
ش صفت ابني بيرتعش تحت البطانيه اللي حماتي ادتهاله
حماتي كانت بتبعت بطانية كل شتوية وتقول عملتها بقطن جديد عشان حفيدي مايبردش. بس بعد ما شفت ابني بيرتعش تحتها 3 ليالي ورا بعض، مسكت المقص وفتحت الخياطة. ما اتخانقتش مع حد؛ حطيت اللي لقيته جواها على الترابيزة لكن رد فعل جوزي خلاني أشك إن البطانية دي مخبية سر أخطر بكتير.
الجزء الأول
لو سمحتي، لو رجعتي تقولي إن بطانية أمي ملهاش لازمة، يبقى المشكلة مش في البطانية يا سارة المشكلة فيكي إنتِ، عشان إنتِ طول عمرك بتدوري على أي حاجة تطلّع أمي وحشة.
كريم قالها وهو واقف في مطبخ بيتنا في المنصورة، وأنا شايلة ياسين، ابننا اللي عنده أربع سنين، وهو مناخيره مسدودة وإيديه ساقعة لدرجة
-
جوزي كان بيقول المخزن فاضيمنذ 9 ساعات
-
اخويا مفهم مراته انه فقيرمنذ 9 ساعات
-
جدتي الجميلة للكاتبة اسما السيدمنذ 9 ساعات
-
مرات جوزي حكايات زيزيمنذ 9 ساعات
من تلات أيام كانت وصلت لنا الشحنة بتاعة حماتي، الحاجة نوال، من بلد صغيرة جنب طنطا.
كل سنة في ديسمبر كانت بتبعتلنا بطانية من اللي بتعملهم بإيديها، وبعدها تدخل تتفاخر في جروب العيلة وتقول
قطن جديد، ومكردش بإيدي عشان حفيدي مايبردش.
بطانية السنة دي كانت حمرا وعليها ورد كبير، وتقيلة بشكل غريب، وزنها تقريبًا أربعة كيلو.
حتى إنها كانت باعتة صورتها قبل ما تبعتها، وأخوات كريم فضلوا يكتبوا في الجروب
ياسين عنده أحسن جدة في الدنيا.
وأنا كمان حطيت قلب وكتبت تسلمي يا طنط، ربنا يخليكي.
مش عشان كنت مبسوطة أوي لأ، بس بعد سبع سنين جواز، بقيت عارفة إن أي كلمة مش على مزاجهم ممكن تتحول لخناقة مالهاش أول من آخر.
أول ليلة، ياسين صحاني وهو بيعيط.
ماما أنا بردان.
لقيته متكوّر تحت البطانية، وإيديه تلج.
شيلته وحطيته جنبي على السرير، وغطّيته ببطانية قديمة عندنا.
بعد كام دقيقة، جسمه بطل يرعش.
تاني ليلة حصل نفس الكلام.
وتالت ليلة، الصبح، حرارته كانت طالعة شوية.
لما كريم شاف البطانية متنية على الكرسي، ما سألنيش حتى ياسين ماله.
على طول دخل يدافع عن أمه
أمي بتقعد بالأيام تعمل في البطانيات دي. بطلي بقى تدوّري وراها على الغلط.
بصيتله وسكت.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني ماعرفش أنام.
بالليل، بعد ما الكل نام، دخلت أوضة ياسين.
قعدت ألمس البطانية حتة حتة.
وفجأة حسيت بحاجة ناشفة وصلبة جواها.
ضغطت عليها بإيدي.
لقيت حاجة تانية.
وبعدين حاجة تالتة.
طلعت المقص وبدأت أفتح الخياطة بهدوء.
أول حاجة ظهرت كانت كيس صغير مليان بودرة رمادي.
بعده طلعت قطعة معدن.
وبعدها قطعة معدن تانية.
وبعدين لقيت حتتين طوب ملفوفين كويس بشريط لاصق.
وكمان أكياس تانية مليانة رمل غامق.
أما الحشو نفسه، فكان متكتل ومقرف شبه قطن قديم متخلط بقطع قماش مفرومة وفوم.
فضلت قاعدة على الأرض مش قادرة أستوعب.
ياسين كان نايم تحت الحاجات دي تلات ليالي!
فجأة سمعت صوت كريم ورايا
إنتِ بتعملي إيه؟!
لفيتله.
الحاجات دي كانت جوه البطانية.
بص على قطع المعدن والطوب، وقال بسرعة
أكيد فيه تفسير.
ضحكت من الصدمة.
تفسير إيه يا كريم؟! الطوب يعني نبت جوه القطن؟!
قلتله إني الصبح هاخد عينات من اللي لقيته وأوديها معمل تحليل.
وشه اتغيّر فجأة.
مش لازم.
بصيتله باستغراب.
إيه؟
بقولك مش لازم تعملي كل ده.
قربت منه وأنا ماسكة كيس صغير من اللي لقيته.
كريم إنت كنت عارف؟
طبعًا لأ!
بس صوته ماكانش صوت واحد متفاجئ.
كان متوتر.
مرعوب.
ولما حاولت أحط العينات في علبة، وقف قدام باب الأوضة ومنعني أعدّي.
إنتِ كده بتكبّري الموضوع وبتعملي فضيحة للعيلة كلها بسبب شوية حاجات ملهاش لازمة!
بصيتله للحظات.
وبعدين طلعت موبايلي.
ابعد عن الباب يا كريم.
هتعملي إيه يعني؟
لو منعتني أخرج بالعينة دي، هكلم الشرطة.
ساعتها بس اتحرك من قدام الباب.
الساعة كانت 703 الصبح،
وموبايلي رن.
كانت حماتي.
رديت.
ألو؟
صوتها جه عادي جدًا
سارة، ياسين نام كويس بالبطانية؟ ما بردش؟
بصيت قدامي على الترابيزة.
قطع المعدن والطوب والأكياس كانوا لسه قدامي.
قلت بهدوء
لأ. بالعكس أنا فتحت البطانية.
سكتت.
فتحتِها؟!
آه. ولقيت حاجات جواها.
بدأت أقولها على البودرة وقطع المعدن والطوب.
لكن بدل ما تسألني إيه ده؟ أو إزاي دخل جوه البطانية؟
ردت بسرعة
دي عشان تديها وزن يا بنتي! البطانيات التقيلة هي اللي بتدفّي.
اتنهدت.
ماشي. وأنا هودي اللي لقيته لمعمل وأحلله.
فجأة صوتها اتغير.
لأ!
صرختها كانت عالية ومخضوضة بشكل خلاني أسكت.
وبعدها بثواني حاولت تلم الموضوع
قصدي لأ، مش محتاجين نعمل مشاكل من غير سبب.
قفلت معاها.
بعد أقل من عشر ثواني، كريم خرج من الحمام وهو ماسك موبايله.
بصلي بعصبية
إنتِ ليه أمي إنك هتبلغي عنها؟
بصيتله.
هي كلمتك؟
ما ردش.
ساعتها فهمت.
أمه ما كانتش بس عارفة اللي حصل.
هي كانت مستنياه يتدخل.
والأغرب من كده إن كريم كان مهتم يحميها هي أكتر ما كان مهتم يعرف ابنه كان نايم فوق إيه تلات ليالي.
في اللحظة دي، حسيت بقشعريرة في جسمي.
البطانية دي ما كانتش مخبية شوية خردة وخلاص.
كان جواها سر.
وسر كبير جدًا.
وساعتها ماكنتش أعرف إن اللي هكتشفه بعد كده هيخليني أشك في كل حاجة حصلت في بيتنا من سنين.
الجزء التاني
بعد ما كريم خرج من الأوضة، فضلت واقفة مكاني ثواني، وببص على البطانية المفتوحة فوق الترابيزة.
كنت حاسة إن كل قطعة من اللي لقيتها بتقول لي إن الموضوع أكبر من مجرد بطانية معمولة بطريقة غريبة.
لكن كان عندي سؤال واحد أهم من كل ده
ليه كريم كان خايف بالشكل ده؟
دخلت المطبخ، ولقيته واقف قدام الحوض، ضهره ليا.
قلت
كريم بصلي.
ما ردش.
إنت عارف حاجة عن البطانية دي؟
لف ببطء.
قولتلك معرفش.
طب ليه أميك أول ما عرفت إني فتحتها، صوتها اتغير؟
اتوتر.
يمكن اتفاجئت.
لا.
قربت منه خطوة.
أميك ما اتفاجأتش من البطانية أميك خافت من حاجة جوّاها.
سكت.
وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، قلب الموبايل على ضهره.
لاحظت الحركة.
قلت
مين؟
ولا حد.
وريني.
سارة، كفاية بقى!
أول مرة يزعق بالشكل ده.
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة.
الموبايل اهتز على الرخامة.
مد إيده بسرعة ياخده.
لكن قبل ما يمسكه، ظهرت الرسالة على الشاشة
لازم تيجي عندي فورًا. الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيت له.
وبص للموبايل.
ثم رجع بصلي.
دي أمي؟
ما ردش.
مديت إيدي
اديني الموبايل.
مستحيل.
يبقى إنت مخبي حاجة.
مش كل حاجة لازم تعرفيها!
الجملة دي وقعت عليا كأنها صفعة.
سبع سنين جواز
وفجأة جوزي بيقول لي إن فيه حاجات تخصه وأنا ما ينفعش أعرفها.
وقبل ما أرد، سمعت صوت ياسين من .
ماما!
جريت عليه.
كان واقف جنب وبيعيط.
في إيه يا حبيبي؟
مسح دموعه وقال
ماما أنا حلمت بالراجل.
اتجمدت.
راجل مين؟
بص ناحية البطانية القديمة اللي كانت مرمية على الكرسي.
الراجل اللي كان بييجي عند تيتة.
قلبي دق بسرعة.
إنت شفت راجل عند تيتة؟
هز راسه.
آه.
إمتى؟
سكت شوية، وبعدين قال
لما كنت صغير.
حاولت أبتسم عشان ما أخوفوش.
وإنت كنت بتشوفه بيعمل إيه؟
بصلي بخوف.
كان بياخد البطاطين من تيتة ويحطها في شنطة كبيرة.
حسيت إن رجلي ما بقيتش شايلاني.
التفت ناحية كريم.
كان واقف عند باب .
وشه اتغير تمامًا.
قلت
كريم ابنك بيتكلم عن مين؟
ما ردش.
قربت منه
إنت تعرف الراجل ده؟
فضل ساكت.
كريم!
رفع عينه ليا أخيرًا.
وقال بصوت منخفض
ياسين كان عنده سنة ونص وقتها مستحيل يفتكر حاجة زي دي.
قلت
يعني إنت فاكر؟
سكت.
وساعتها فهمت إن سكوتُه كان إجابة.
قبل ما أقدر أضغط عليه، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت
ألو؟
صوت راجل كبير قال
حضرتك سارة؟
أيوه.








