Uncategorized

رفضت زوجتي

في ل..يلة الدخلة رفضت زوجتي تكرار العلا،،قة مرات عدة. استغربت وتساءلت، فرفعت البطانية… لكن ما رأيته أرعبني إلى درجة أنني لم أستطع فعل شيء سوى الركوع والدعاء بأن يغفر لي الله…
كان الفرح قد انتهى للتو، واغتسلت العائلتان بالتهاني والبركات. كنت أشعر ببعض الدوخة من النبيذ، لكن فرحة اليوم ملأت قلبي.
المرأة التي أصبحت زوجتي كانت طيبة، محتشمة، ورقيقة؛ وقد قال الجميع إنني محظوظ باختيارها.
كان من المفترض أن تكون ليلة الدخلة أجمل وأقدس لحظة في حياتنا،
لكنها تصرفت بغرابة منذ اللحظة الأولى. جلست صامتة على طرف السرير،
تشبك يديها معًا وترتجف. ظننت أنها خجولة، فحاولت التخفيف عنها بالكلام بهدوء،
لكن كلما اقتربت، ابتعدت أكثر، ورفضت رفضًا قاطعًا أي مساس مني.
مرّ الوقت وصبري بدأ ينفد… شعرت بالضيق والعصبية، وطرأ في بالي سؤال مزعج:
“هل تخفي عني شيئًا؟”
حل الليل، وظل الغرفة مضاءً بضوء أصفر خافت من الأباجورة.
كانت متمسكة بالبطانية، مرتجفة، ولم تتكلم.
اقتربت منها، وضعت يدي على كتفها وسألت بهدوء:
— “ما الأمر؟ نحن الآن زوج وزوجة، أليس لديك ثقة بي؟”
كانت عيناها مليئتين بالدموع، لكنها لم تنطق بكلمة، وشدت البطانية أكثر.
سكونها جعل قلبي يخفق بسرعة، وفي لحظة غضب وفضول، قررت رفع البطانية.
لكن ما ظهر أمامي جمد جسدي كله.
رأيت جرحًا طويلًا غائرًا يمتد من أعلى صدرها إلى بطنها، كأن أحدًا قد فتحها يومًا وأغلقها بإحكام!
توقفت مذهولًا، عاجزًا عن التنفس، والدموع تتساقط من عيني دون شعور.
نظرت إليّ بخوف، وقالت بصوت مكسور:
— “لم أرد أن تعرف هذا… كنت أريد أن أخبرك لاحقًا… لكن خفت أن تتركني.”
سألتها وأنا أرتجف:
— “من فعل بك هذا؟”
توقفت قليلًا، ثم قالت كلمات هزت كياني:
توقفت قليلًا، ثم قالت كلمات هزّت كياني:

— «أنا ما اتفتحتش بسكين… أنا اتفتحت عشان أعيش.»

نظرت إليها غير فاهم، فتابعت وهي تمسح دموعها بارتباك: — «وأنا عندي سبع سنين… اكتشفوا إني مولودة بعيب خطير في القلب. قالوا لأهلي: يا عملية معقّدة… يا العمر قصير.»

سكتت لحظة، وكأنها تعيد فتح باب قديم موجع. — «العملية نجحت، الحمد لله… بس الندبة فضلت. وكل ما حد يشوفها، يسأل. وكل سؤال كان بيرجعني لطفلة نايمة تحت نور أبيض، مش فاهمة ليه الدنيا بتوجع كده.»

شعرت بقلبي ينقبض. كل الأفكار السوداء التي هاجمتني قبل دقائق تهاوت واحدة تلو الأخرى. — «طب… ليه الخوف؟ ليه الارتجاف؟» سألتها بصوت مبحوح.

ابتسمت ابتسامة حزينة: — «عشان في خطيبين قبلك… أول ما شافوا الندبة، انسحبوا. واحد قال مش قادر، والتاني قال مش عايز “مشاكل”. فقلت لنفسي: المرة دي هسكت… يمكن يحبني قبل ما يشوف العلامة.»

ركعت دون وعي عند طرف السرير. رفعت يدي إلى السماء، والدعاء خرج من قلبي قبل لساني: — «يا رب اغفر لي سوء ظني… واغفر لي جهلي.»

مددت يدي ببطء، لا لألمس الجرح، بل لأمسك يدها المرتجفة. — «اللي في جسمك شهادة حياة، مش عيب. وأنا ما اتجوزتش ندبة… اتجوزت إنسانة.»

انفجرت بالبكاء، لكن هذه المرة لم يكن خوفًا. أطفأت الأباجورة، وبقي الضوء الوحيد هو السكينة التي ملأت الغرفة. في تلك الليلة، لم تكن القداسة في الجسد… كانت في الصدق، وفي الرحمة، وفي قلبين اختارا أن يكملا الطريق معًا رغم كل الندوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى