
في السوبر ماركت نقيت لعبة صغيرة لبنتي عشان عيد ميلادها اللي قرب. بس أول ما أهلي شافونا عملوا ڤضيحة وجرسة… اتهموني بالأنانية وإني بفكر في نفسي بس عشان ماجبتش هدايا لولاد أختي كمان. أمي خطفت اللعبة من إيدي وادتها لبنت أختي بابتسامة كلها شماتة. وأبويا سحلني أنا وبنتي لبره وهو بيقول إننا عمرنا ما هننضف ومانستاهلش حاجة. مشيت يومها وأنا ساكتة ومردتش… بس اللي حصل بعد كده خلاهم يندموا أشد الندم إنهم داسوا لي على طرف.
أنا بكتب الكلام ده من شقتي الجديدة في محافظة تانية خالص بعيد عن الکابوس اللي كنت بسميه عيلة. بنتي سلمى نايمة في أوضتها قلعة سلام صغيرة مليانة لعب وكتب وأدوات رسم الحاجات اللي المفروض تكون عند أي طفلة عندها سبع سنين. الهدوء هنا لغة غريبة عليا ولسه بتعلم أتكلمها بعد واحد وتلاتين سنة من الفوضى والقسۏة بحس إن الهدوء ده كنز.
خلوني أرجع بيكم للوقت اللي كل حاجة اڼهارت فيه… أو يمكن الوقت اللي أنا فوقت فيه أخيرا وفتحت عيني.
واقعة السوبر ماركت دي حصلت يوم خميس العصر في شهر مارس قبل عيد ميلاد سلمى بأسبوعين بالظبط. بقالي شهور بحوش القرش على القرش من شغلي الإضافي في المكتبة المكان اللي كان ملاذي الهادي وسط حياتي المقلوبة. كنت بفوت وجبات الغدا وكنت بمشي مسافات طويلة للشغل بدل ما أدور عربيتي القديمة عشان أوفر وكنت بخيط هدومي القديمة بدل ما أشتري جديد كل ده عشان أقدر أجيب حاجة مميزة بجد لبنتي.
سلمى كانت بتطلب العروسة دي بقالها ست شهور كانت بتهمس بطلباتها زي الدعاوي قبل النوم. كانت واحدة من العرايس الغالية اللي بتتجمع Collectibles فستانها تاريخي وتفاصيلها دقيقة واكسسواراتها صغيرة. ماكانتش غالية پجنون بس أكيد أغلى بكتير من ميزانيتنا المخرمة. لما شوفتها على الرف يومها وتحتها يافطة صفرا مكتوب عليها خصم 20 حسيت إنها معجزة صغيرة كأن القدر نفسه بيساعدني. قلبي دق بسرعة وأنا باخدها قبل ما أتردد موجة فرحة دفتني من جوا. مفيش إحساس يوازی إنك أخيرا تقدر تجيب لضناك الحاجة اللي بيحلم بيها.
المحل كان زحمة مۏت دوشة وحياة يومية عادية… عيال بټعيط وأهالي بيزقوا عربيات مليانة وصوت الكاشير اللي ما بيسكتش. كنت ماسكة إيد سلمى وماشيين ناحية الكاشير والعروسة تحت باطي في أمان. كانت كل شوية تبص على العلبة وعينها بتلمع من الانبهار. في اللحظة دي حسيت إن الدنيا تمام.
فجأة سمعت صوت أمي صوت يكرف اللبن اخترق الدوشة زي السکينة. ريهام! ريهام دي أنتي
معدتي اتقلبت وحسيت بړعب بارد بيسري في جسمي. لفيت ببطء والتوتر القديم بيزحف على ضهري. أهلي كانوا واقفين عند قسم الخضار ومعاهم أختي الكبيرة دعاء وبناتها الاتنين جنى تسع سنين وهنا ست سنين. دعاء اللي عندها أربعة وتلاتين سنة أكبر مني بتلات سنين وطول عمرها هي الابنة الذهبية محور الكون عند عيلتنا. أي حاجة بتعملها بيتعملها فرح وأي حاجة أنا بعملها ياما بيطنشوها يا أما يقللوا منها.
أمي هجمت ناحيتي وشها كان كله ڠضب. وأبويا وراها وشه مكشر ودعاء وراهم بالابتسامة الصفرا المغرورة اللي حفظتها صم.
قبل حتى ما ألحق أرد كف إيد أمي نزل على وشي. القلم كان قوي لدرجة إن الدنيا لفت بيا وصوت الطرقعة خلى الممر كله يسكت لحظة.
صړخت بصوت عالي كفاية يخلي الناس تتفرج إزاي تتجرأي إنتي إيه كمية الأنانية دي
وقفت متسمرة خدي بيحرقني ووداني بتصفر. سلمى اتخضت وبدأت ټعيط ومسكت في رجلي
پخوف.
-
رواية غرور وتمردمنذ أسبوعين
-
قصتي مع سلفتيمنذ أسبوعين







