منوعات

شفت ابني

أنا صاحب المعمل اللي حضرتك كلمتيه الصبح.
قلبي ارتجف.
النتيجة ظهرت؟
قال
ظهرت، بس قبل ما أقولك النتيجة لازم أسألك سؤال.
اتفضل.
الحاجات اللي حضرتك بعتيها كانت موجودة جوه بطانية؟
أيوه.
سكت لحظات.
ثم قال
البطانية دي جديدة؟

بصيت لكريم.
آه حماتي بعتها لنا من كام يوم.
الصوت اتغير.
يبقى عندنا  إيه؟
لأن العينة اللي عندنا مش مجرد رمل أو بودرة.
بلعت ريقي.
أمال إيه؟
قال جملة واحدة خلت إيدي
فيه آثار مادة صناعية نادرة جدًا والمادة دي ظهرت قبل كده في تحقيق قديم، من حوالي ست سنين.
تحقيق إيه؟
وقبل ما يكمل، سمعت صوت خبطة قوية على باب .
كريم بص ناحية الباب.
ثم بصلي.
والهاتف لسه على ودني.
صاحب المعمل قال بسرعة
سارة، اقفلي المكالمة دلوقتي وماتفتحيش الباب لأي حد.
لكن في اللحظة نفسها، سمعنا صوت حماتي من ورا الباب
سارة! افتحي أنا عايزة أشوف حفيدي.
بصيت لكريم.
ثم همس
ماتفتحيش.
قلت
ليه؟
رد وهو بيبص ناحية الباب
لأن أمي مش جاية عشان ياسين.
وفجأة
اتسمعت خربشة المفتاح في كالون الباب.
حد كان بيحاول يفتح من برّه.
وفي إيدي، كانت لسه عينة من البودرة اللي خرجت من البطانية.
ولأول مرة بدأت أفكر

يمكن البطانية ما كانتش معمولة عشان  ياسين أصلًا
يمكن كان ليها هدف تاني تمامًا الجزء الثالث
فضلت واقفة قدام باب الشقة، وأنا سامعة صوت المفتاح بيحاول يدخل في الكالون.
كريم كان واقف جنبي، ووشه شاحب.
قلت له بصوت واطي
إنت عندك نسخة من المفتاح؟
هز راسه بسرعة.
أيوه.
وأميك عندها نسخة؟

سكت.
ما احتاجتش إجابة.
في اللحظة دي، صوت حماتي جه من ورا الباب
سارة؟ افتحي يا بنتي أنا جاية أطمن على ياسين بس.
بصيت لكريم.
إزاي عندها مفتاح؟
قال
يمكن أنا اديتهولها من زمان.
وإنت ما قلتليش؟
الموضوع مش مهم.
ضحكت بسخرية.
بعد اللي لقيته في البطانية؟ كل حاجة بقت مهمة يا كريم.
فجأة المفتاح وقف.
ثواني من الصمت.
ثم خبطتين خفيفتين على الباب.
كريم افتح لأمك.
صوته خرج متردد
ماما، روحي دلوقتي.
لأ.
ردت بهدوء غريب.

لازم أخد حاجة تخصني.
قلبي وقع.
إيه الحاجة؟
ما ردتش.
كريم قرب مني وهمس
ماتتكلميش معاها.
لكن حماتي قالت من بره
البطانية.
بصيت لكريم.
هي عارفة إن البطانية هنا.
وشه اصفر.
قلت

إنت قلتلها؟
لأ.
يبقى عرفت منين؟
ما ردش.
اتجهت ناحية الترابيزة، ولميت كل الحاجات اللي كنت طلعتها من البطانية وحطيتها في أكياس منفصلة.
كريم قال
سارة، سيبي الحاجات دي.
ليه؟
عشان أمي.
لأ.
فتحت درج المطبخ وحطيت الأكياس فيه.
وفجأة سمعت صوت المفتاح بيتحرك تاني.
لكن المرة دي الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
كانت واقفة قدامنا، لابسة إسدالها، وفي إيدها شنطة سوداء صغيرة.
بصت لياسين الأول.
وبعدين بصت للترابيزة.
البطانية المفتوحة كانت لسه مكانها.

وشها اتغير.
مش خوف.
غضب.
قالت
إنتِ فتحتيها كلها؟
رديت
آه.
قربت من الترابيزة.
وطلعتي كل اللي جواها؟
تقريبًا.
مدت إيدها ناحية البطانية.
لكن سحبت إيدها بسرعة قبل ما تلمسها.
سألتها
إيه اللي كان جواها يا طنط؟

قالت
حاجات للوزن.
ليه؟
عشان تبقى تقيلة.
وليه لازم تبقى تقيلة؟
سكتت.
كريم تدخل
خلاص يا سارة، الموضوع انتهى.
بصيت له.
لأ، لسه ما بدأش.
حماتي فتحت الشنطة السوداء.
طلعت منها بطانية قديمة مطوية.
وحطتها على الترابيزة.
وقالت
دي آخر بطانية عملتها.
بصيت لها باستغراب.

آخر بطانية؟
أيوه.
فتحتها قدامي.
كانت شبه بطانية ياسين القديمة، بنفس نوع الخياطة تقريبًا.
لكن في طرفها كان فيه تطريز صغير جدًا.
حرفين
ي ن
حسيت بقشعريرة.
إيه معنى الحروف دي؟
حماتي ما ردتش.
لكن كريم رد بدلها
اسم جدي.
بصيت له.
جدك مات من سنين.
عارف.
وإيه  ده بالبطانية؟
قبل ما يجاوب، موبايلي رن.
كان صاحب المعمل.
رديت فورًا.

ألو؟
قال
سارة، لقيت حاجة لازم تعرفيها.
قول.
العينة فيها مادة بتستخدم في تصنيع نوع معين من الأوزان الصناعية لكن الغريب إننا لقينا معاها آثار مادة تانية.
إيه هي؟
سكت لحظة.
ثم قال
مادة كانت مرتبطة بمخزن اتقفل من ست سنين بعد حادثة اختفاء شحنة.
بصيت لحماتي.
كانت بتسمع.
وفجأة وقعت الشنطة من إيدها.
قلت
شحنة إيه؟
رد
شحنة بطاطين.
اتجمدت مكاني.
كريم اتحرك بسرعة وقفل المكالمة.
صرخت
إنت عملت إيه؟!

قال
كفاية!
حماتي بصت له.
وبصت لي.
وبصوت مكسور قالت
كنت أتمنى إنك ما تفتحيش البطانية.
قلت
ليه؟
دموعها نزلت.
لأن اللي جواها مش أخطر حاجة.
سكت البيت كله.
قربت منها
أمال إيه ؟
بصت لكريم.
وبعدين قالت

إن اللي عمل البطانية دي مش أنا.
كريم شهق
ماما!
لفيت له ببطء.
يعني إيه مش إنتِ؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
أنا كنت ببعت البطانيات كل سنة لكن حد كان بيسلّمها لي مقفولة.
سألتها
مين؟
قالت
واحد كان بييجي لحد البيت.
مين؟

رفعت عينيها ليا.
أبو كريم.
تجمد كريم مكانه.
لكن حماتي أضافت جملة كانت أخطر من كل اللي قالته
وأبوكِ يا سارة كان عارف.
رفعت حاجبي.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
وفي نفس اللحظة، وقع من داخل البطانية المفتوحة شيء صغير على الأرض.
انحنيت والتقطته.

كان مفتاحًا قديمًا.
ومعلق فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان لبيت في قرية قريبة من طنطا.
لكن الأغرب
إن تحت العنوان كان مكتوب بخط يد واضح
لو سارة فتحت البطانية هاتيها هنا فورًا.
بصيت لكريم.

وقلت
مين كتب الورقة دي؟
ما ردش.
لأن حماتي كانت بالفعل بتبص للورقة
ووشها قال لي إنها عارفة صاحب الخط الجزء الرابع
فضلت ماسكة الورقة في إيدي، وببص لحماتي.
إنتِ عارفة الخط ده.
ما ردتش.
قربت منها الورقة.
صح؟
حماتي غمضت عينيها، وكأنها بتحاول  من حاجة عارفة إنها خلاص ظهرت.
كريم قال بسرعة
سارة، ارمي الورقة دي.
لفيت له.
ليه؟
عشان الموضوع .
خطر على مين؟ عليا؟ ولا عليك؟

سكت.
ضحكت بمرارة.
كل ما أسألك سؤال، تسكت. كل ما أقول هجيب دليل، تخاف. واضح إن فيه حاجة إنت عارفها من زمان.
حماتي قالت فجأة
كريم قول لها.
بص لها بصدمة.
ماما!
خلاص يا ابني.
ثم بصت لي وقالت
إنتِ تستحقي تعرفي.
قعدت على الكرسي.

أنا سامعاكي.
حماتي أخذت نفس طويل.
من ست سنين، كان فيه مخزن في البلد بيتحط فيه شغل مصنع قديم. بطاطين، أقمشة، وحاجات تانية. وفي يوم حصلت مشكلة كبيرة.
سألتها
مشكلة إيه؟
شحنة اختفت.
وإيه  البطاطين؟
قالت
البطاطين كانت بتطلع من المخزن بأوزان مختلفة. محدش كان بيفتحها لأن شكلها طبيعي.
بصيت للبطانية.
يعني اللي لقيته ده كان بيتحط جوه البطاطين؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
سكتت.
ماما!

صوت كريم كان فيه خوف.
حماتي بصت له، ثم قالت
عشان محدش يعرف البطانية شايلة إيه.
سألتها
وإيه اللي كانت شايله؟
قالت
أنا ما كنتش أعرف.

بس قلتي إن أبو كريم كان عارف.
أبو كريم كان بيستلم البطاطين.
بصيت لكريم.
وأنت؟
قال
أنا كنت صغير.
صغير قد إيه؟
23 سنة.
يعني مش صغير.

سكت.
في اللحظة دي، ياسين خرج من  وهو ماسك لعبته.
ماما
جريت عليه.
تعالى يا حبيبي.
لكن ياسين بص لحماتي وقال
تيتة هو الراجل اللي كان بييجي زمان ؟
حماتي اتجمدت.

أنا بصيت لها.
أي راجل يا ياسين؟
ياسين قال بكل براءة
الراجل اللي كان بيقول لبابا خليها زي ما هي.
كريم قرب منه بسرعة.
ياسين، إنت فاكر غلط.
لكن الطفل هز راسه.
لأ، فاكر.
ثم أشار للبطانية.

كان بيحط حاجة جواها وبعدين يقول لبابا ماتقولش لماما.
البيت كله سكت.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
بصيت لكريم.
كان بيقول لك ماتقوليش لي؟
كريم ما ردش.
حماتي بدأت تعيط.
أنا كنت فاكرة الموضوع خلص من زمان.
قلت
واضح إنه ما خلصش.
رفعت المفتاح القديم قدامها.
والعنوان ده؟
بصت له.

وشها اتغير.
ده بيت أبو كريم القديم.
قلت
يعني الراجل اللي مكتوب اسمه على الورقة كان أبو كريم؟
هزت رأسها.

لأ.
سألتها
أمال مين؟
قالت بصوت منخفض

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى