عام

“حكم إزالة شعر الوجه بالفتلة للرجال.. توضيح هام من دار الإفتاء المصرية”

تعتبر قضية إزالة شعر الوجه للرجال باستخدام “الفتلة” من المسائل التي يكثر حولها الاستفسار في أوساط الشباب، خاصة بين العاملين في مهنة الحلاقة. وفي إطار سعي دار الإفتاء المصرية لتوضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بحياة الناس اليومية، أجابت الدار على تساؤلات المتابعين حول حكم هذا الفعل، مقدمةً تأصيلاً فقهياً يراعي الخلاف بين العلماء والواقع العملي للناس.

 

رأي دار الإفتاء في “الفتلة” للرجال
خلال بث مباشر عبر صفحتها الرسمية، تلقى الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالاً حول حكم إزالة شعر الوجه بالفتلة للرجال، وأجاب بشكل مباشر ومختصر بأن هذه الممارسة تعتبر غير جائزة شرعاً. يأتي هذا التوجيه في سياق تأكيد الدار على الضوابط الشرعية المتعلقة بالهيئة والمظهر، حيث يرى جمهور العلماء أن النمص (إزالة شعر الوجه) للرجال قد يدخل في دائرة المنهي عنه.

الحكم الشرعي بين التشدد واليسر
في إطار أعمق، أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة ومفصلة، ردت فيها على حالة شاب يعمل حلاقاً، أن المسألة من المسائل الخلافية بين الفقهاء. وقد استعرضت الدار الآراء كالتالي:

حلق اللحية: أشارت الدار إلى أن حلق اللحية أمر اختلف فيه الفقهاء؛ فبينما يرى جمهور العلماء أنه حرام، ذهب الشافعية إلى أن حلقها مكروه، معتبرين أن الأوامر الواردة بإعفاء اللحية وتوفيرها محمولة على الندب وليست على الوجوب القطعي، قياساً على أمور أخرى تتعلق بالهيئة والعادات.

إزالة شعر الوجه (الفتلة): أوضحت الدار أن الفقهاء اختلفوا أيضاً في دخول شعر الوجه (غير الحاجبين) في دائرة “النمص” المنهي عنه. ففي الوقت الذي يرى فيه جمهور العلماء حرمة ذلك، ذهب المالكية في المعتمد عندهم إلى جواز إزالة شعر الوجه ما لم يكن من الحاجبين.

قاعدة فقهية للتعامل مع “المختلف فيه”
وضعت دار الإفتاء المصرية قاعدة ذهبية للتعامل مع مثل هذه المسائل، وهي: “لا يُنكر المختلف فيه”، و”إنما يُنكر فعل المتفق على تحريمه أو ترك المتفق على وجوبه”.

وأكدت الدار في فتواها أن الشاب الحلاق الذي لا يملك مهنة أخرى ويعول أسرته، له أن يقلد من أجاز ذلك من أهل العلم. وعليه، فإن ما يكتسبه من هذه الصنعة يعتبر مالاً حلالاً، مع التأكيد على أن “الخروج من الخلاف مستحب”، وأن الدار تنصح دائماً بالابتعاد قدر الإمكان عن هذه الممارسات لمن تيسر له ذلك، دون التضييق على أصحاب المهن الذين يعانون في كسب رزقهم.

لماذا تختلف الفتاوى؟
يجب على القارئ إدراك أن الفتوى قد تختلف بناءً على “السياق”. فبينما يتمسك المفتي بالحكم الأصلي (الحرمة أو الكراهة) في حال السؤال العام، قد يميل المفتي إلى التيسير والأخذ بالرأي الأقل تشدداً في حال الضرورة أو الحاجة، مثل حالة الشخص الذي يعول أسرته ولا يملك مهنة بديلة.

الخلاصة:
يُنصح للرجال بالابتعاد عن إزالة شعر الوجه بالفتلة خروجاً من خلاف العلماء، واتباعاً لما يراه جمهور الفقهاء من كراهة ذلك. ومع ذلك، فإن من ابتلي بالعمل في هذه المهنة ولا يجد بديلاً، فإنه يسعه شرعاً تقليد الأقوال التي أجازت ذلك، ولا حرج عليه في الرزق الذي يكتسبه من عمله، مع التوصية بالبحث عن سعة في الرزق بعيداً عن الأمور المختلف فيها.

تنويه: هذا المقال يهدف إلى توضيح الآراء الفقهية الواردة عن دار الإفتاء المصرية، ويُنصح دائماً بالتواصل مع المؤسسات الدينية الرسمية للحصول على فتوى خاصة بالحالات الفردية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى