منوعات

ابشركم

شهدت مدينة المنصورة خلال الأيام الماضية حالة من الغـ,ـضب الشعبي والجدل المجتمعي، إثر انتشار مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يوثق مشاهد صـ,ـادمة لما يُزعم أنه جلسة “عـ,ـلاج روحاني”.

 

الفيديو أظهر شخصًا يقوم بملا.مسة جـ,ـسد سيدة بطريقة غير لائقة، مدعيًا أنه يخرج منها “الـ,ـجِن”، في مشهد أثا.ر موجة استياء واسعة، وفتح الباب أمام نقاشات حا.دة حول استغلال الدين، الد.جل والشعوذة، والحدود الأخلاقية والقانونية لمثل هذه الممار.سات.

تفاصيل الفيديو
المقطع، الذي لم يتجاوز عدة دقائق، انتشر بسرعة البرق على منصات مثل فيسبوك وتويتر وتيك توك، حيث ظهر فيه رجل يرتدي زيًا تقليديًا،

محاطًا بعدد من الأشخاص، بينما يقوم بملامسة جـ,ـسد امرأة بدعوى إخراج الجـ,ـن منها. الأكثر إثارة للجدل كان وجود زوج السيدة، الذي بدا وكأنه يوثق المشهد بكاميرا هاتفه، ما أثـ,ـار تساؤلات إضافية حول دوافعه وصمته أمام ما اعتبره كثيرون انتهاكًا صارخًا لحرمة زوجته وكرامتها.

ردود الفعل الشعبية
لم يمر الفيديو مرور الكرام، إذ سرعان ما تحوّل إلى قضية رأي عام. آلاف التعليقات انهالت على الصفحات التي نشرت المقطع، معظمها غـ,ـاضبة ومستنكرة. كتب أحد المعلقين: “لا حول ولا قوة إلا بالله.. بيتاجر بالدين وربنا بريء من الأفعال دي”

فيما قال آخر: “ده مش عـ,ـلاج، العلاج إنك ما تلمسهاش”. وذهب البعض إلى وصف ما حدث بأنه “جريمة مكتملة الأركان تستوجب المحاسبة دون تهاون”.

هذا الغـ,ـضب الشعبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل حمل في طياته دعوات واضحة لمحاسبة المتورطين، وتشديد الرقابة على من يزعمون ممارسة “العـ,ـلاج الروحاني”، وهو مجال طالما أثار الجدل في المجتمعات العربية، بين من يراه نوعًا من الدجل والشعوذة، ومن يعتقد بجدواه في بعض الحالات.

الموقف القانوني
مع تصاعد الجدل، ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخل وزارة الداخلية للتحقيق في الواقعة. كثيرون اعتبروا أن ما جرى يشكل جريمة أخلاقية، وربما جنائية، تستوجب المحاسبة وفق القانون.

فملامسة جسد امرأة بهذه الطريقة، تحت أي ذريعة، يُعد انتهاكًا للكرامة الإنسانية، وقد يندرج تحت جرائم التحرش أو الاعتداء الجـ,ـنسي، فضلًا عن كونه استغلالًا للدين لتحقيق مكاسب أو ممارسة أفعال غير مشروعة.

القانون المصري يجرّم أعمال الدجل والشعوذة، ويعاقب من يمارسها بالسجن والغرامة، خاصة إذا اقترنت باستغلال أو إضرار بالآخرين. وبالتالي، فإن الواقعة قد تفتح الباب أمام محاكمة المتورطين، ليس فقط بتهمة الاعتداء، بل أيضًا بتهمة ممارسة أعمال شعوذة باسم الدين.

البعد الديني
من الناحية الدينية، أثـ,ـار الفيديو جدلًا واسعًا حول مفهوم “العـ,ـلاج الروحاني”. علماء الدين أكدوا أن الإسلام بريء من مثل هذه الممارسات، وأن الـ,ـعلاج بالرقية الشرعية لا يتطلب ملامسة جسد المرأة، بل يتم عبر قراءة القرآن والدعاء.

وأوضحوا أن ما ظهر في الفيديو لا يمت بصلة إلى الدين، بل هو استغلال سافر لضعف بعض الناس وجهلهم، لتحقيق مكاسب شخصية أو إشباع نزوات غير مشروعة.

أحد الشيوخ علّق قائلًا: “الرقية الشرعية لا تحتاج إلى لمس ولا إلى خلوة، بل هي دعاء وقراءة قرآن، وما حدث في الفيديو هو دجل وشعوذة، يجب أن يُحاسب مرتكبه أمام القانون”.

البعد النفسي والاجتماعي
الواقعة سلطت الضوء أيضًا على الجانب النفسي والاجتماعي. كثير من الحالات التي تلجأ إلى “العـ,ـلاج الروحاني” تكون في الأصل تعاني من اضطرابات نفسية أو ضـ,ـغوط اجتماعية، ما يجعلها عرضة للاستغلال.

المرأة التي ظهرت في الفيديو قد تكون ضحية لظروف نفسية أو اجتماعية دفعتها إلى البحث عن حل خارج الطب والعلم، لتجد نفسها في موقف مهين.

علماء النفس يرون أن مثل هذه الممارسات تعمّق الأزمة بدل أن تحلها، إذ تزرع في نفوس الضحايا شعورًا بالـ,ـذنب والخـ,ـوف، وتزيد من معاناتهم النفسية. كما أنها تكرّس ثقافة الخرافة والدجل، وتضعف ثقة الناس بالعلم والطب الحديث.

الإعلام ودوره
وسائل الإعلام التقطت الحدث بسرعة، وبدأت في تغطيته بشكل موسع. بعض البرامج الحوارية خصصت حلقات لمناقشة الظاهرة، مستضيفة خبراء في الدين والقانون وعلم النفس. النقاشات ركزت على خطورة انتشار مثل هذه الممارسات، وعلى ضرورة توعية الناس بخطر اللجوء إلى “المعالجين الروحانيين” غير المؤهلين.

الإعلام لعب دورًا مهمًا في تحويل الواقعة إلى قضية رأي عام، ما زاد الضـ,ـغط على السلطات للتحرك، وأجبر المجتمع على مواجهة أسئلة صعبة حول حدود الدين والعلم، وحول مسؤولية الأفراد في حماية أنفسهم من الاستغلال.

المطالبات الشعبية
مع اتساع دائرة الـ,ـغضب، تصاعدت المطالبات الشعبية باتخاذ إجراءات صارمة. البعض دعا إلى سن قوانين أكثر تشددًا ضد الدجل والشعوذة، فيما طالب آخرون بحملات توعية واسعة، تستهدف الفئات الأكثر عرضة للاستغلال

مثل النساء والفقراء والمـ,ـرضى النفسيين. كما دعا البعض إلى إنشاء مراكز دعم نفسي واجتماعي، لتقديم بدائل علمية وإنسانية لمن يبحثون عن حلول لمشاكلهم.

تحليل الظاهرة
الواقعة ليست معزولة، بل هي جزء من ظاهرة أوسع تنتشر في كثير من المجتمعات العربية، حيث يجد “المعالجون الروحانيون” أرضًا خصبة لممارسة أعمالهم،

مستغلين ضعف الناس وجهلهم. هذه الظاهرة تعكس أزمة ثقة في المؤسسات الطبية والدينية، وتكشف عن حاجة ملحة لإعادة بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة العلم والعقل.

الخاتمة
فيديو المنصورة لم يكن مجرد مشهد عابر، بل كان صدمة كشفت عن جرح عميق في جـ,ـسد المجتمع. الغـ,ـضب الشعبي الذي أعقب انتشاره يعكس رفضًا واسعًا لمثل هذه الممارسات

ورغبة في محاسبة المتورطين، وحماية المجتمع من الدجل والشعوذة. لكن القضية أكبر من مجرد محاكمة شخص، فهي دعوة لإعادة النظر في ثقافة المجتمع، وفي العلاقة بين الدين والعلم، وبين الخرافة والعقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى