطتين.
وبعدين تلاتة.
قربت من الباب وأنا مترددة.
لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت يوسف من الناحية التانية
مدام. .. افتحي بسرعة.
قلت
إنت عايز إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت إيدي تتجمد على مقبض الباب
أنا عرفت إنك لقيتي الصندوق… لكن لازم أقولك حاجة قبل ما الراجل اللي كان معايا يرجع.
وساعتها…
سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
يوسف همس
هو رجع فضلت واقفة
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








