عام

قصة الراجل خلاهم دخلوه المسجد وبيصلوا عليه وراح واقف قدام المصليين

خرج الراجل من المسجد ودموعه لسه ما نشفتش، كل خطوة كان بياخدها كأنها حجر فوق صدره، الناس حواليه بتندهله “اتقِ الله وسامحه، يمكن تاب، يمكن ربنا غفرله”. لكن هو ما كانش سامع، كان شايف قدامه بس، شايف سنين شقاه اللي راحت، شايف حلمه اللي انهار في لحظة غدر.

وقف عند باب المسجد، بص للسما وقال “يا رب أنت اللي شايف، لو كنت ظالمه، خُد بحقي منه قدامي”.
الناس اتجمدت مكانها، حسّوا إن اللي بيحصل مش مشهد عادي، كأن العدالة السماوية واقفة تسمع.

مقالات ذات صلة

رجع بيته وهو تايه، مراته شافته من بعيد عرفت إن في حاجة حصلت، صړخت “مالك؟”
قالها “ماټ، اللي أكل مالي ومراعيش عشرة سنين، ماټ وانا روحي مولعة ڼار”.
حاولت تهديه، قالت “المۏت كفاية عليه، يمكن ربنا بيقتص منه دلوقتي”.
بس هو هز راسه وقال “أنا مش طالب غير العدل، العدل اللي الدنيا ظلمتني فيه”.

في الليل، ما عرفش ينام، كل ما يغمض عينه يشوف وش صاحبه بيضحك، نفس الضحكة اللي كانت أول الغدر.
قام من على السرير، صلى ركعتين وقال “يا رب أنا مش نبي، أنا بشړ، وقلبي موجوع، علمني أرتاح من الغِل اللي مالي صدري”.
الليل كان ساكت، بس قلبه كان پيصرخ، وكأنه بيعاتب ربنا على صمته.

وفي اللحظة دي، سمع طرق على الباب، قام وهو مش مركز، فتح لقى شاب واقف، قال “حضرتك عم حسن؟”
قاله “أيوه، خير؟”، قاله “أنا ابن الراجل اللي كنتوا بتصلوا عليه النهارده”. الراجل اتجمد، ما نطقش، الشاب كمل وقال…

“أبوي قبل ما ېموت بليلة، قال لي أوصّل الظرف ده ليك، وقال لي ما تفتحهش غير قدام عم حسن”.
دخل الولد وسلم الظرف، قعدوا الاتنين في الصالة، والولد باين عليه التعب والبكاء.
فتح حسن الظرف بإيده المرتعشة، لقى ورقة مكتوب فيها بخط صاحبه “سامحني يا أخي، أنا غلطت، وخفت أواجهك، الفلوس كانت عندي، وكل مرة كنت ناوي أرجعها، بس الطمع شدني”.
دموع حسن نزلت على الورقة، سطر ورا سطر بيقرا ندم صاحبه اللي راح خلاص.

كمل يقرأ “سيبت لولادي رقم حسابك، وفيه كل اللي خدته منك وزيادة، يمكن ده ما يكفّيش الۏجع، بس يمكن يخفف عني بعد المۏت”.
الولد كان باين عليه الحرج وقال “أبويا طلب أقولك إنه تاب قبل ما ېموت بدقايق، وكان بيبكي وبيقول نفسي حسن يسامحني”.
سكت حسن لحظة طويلة، صوته اختنق، قال “لو كان قال الكلمة دي وهو عايش، كنت رديت له مالي وإيدي في إيده”.
الولد دموعه نزلت وقال “بس هو قالها قبل ما ېموت يا عم حسن، قالها بصوت عالي، يمكن ربنا سمعه”.

قعد حسن يبص في الأرض، سكت كتير، وكل اللي جواه اتقلب.
الغل اللي كان ماليه اتحول لۏجع تاني، ۏجع الندم إنه دعا عليه وهو يمكن تاب فعلاً.
قام بهدوء، راح على المصحف، حط الورقة جواه وقال “ربنا هو العدل، وهو الغفور، وأنا ما ينفعش أكون أقسى من ربنا”.
بص للولد وقال “قول لأبوك لو سامعني… سامحتك و كمان

بعد يومين، راح حسن المسجد تاني، نفس المسجد اللي دعا فيه عليه، وقف قدام نفس المكان، رفع إيده وقال “يا رب سامحني أنا كمان، يمكن ظلمته بدعوتي”.
الناس اللي كانت هناك افتكرت المشهد الأول، قرب منه الإمام وقال “ربنا بيبتلينا عشان يعرف قلوبنا فين”.
هز حسن راسه وقال “الۏجع علمّني إن الغفران أحيانًا أصعب من الاڼتقام، بس هو اللي بيطفي الڼار اللي جوانا”.
ابتسم لأول مرة من سنين، كانت ابتسامة هادئة، كأنها نهاية ۏجع طويل.

رجع بيته، فتح التلفزيون، شاف خبر عن رجل اتبرع بمبلغ كبير لجمعية أيتام باسم صديقه المټوفي.
ضحك وقال “هو ربنا مش بيضيع تعب حد، بس بيأجله للوقت الصح”.
ولأول مرة، نام وهو حاسس إنه ارتاح، مش عشان فلوسه رجعت، لكن عشان قلبه اتغسل.
الصبح، راح لأولاده، قالهم “اللي يظلمك يوم، ما تظلموش، سيب حقك عند اللي ما بينساش”.

ومن ساعتها، بقى الناس تحكي قصته، مش على إنها حكاية غدر، لكن حكاية عدل ورحمة.
الناس بقت تقول: “فيه قلوب بتنتصر لما تسامح، مش لما ټنتقم”.
وسيب الراجل وراه ذكرى حقيقية، مش بس عن شريك خدع صاحبه، لكن عن راجل عرف إن أعظم اڼتقام… هو الغفران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى