قصص و روايات

قصة سيدنا لوط

كانت ابنة نبي الله لوط عليه السلام تقف على أطراف المدينة تأخذ الماء من النهر، وبينما هي كذلك، إذ أقبل عليها رجال ذوو هيئة حسنة تبدو عليهم علامات السفر والوقار (وهم الملائكة الذين أرسلهم الله في صورة بشر). سألوها عما إذا كان هناك منزل يقصدونه للضيافة، فأجابتهم بحكمة وحرص على سلامة قومها: “مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم”.

 

أسرعت الفتاة نحو أبيها وأخبرته بأمر الغرباء، ففزع نبي الله لوط عليه السلام وخرج مستعجلاً لاستقبالهم، وقد اعتصره القلق والخوف عليهم من أهل تلك القرية المعروفين بالسوء والفساد، فقال لنفسه مغموماً: “هذا يوم عصيب”. سألهم عن مقصدهم ووجهتهم فصمتوا، ثم طلبوا منه ضيافتهم، فاستحيا منهم، وسار أمامهم قليلاً ثم توقف والتفت إليهم محذراً وملمحاً لعلهم يعدلون عن دخول القرية، لكي يحميهم من أذى أهلها الذين طغوا وأفسدوا فيها.

ضيافة الليل واختبار الأمان
فلما جن الليل، صاحب لوط عليه السلام ضيوفه إلى بيته في سرية تامة لئلا يراهم أحد من أهل المدينة. وما إن رأت زوجته الضيوف حتى تسللت خارجة بخفية لتخبر قومها بما رأت، فانتشر الخبر بينهم، وأقبلوا على دار لوط مسرعين يحيطون بالمكان.

خرج إليهم نبي الله لوط عليه السلام وحاول بكل وسيلة أن يثنيهم عن فعلتهم الشنيعة، فوعظهم وذكّرهم بالفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها، وعرض عليهم ما أحل الله من نساء القرية طهارةً وصلاحاً. ناشد فيهم التقوى وخوف الله والغيرة على حرمة الضيف، قائلاً: “أليس منكم رجل رشيد؟ لا تخزوني في ضيفي”. ولكن عقولهم التي أعماها الضلال لم تعِ شيئاً من كلماته.

حينها أحس لوط عليه السلام بضعفه وغربته، وصرخ صرخة اليأس من قوم لا يفقهون، متمنياً لو أن له بهم قوة أو يأوي إلى ركن شديد يحميه منهم.

التدخل الإلهي وهلاك الظالمين
في تلك اللحظة الحرجة، كشف الضيوف عن حقيقتهم لتبدد الخوف عن قلب نبيهم، فقالوا: “لا تجزع يا لوط ولا تخف، إننا ملائكة ربك، ولن يصل إليك هؤلاء القوم”. فتقدم جبريل عليه السلام وأشار ببيان قدرة الله ففقد القوم أبصارهم وأصابهم العمى.

ثم أمر الملائكة لوطاً أن يسري بأهله بقطع من الليل، وألا يلتفت منهم أحد خلفه، وأخبروه أن العذاب نازل بقرية الظالمين عند الصبح، وأن زوجته ستصيبها لعنة الكفر لتخلفها والتفاتها.

سار لوط عليه السلام مع أهله، وحين أشرق الصبح، جاء أمر الله النافذ؛ فقد أقلع جبريل عليه السلام قرى أولئك القوم بطرف جناحها، فرفعها إلى عنان السماء حتى سمع أهل السماوات أصواتهم، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود معلمة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد.

أما زوجته فالتفتت فأصابها ما أصاب القوم. وبذلك انطوت صفحة الفساد والمفسدين، ونجا نبي الله لوط ومن معه، ليמضي بعد ذلك لتبليغ رسالة ربه ونشر التوحيد بالتعاون مع نبي الله إبراهيم عليه السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى