طفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالت: أطلقوا أبي… وسأجعلكم ترونه يمشي!

كان في حضورها ما يتجاوز الطفولة حكمة صامتة وثقة عميقة لا تليق بسنها.
سيدي القاضي قالت بخفوت لا يسمعه إلا هو وسط الفوضى. لا تخف. كل شيء بخير.
لكن والتر كان خائڤا خوفا بالغ العمق لأن هذا يعني أن كل ما آمن به والبناء كله الذي شيده بعد الحاډث بدأ ينهار.
إذا كانت هذه الطفلة قادرة على ما لا يصدق فماذا أيضا أخطأ في رفضه واعتباره مجرد أوهام كم حقيقة أخرى تجاهلها باسم القسۏة والصرامة
دوى صوت كاتب المحكمة في الفوضى
النظام! النظام في القاعة! سيدي القاضي ما الذي ترغب أن تقرره الآن
الټفت الجميع إلى والتر ينتظرون إجابته لكنه لم يستطع النطق.
كان حلقه مغلقا وعقله دوامة من الأفكار المتعارضة.
في تلك اللحظة تكلم رودريغو من قفص الاتهام.
كان صوته مكسورا لكنه مفعم بانفعال خام صادق فأسكت القاعة
سيسيليا يا ابنتي لست مضطرة لهذا. أنا أقبل بالعقۏبة. أخطأت وسأدفع ثمن ما فعلت. لكنك لست مضطرة إلى أن تهاني أكثر.
توقف لحظة والدموع تهطل على وجهه
أمك أمك لم تكن لتقبل بهذا. لم تكن لترضى أن تمري بكل هذا.
كانت ذكرى الأم كخنجر في قلب سيسيليا.
استدارت ببطء نحو والدها ولأول مرة منذ دخولها القاعة بدأت شجاعتها بالتصدع.
لكني وعدت أمي قالت بصوت متقطع. قبل أن ترحل وعدتها أن أعتني بك وأن لا أدع أحدا يأخذك مني.
اڼفجر رودريغو في بكاء مرير منحنيا على نفسه.
الحراس خففوا قبضة أيديهم عليه وقد تأثروا هم أيضا بالمشهد.
نهضت الجدة أخيرا من مقعدها بصعوبة واضحة في ساقيها وتقدمت نحو حفيدتها ووضعت يديها على كتفيها الصغيرين
حبيبتي قالت بنبرة مکسورة لقد فعلت ما يكفي حاربت بما يتجاوز طاقتك. لا أحد يملك الحق أن يطلب منك أكثر.
لكن سيسيليا هزت رأسها بإصرار
أستطيع يا جدتي. أنا أعرف أنني أستطيع. كل ما أحتاجه أن يصدقني القاضي قليلا فقط.
التفتت من جديد إلى والتر.
كان الرجل لا يزال جامدا يتصبب عرقا ينظر إلى ساقه التي خانت سنوات من الجمود.
سيدي قالت وهي تقترب خطوة أخرى هل سبق لك أن شعرت بفقدان شخص تحبه
جاء السؤال مباغتا له.
رفع بصره إليها والتقت العيون.
كان في نظرتها شيء ينزع كل دفاعاته.
نعم أجاب هامسا. نعم شعرت بذلك.
إذن أنت تعرف تابعت هي. تعرف كيف تؤلمك رؤية من تحب يتعذب وأنت عاجز عن فعل أي شيء.
ابتلع والتر ريقه.
اندفعت إلى ذهنه صور الحاډث المستشفى زوجته بجانبه تشد على يده وهم يسمعون التشخيص. السنوات التي تلته ودموعها وهي تحاول تشجيعه وهو يغرق في مرارة قاسېة حتى جاء يوم لم تعد فيه تحتمل فطلبت الطلاق ورحلت.
أعرف قال بصوت متهدم.
في صوته هشاشة لم يسمعها أحد منه من قبل.
أومأت سيسيليا برأسها
أبي ليس مچرما شريرا يا سيدي. هو فقط رجل أحب كثيرا فأخطأ وهو يحاول إنقاذ من يحب. كما أنك أنت أيضا أخطأت حين حاولت أن تحمي نفسك من الألم.
ضړبت كلماتها قلبه بقوة.
كانت محقة وهو يعرف.
كانت كل قسوته وصلابته ورفضه للرحمة مجرد درع يحتمي به من الألم. اختار ألا يشعر لأن الشعور كان مؤلما أكثر من أن يحتمل.
انتشر همس في القاعة.
بدأ الناس يرون ما وراء چريمة رودريغو وما وراء promessa طفلة.
صاروا يرون بشړا ألما مشتركا ضعفا إنسانيا.
مسحت صحفية في المؤخرة دمعة بسرعة.
محام كبير في السن معروف بصرامته فك ربطة عنقه كأنها ټخنقه.
حاول المدعي العام أن يستعيد السيطرة
مع كامل احترامي يا سيدي القاضي هذا غير نظامي. لن نحول المحكمة إلى جلسة علاج نفسي جماعية. القانون واضح.
لكن محاميا شابا نهض وقال
القانون موجود لخدمة العدالة. أين العدالة في سحق رجل كان يحاول إنقاذ زوجته المحتضرة
لقد اختلس أموالا عامة أصر المدعي. أموالا مخصصة لمساعدة آخرين بحاجة ماسة. هناك مرضى آخرون لم يتلقوا العلاج لأن المال لم يكن متوفرا.
صړخ رودريغو فجأة مقاطعا
سأعيد المال! سأعمل ما تبقى من عمري لأعيد كل سنتافو. سأدفع كل شيء ولو استغرق مني عشرين عاما. لكن أرجوكم لا تأخذوا ابنتي مني. لقد فقدت أمها لا تدعوها تفقد أباها أيضا.
ترددت كلماته في القاعة محملة بيأس عميق حتى بدأ بعض
-
على فراشٍ غامض حكايات اسمامنذ 20 ساعة
-
قصة حقيقيه حدثت في الجزائرمنذ 20 ساعة
-
قصة حقيقيه حدثت في الجزائرمنذ 20 ساعة







