
مشيت للمخزن القديم بتاع جدنا، فتحت الباب بصعوبة،
لمحت خيال سالم واقف في آخر المخزن، كان بيدخن سيجارته ببرود، ولما شافني طفاها وبدأ يقرب مني بهدوء، مشية واثق إن الفريسة بقت في إيده.
-
رحعت بعد عشرين سنةمنذ 21 ساعة
-
زوجة تكشف لزوجها سراً بعد 60 عاماًمنذ 21 ساعة
-
وصية حمايا حكايات زهرةمنذ يومين
-
روحت لدكتوره علشان اطمن علي نفسيمنذ يومين
“نورتي يا بنت عمي.. كنت عارف إنك هتيجي، الفضول دايماً بيبقى أقوى من الخوف، مش كده؟”
رديت عليه وصوتي متقطع: “أنت عملت فيا إيه يا سالم؟ إيه اللي كتبته في الورقة ده؟ وإيه حكاية أخويا اللي ميت من سنين؟ انطق!”
ضحك سالم وقال: “أخوكي ممتش في حادثة طريق زي ما أبوكي فهمكم، أخوكي كان بيكتشف إن أبوكي وأبويا كانوا شركاء في تجارة مشبوهة، ولما حب يبلغ عنهم، كان لازم يخلصوا عليه.. عشان يداري على نفسه، وأنا كنت الشاهد الوحيد اللي مسكت عليهم الدليل”.
جسمي اتصلب، لقيت صوت حد بيزق باب المخزن بقوة، كان أبويا، في إيده أداة معدنية بتلمع تحت ضوء الشمس، صرخ أبويا: “كفاية لحد كده يا سالم.. ، والنهاردة يا أنا يا أنت”.
سالم مكنش خايف، طلع موبايله وقال بصوت عالي: “ابعد يا عمي.. أنا مسجل كل اعترافاتك
من يوم ما دخلت المخزن ده.. اختار بقى، يا إما بنتك ترجع تعيش كأن مفيش حاجة حصلت، يا إما اللي
أبويا وقف متجمد، ونظرة الوحش اللي كانت في عينيه اتحولت لنظرة انكسار مهين. سالم كان واقف زي القاضي اللي بيوزع أحكام بالإعدام.
“نزل اللي في إيدك يا بابا.. نزلها، مش ده اللي هيحل المشكلة”.
قلتها بصوت مخنوق وأنا بقرب منه، أخدت منه الأداة اللي في إيده ورميتها على الأرض. رميتها وأنا حاسة إني برمي معاها كل ذكرياتي الحلوة عنه، كل صورة كنت راسمها لأبويا الشهم. بصيت لسالم وقلت بثبات:
“أنت فاكر إنك كسبت؟ أنت فاكر إنك لما تذلنا بالماضي، هتقدر تتحكم فينا؟ أنت واحد استغل سر عشان يعيش ميت سنين، بس نسيت حاجة واحدة.. الميت اللي مات عشان الحقيقة، ساب وراه أخت مش هتسكت على دم أخوها”.
سالم ضحك، بس الضحكة المرة دي كانت ناقصة. كملت وأنا بقرب منه: “جوزي طلقني عشان صدق كذبتك، وده معناه إن مفيش حاجة تانية أخاف عليها. لا سمعة، ولا جوز، ولا حياة هادية”
.
سحبت الموبايل من إيده بحركة سريعة، سالم اتفاجئ وحاول يشدني، بس أنا جريت ناحية الباب، ووقفت بصلته وبصيت لأبويا وقلت: “الموبايل ده عليه كل حاجة، صح؟ لو هو ده مفتاحك، يبقى هو ده اللي هيوديك في داهية”.
رميت الموبايل بكل قوتي على الأرض، وكررت الخطوة دي لحد ما اتهشم تحت قدمي. سالم اتجنن، ، بس أبويا فاق، وطلع قوته اللي اتبقى منها شوية، ووقف قدام سالم، زقه لورا فيه: “كفاية يا سالم! لو عايز تبلغ، بلغ.. أهو قدامك، بس لو قربت من بنتي تاني، ما هرحمك! روح للبوليس، أنا مستعد ، بس ابعد عن بنتي.. هي اللي باقية لي”.
سالم بص لنا بحقد وقال بصوت مسموم: “فاكر إن كسر الموبايل ينهي الموضوع؟ أنا عندي نسخ تانية.. وأوعدك، إن بكرة الصبح، الدنيا كلها هتعرف الحقيقة”.
سالم سابنا ومشي، وأبويا وقع على ركبه، وشه بين إيديه، وبدأ ينهج. كنت واقفة بتفرج عليه، مش عارفة أكرهه، ولا أشفق عليه، ولا أبكي على حالي.. اللي أعرفه إن الليلة دي مش هتعدي، وإننا
بقينا في سباق مع الزمن.
#انجي_الخطيب








