
يُعد الجوع المستمر من الأعراض التي قد يلاحظها بعض مرضى السكري، خاصة عندما تكون مستويات سكر الدم غير مستقرة. وقد يشعر المريض بالحاجة إلى تناول الطعام بعد وقت قصير من الوجبة، حتى مع تناول كمية كافية من الطعام. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الجسم يحتاج إلى مزيد من الطعام، فقد يكون السبب مرتبطاً بارتفاع أو انخفاض مستوى السكر أو بطريقة توزيع الوجبات خلال اليوم.
لماذا يشعر مريض السكري بالجوع المستمر؟
عندما يرتفع مستوى السكر في الدم، قد لا تتمكن خلايا الجسم من الاستفادة من الجلوكوز بالشكل المطلوب، خاصة عند وجود نقص في الإنسولين أو ضعف استجابة الجسم له. ونتيجة لذلك قد يرسل الجسم إشارات تدفع الشخص إلى تناول المزيد من الطعام.
وقد يحدث الجوع أيضاً عند انخفاض مستوى السكر في الدم، حيث يحتاج الجسم إلى مصدر سريع للطاقة. وفي هذه الحالة قد يصاحب الجوع أعراض أخرى مثل التعرق، والارتجاف، والدوخة، وتسارع ضربات القلب أو الشعور بالضعف.
كما يمكن أن تؤثر بعض العادات الغذائية في الإحساس بالشبع. فتناول الأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم ثم انخفاضه، مما يجعل الشعور بالجوع يعود بعد فترة قصيرة.
كيف يمكن تقليل الجوع المستمر؟
من أهم الخطوات تنظيم الوجبات وتجنب ترك فترات طويلة دون تناول الطعام، مع اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ويمكن أن تحتوي الوجبة المتوازنة على مصدر مناسب من البروتين، وخضروات غنية بالألياف، وكمية محسوبة من الكربوهيدرات وفق الخطة الغذائية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.
وتساعد الألياف الموجودة في الخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات على زيادة الإحساس بالشبع، كما أن تناول البروتين ضمن الوجبات قد يساعد على تقليل الرغبة المتكررة في تناول الطعام.
ومن المهم أيضاً شرب كمية مناسبة من الماء، لأن العطش قد يُفسر أحياناً على أنه شعور بالجوع. كما يُفضل تقليل المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة شديدة التصنيع.
أهمية متابعة مستوى السكر
إذا كان الجوع المستمر يتكرر بشكل ملحوظ، فمن المفيد متابعة مستويات سكر الدم وتسجيل القراءات والأوقات التي يظهر فيها الشعور بالجوع. تساعد هذه المعلومات الطبيب على معرفة ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بارتفاع السكر أو انخفاضه أو بتوقيت الوجبات والأدوية.
ولا ينبغي لمريض السكري تغيير جرعة الإنسولين أو أدوية السكري من تلقاء نفسه بهدف التخلص من الجوع، لأن تعديل العلاج يحتاج إلى تقييم طبي مناسب.
متى يحتاج الأمر إلى مراجعة الطبيب؟
يُنصح باستشارة الطبيب إذا كان الجوع المستمر جديداً أو شديداً أو مصحوباً بعطش متكرر، أو كثرة التبول، أو فقدان وزن غير مقصود، أو التعب الشديد، أو اضطراب الرؤية. وقد تكون هذه العلامات مرتبطة بعدم انتظام مستوى السكر وتحتاج إلى تقييم.
وفي حالة ظهور أعراض انخفاض السكر، مثل التعرق والارتجاف والدوخة والتشوش، ينبغي التعامل معها وفق خطة علاج انخفاض السكر التي وضعها الطبيب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري التي قد تسبب انخفاض مستوى السكر.
الخلاصة
لا يوجد علاج واحد للجوع المستمر لدى جميع مرضى السكري، لأن السبب يختلف من شخص لآخر. ويبدأ التعامل معه عادةً بفهم سبب الجوع، وتنظيم الوجبات، واختيار الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين، ومتابعة مستويات السكر بانتظام، مع الالتزام بخطة العلاج الموصوفة.
وإذا استمر الشعور بالجوع رغم تنظيم الطعام، فمن الأفضل مراجعة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتقييم الحالة ووضع خطة مناسبة وآمنة تتوافق مع نوع السكري والأدوية المستخدمة والحالة الصحية العامة.




