عام

لغز البقعة الورديّة في سماء بلاد الشام: بين التفسيرات العلميّة والأنشطة في الغلاف الجوي

شهدت سماء مناطق واسعة من بلاد الشام مؤخرًا ظاهرة جوية استثنائية أثارت موجة من الدهشة والتساؤلات بين السكان ومراقبي السماء على حد سواء. ففي مساء هادئ وبعد غروب الشمس مباشرة، ظهرت بقعة دائرية وردية لامعة وثابتة في مكانها على خلفية السماء الزرقاء الداكنة، في مشهد نادر وغير مألوف بدا وكأنه نافذة ضوء فُتحت في طبقات الجو العليا. هذا الحدث البصري الفريد لم يكن مجرد عابرة جميلة، بل دفع خبراء الفلك والمهتمين بالعلوم لتحليل أبعاده المختلفة، وسط تباين في الفرضيات التي تراوحت بين التجارب العلمية على طبقات الأيونوسفير ومخلفات الأنشطة الفضائية أو حتى الناتجة عن العمليات العسكرية واعتراض الصواريخ الباليستية.

 

توصيف الظاهرة وتفاصيل الرصد
بحسب ما وثقته الجمعية الفلكية بجدة ورئيسها المهندس ماجد أبو زاهرة، تميزت البقعة بوضوح إضاءتها، وشكلها الدائري المنتظم، وثبات نسبتي في الموقع قبل أن تبدأ بالتلاشي التدريجي بعد دقائق معدودة. لم يصدر عن هذه البقعة أي صوت أو حركة ملحوظة، مما أدى إلى استبعاد التفسيرات التقليدية كالبرق أو السحب الركامية المتوهجة. اللون الوردي غير المعتاد في الظواهر الجوية الطبيعية كان النقطة الأبرز التي لفتت الانتباه، فالألوان التي تظهر عادة في السماء تنتج عن انكسار ضوء الشمس أو انعكاسه على جزيئات الماء والغبار، بينما دلّ هذا الشكل المنتظم واللون الصريح على وجود تفاعل ضوئي وكيميائي فريد من نوعه يحدث على ارتفاعات شاهقة تتجاوز طبقات الجو السفلى المعتادة.

التفسير العلمي الأول: تجارب الأيونوسفير والغلاف الأيوني
يطرح الخبراء تفسيرًا علميًا يتمثل في إطلاق أبخرة من عناصر كيميائية معينة مثل الباريوم، والسترونتيوم، والأكسجين المؤين على ارتفاعات تتجاوز 100 كيلومتر فوق سطح الأرض. وتُجرى مثل هذه العمليات عادة ضمن دراسات علمية مخصصة لفهم طبيعة الغلاف الأيوني وتأثيراته على الاتصالات وأنظمة الملاحة الفضائية. في هذه التجارب، تتفاعل العناصر الكيميائية المطلقة مع أشعة الشمس المتبقية بعد الغروب على تلك الارتفاعات العالية، فتتوهج بألوان مختلفة تتباين بحسب نوع العنصر وكثافته والظروف الجوية المحيطة. وتتطابق خصائص ثبات البقعة وشكلها المنتظم وتوقيت ظهورها بعد الغروب مع نتائج تجارب سابقة وثقتها وكالات الفضاء العالمية كوكالة ناسا في مناطق مختلفة من العالم.

التفسير الثاني: المخلفات الفضائية وآثار
فرضية أخرى جرى تداولها ترتبط بالأنشطة الفضائية المتزايدة في السنوات الأخيرة، مثل احتراق بقايا ، أو الأقمار الصناعية، أو تفريغ غازات الوقود مثل الهيليوم والهيدروجين في الغلاف الجوي العلوي. ومع تزايد عمليات الإطلاق الفضائي التجاري والعسكري، أصبحت السماء مسرحًا متكررًا لمثل هذه التفاعلات البصرية غير المألوفة. وقد شوهدت سحب وردية وأرجوانية مشابهة في مناسبات عدة عقب إطلاق صواريخ ثقيلة نتيجة انعكاس أشعة الشمس على بخار الوقود والمخلفات الناتجة عن الاحتراق في بيئة منخفضة الضغط، وهو ما يفسر تكرار ظهور مشاهد مقاربة في تواريخ متفرقة بالمنطقة.

التفسير الثالث: عالية الارتفاع واعتراض
من جهة أخرى، برز تفسير ميداني آخر يتعلق بالتوترات الأمنية والأنشطة الدفاعية في المنطقة، حيث رجح خبراء فلكيون أن تكون البقعة الضوئية نتيجة لعملية اعتراض بواسطة منظومة دفاع جوي متطورة مثل “حيتس 2” التي تعمل بالوقود الصلب عالي الأداء. صُممت هذه المنظومات لاعتراض الأهداف في طبقات الجو العليا أو عند حافة الفضاء الخارجي، وعند حدوث عملية الاعتراض ينتج انفجار عالي الارتفاع يطلق سحابة واسعة من الشظايا والغازات المحترقة.

تتفاعل هذه المخلفات مع جزيئات الهواء الرقيقة في بيئة منخفضة الضغط، مما تولد تفاعلات كيميائية وضوئية معقدة تنتج ألوانًا متعددة كالأبيض الفضي والأزرق، وفي ظروف معينة ونتيجة تشتت الضوء وتواجد معادن مثل الألمنيوم في الوقود، قد تظهر درجات لونية غير تقليدية كالوردية والبنفسجية. وقد وثق observers مشاهد بصرية قريبة الشبه في سماء القدس ومناطق أخرى سابقة عند وقوع أحداث مشابهة.

أهمية الرصد والوعي العلمي
تُسلط هذه الظواهر الضوء على الأهمية بالغة للرصد العلمي المستمر للسماء وتوثيق الأحداث غير المعتادة من قبل الهواة والمؤسسات المتخصصة على حد سواء. فمتابعة التغيرات في طبقات الغلاف الجوي العلوي تساهم في تقديم فهم أعمق للعمليات الطبيعية والتفاعلات الكيميائية الضوئية التي تحدث بعيدًا عن أعيننا، كما تفتح الباب أمام قراءة أدق للأنشطة البشرية والتقنية التي باتت تؤثر بشكل ملحوظ على بيئتنا الفضائية القريبة، وتذكرنا بأن السماء لا تزال تحتفظ بالكثير من الأسرار التي تنتظر الاكتشاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى