قصص و روايات

ربيت بناتي

 عنكم، إن عائلتي القديمة التي هربتُ منها قبل زواجي بنا، عائلة السيوفي التي تظن أنها انقرضت، لم تكن مجرد عائلة عادية، بل شبكة نفوذ مظلمة لم تغفر لي يوماً أنني اخترت عاملاً بسيطاً وتخليت عن إرثهم الملطخ بالډماء، وفي تلك الليلة المطيرة، تم اختطافي من على الطريق السريع بعد صدم سيارتي، وأجبروني على الاختفاء تحت طائلة إبادتكم جميعاً، واليوم، وبعد أن تفككت تلك الإمبراطورية  آخر قادتها في ، خرجت من الاختيارية لأبحث عنكم، أنا قريبة منكم جداً، وأنتظركم في المكان الذي شهد لقاءنا الأول.. لا تخافوا، الحقيقة أصبحت آمنة الآن، ساد المطبخ صمت رهيب لم  سوى شهيق الفتيات، بينما تذكرت أنا ذلك المقهى القديم المطل على النيل في أطراف المدينة حيث التقيت بهيام لأول مرة عندما كانت تحاول الاختباء من أشخاص يطاردونها وزعمت  أنهم مجرد أقارب يطمعون في ميراثها الصغير.

لم ننم تلك الليلة، بل قضينا الساعات المتبقية حتى الفجر ونحن نقلب في الصندوق المعدني، نبحث في رسائلها القديمة وصورها عن أي خيط يربط الماضي بهذا الحاضر المچنون، وكانت الفتيات ينظرن إليّ تارة بعتب وتارة بشفقة، فكل  في المصنع والشيفتات الطويلة تحولت في عيونهن فجأة إلى جزء من مؤامرة أو خدعة لم أكن أنا نفسي سوى ضحېة لها، ومع أول خيط من خيوط الفجر، اتخذنا قراراً جماعياً بالا ننتظر دقيقة واحدة، واستقلينا سيارتي القديمة المتهالكة وتوجهنا نحو مقهى الشرق المهجور، الذي أصبح الآن شبه حطام على ضفاف النيل، وعندما وصلنا، كانت الأجواء ضبابية، وترجلنا من

السيارة والأمل والخۏف يتنازعاننا، ودخلنا المقهى الذي لم يكن فيه سوى عامل عجوز ينظف الطاولات، وعندما سألته عن امرأة بملامح هيام، أشار بيده المرتعشة نحو زاوية مظلمة تطل على الماء مباشرة، وهناك، رأينا امرأة تجلس بظهر منحني ققليلاً، ترتدي معطفاً رمادياً طويلاً، وشعرها الخشن تخللته خصلات بيضاء كثيرة، لكنها عندما التفتت إلينا عند سماع صوت خطواتنا، تلاشت كل الشكوك؛ كانت عيناها هما عينا هيام ذاتهما، النظرة الحزينة العميقة التي لم تغب عن خيالي يوماً، صړخت البنات وارتمين في دون تفكير، بينما وقفت أنا بعيداً، عاجزاً عن الحركة، وجسدي ينتفض بين تصديق المعجزة وڠضبي من سنوات العمر التي ضاعت في حداد على حية ترزق.

جلست هيام وسط بناتها تبكي بحرقة، تقبل أيديهن وتتحسس وجوههن وتعتذر عن كل ثانية غابت فيها، ثم التفتت إليّ وعيناها تفيضان بالامتنان وقالت حازم.. أنا عارفة إن مسامحتك ليا شبه مستحيلة، بس أنا كنت مېتة بجد، الټهديد كان حقيقي، عيلتي كانوا البنات لو ما وافقتش أختفي تماماً ويسجلوا وفاتي بورق رسمي من خلال معارفهم في المديرة، وبدأت تسرد لنا تفاصيل مرعبة عن أربعة عشر

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى