عام

جوزي حكايات زهرة الربيع

3

جوزي حكايات زهرة الربيع

مقالات ذات صلة

قرب من بناته، ودموعه نزلت

أنا آسف.

فريدة بصتله

على إيه؟

اتلعثم.

على حاجات كتير.

نور قالت

يعني الشقة دي مش هتروح؟

ابتسم رغم دموعه

لا يا بنتي.

تاليا قربت منه وقالت

يبقى إحنا هنفضل عيلة؟

الكلمة دي كسرت محمود تمامًا.

نزل على ركبته وضم بناته الثلاثة.

أما حماتي فكانت واقفة ساكتة.

بصيت لها وقلت

فاكرة لما قلتي إن البنات ما يشيلوش أبوهم؟

ما ردتش.

أهو أبوهم كان ممكن يخسر كل حاجة بسبب فكرة إن الولد أهم لكن البنات هما اللي حفظوا حقه.

محمود رفع عينه لي.

وقال

هبة أنا عايز أصلح كل حاجة.

سألته

هتقدر؟

قال

هحاول.

قبل ما أرد، الراجل قفل الملف وقال

في نقطة أخيرة لازم تعرفوها.

كلنا بصيناله.

قال

الوصية دي مش كل الموضوع.

سألته

يعني إيه؟

رد بهدوء

في مستند تاني أخطر والدك كان مخبيه من سنين.

محمود قرب

مستند إيه؟

الرجل بصلي مباشرة.

مستند ممكن يغيّر ملكية العمارة كلها.

وساعتها فهمت إن اللي حصل النهارده ما كانش نهاية المشكلة

ده كان بداية الحقيقة الحقيقية الرجل حط الملف على الترابيزة، لكن المرة دي ما فتحوش.

قال

المستند ده لازم يتفتح قدام هبة وبس.

محمود اتوتر

ليه قدام هبة بس؟

لأن اسمها هو المفتاح.

بصيتله باستغراب

أنا؟

هز راسه.

أيوه.

فتحت الملف بإيدي المرتعشة، وطلعت منه ورقة قديمة جدًا، لونها مصفر، وعليها ختم رسمي.

قريت أول سطر، وبعدين بصيت للرجل

دي ورقة تنازل؟

قال

لأ. دي اتفاقية ملكية قديمة.

محمود قرب مني

ومكتوب فيها إيه؟

الرجل أشار لآخر الصفحة.

الجزء اللي باسم والدك ما كانش مجرد نصيب في الأرض. كان مربوط بشرط.

سألته

شرط إيه؟

قال

إن الجزء ده يفضل مخصصًا لذرية بناته، وما يتباعش أو يتنازل عنه إلا بموافقتهم لما يبلغوا السن القانوني.

سكتنا كلنا.

بصيت لبناتي.

يعني فريدة ونور وتاليا

ليهم حق مباشر في الجزء ده.

محمود قعد على الكرسي وهو مش قادر يستوعب.

يعني أنا كنت ببني شقة جزء منها أصلًا حق بناتي؟

الرجل رد

بالضبط.

حماتي قالت بصوت ضعيف

بس إحنا ما كناش نعرف.

رديت

وأنا كمان ما كنتش أعرف.

محمود بصلي

هبة أنا آسف.

المرة دي ما حسيتش بغضب.

حسيت بحاجة أغرب.

حسيت إن كل الكلام اللي اتقال عن بناتي خلال السنين اللي فاتت كان بيرجع قدامي واحد ورا التاني.

البنات ما يشيلوش.

البنات مالهمش لازمة.

جيب ولد.

لكن أبويا كان شايف حاجة هم ما شافوهاش.

كان شايف إن بناته وأحفاده مش أقل من أي حد.

وفجأة شيرين، اللي كانت لسه واقفة عند الباب، قالت

أنا فهمت دلوقتي ليه هبة كانت هادية.

بصيت لها.

قالت

هي ما كانتش محتاجة تتخانق على جوزها. هي كانت عارفة إن اللي بيتبني على الظلم بيقع لوحده.

محمود نزل عينه.

وبعدين

قام، ومسك علبة الدهب اللي كانت على الترابيزة.

قرب مني ومدها لي.

خديها.

بصيتله

ليه؟

لأنها عمرها ما كانت من حقي.

أخدتها منه.

وقلت

أنا مش زعلانة على الدهب يا محمود.

عارف.

أنا زعلانة إنك وصلت لدرجة إنك تشوفني أنا وبناتك عقبة في طريق حياتك الجديدة.

سكت طويلًا.

ثم قال

أنا غلطت.

هزيت راسي.

الغلط بيتصلح بالأفعال.

قال

هصلحه.

لكن قبل ما نكمل كلامنا، تليفون الرجل رن.

رد عليه، وسكت ثواني.

ملامحه اتغيرت.

قفل المكالمة وبصلي.

هبة في خبر لازم تعرفيه.

قلبي انقبض.

إيه؟

قال

الملف اللي بندور عليه من سنين ظهر النهارده.

سألته

أي ملف؟

رد

الملف الأصلي اللي فيه كل تفاصيل ملكية العمارة.

محمود قرب بسرعة

ومين اللي لاقاه؟

الرجل بص له، وبعدين قال

أم محمود.

حماتي اتجمدت.

أنا بصيت لها.

وهي لأول مرة من بداية الحكاية

ما قدرتش تبص في عيني بصيت لحماتي، وهي واقفة ساكتة ووشها متوتر.

قلت لها

إنتِ لقيتي الملف؟

ما ردتش.

محمود قرب منها

ماما قولي الحقيقة.

حماتي بصت له، وبعدها قالت بصوت ضعيف

أيوه أنا اللي لقيته.

ولقيتيه فين؟

سكتت شوية، وبعدين قالت

في أوضة أبوك.

محمود اتصدم.

أوضة أبويا؟ بس الأوضة دي مقفولة من سنين!

هزت راسها.

أنا فتحتها من كام يوم.

بصيت لها باستغراب

وليه فتحتيها؟

حماتي بدأت تبكي.

كنت بدور على ورق قديم

الرجل قاطعها

وإنتِ لقيتي الملف وخبيتيه.

حماتي بصت له بغضب

أنا ما كنتش عارفة أهميته!

قلت

لو ما كنتيش عارفة أهميته، ليه ما قلتيش لمحمود؟

ما ردتش.

محمود بدأ يفهم.

ماما إنتِ كنتِ عارفة إن فيه ورق يخص هبة والبنات؟

قالت

أنا كنت خايفة.

من إيه؟

بصت لهبة وقالت

كنت خايفة لو الحقيقة ظهرت، الشقة تروح منك.

ساد صمت ثقيل.

محمود بص للأرض.

يعني كنتِ عارفة إن الشقة ممكن ما تكونش ليا بالكامل وبرضه شجعتيني أتجوز وأصرف عليها؟

حماتي انفجرت في البكاء

أنا كنت عايزاك تبقى مبسوط يا ابني! كنت فاكرة إن الجواز التاني هيجيب لك الولد اللي نفسك فيه.

بصيت لها وقلت بهدوء

ومين قال لك إن بناتي مش كفاية؟

ما قدرتش ترد.

فريدة كانت واقفة تسمع كل حاجة، وفجأة قالت

تيتا إحنا وحشين؟

حماتي بصت لها، ودموعها نزلت.

لأ يا حبيبتي أنتم أحسن حاجة.

نور قالت

طب ليه كنتي بتقولي إن بابا محتاج ولد؟

حماتي غطت وشها بإيديها.

ما لقتش إجابة.

محمود قرب من بناته وقال

بابا هو اللي كان غلطان لما صدق الكلام ده.

وبعدين بص لأمه

وأنا مش هسمح إن الكلام ده يتقال تاني.

الرجل فتح الملف القديم.

دلوقتي لازم نراجع المستندات كلها.

بدأ يقلب الصفحات واحدة واحدة.

وفجأة وقف عند ورقة معينة.

وشه اتغير.

قلت له

في إيه؟

قال

دي مش مجرد ملكية.

محمود

قرب منه

أمال إيه؟

الرجل رفع الورقة.

دي اتفاقية كان والد هبة عاملها قبل وفاته.

قلت

اتفاقية مع مين؟

بص للورقة وقال

مع محمود نفسه.

اتصدمت.

مع محمود؟!

محمود بصلُه بعدم فهم

أنا؟

أيوه. والد هبة كان عارف إنك هتدخل شريك في المشروع، وحاطط شرط واضح.

سألته

شرط إيه؟

قال

إن أي جزء من العقار يتم استخدامه كمسكن للأسرة، لازم يفضل مخصصًا لزوجته وبناته طالما الزواج قائم.

محمود اتسمر مكانه.

ثم قال بصوت خافت

يعني الشقة

الرجل هز راسه

الشقة اللي كنت بتجهزها لجوازتك التانية والد هبة كان محدد إنها في الأساس جزء من بيت أسرته الأولى.

محمود بص لي.

وأنا لأول مرة فهمت ليه أبويا كان سايب الورق ده.

مش عشان يمنع محمود من حياته

لكن عشان يضمن إن بناته ما يتسابوش في يوم من الأيام بلا حق.

حماتي قربت مني، ووشها كله ندم.

وقالت

هبة سامحيني.

بصيت لها طويلًا.

وقبل ما أرد، محمود قال

ماما الاعتذار مش كفاية.

بصت له.

قال

اللي حصل لازم يتصلح.

ثم التفت ناحيتي وقال

هبة أنا مش هطلب منك تسامحيني النهارده.

سكت لحظة.

بس هثبت لك بالأفعال إني فهمت غلطتي.

لكن في اللحظة دي، الرجل قلب آخر صفحة في الملف

وقال جملة خلت محمود يفقد لون وشه

لسه في بند أخير ومحمود لازم يعرفه قبل ما يعمل أي خطوة.

محمود بص له

بند إيه؟

الرجل رفع عينه وقال

البند ده بيحدد بالضبط مين له الحق في الشقة بعد الطلاق أو الزواج الثاني

وساعتها كل العيون اتجهت ناحيتي الرجل فضل ماسك الورقة، ومحمود واقف قدامه متوتر.

قلت

اقرأ يا أستاذ.

بص في الورقة وقال

البند بيقول إن في حالة انفصال الزوجين، أو دخول الزوج في زواج آخر، حق الانتفاع بالشقة المخصصة للأسرة ينتقل بالكامل للأم والأولاد القُصّر.

محمود .

يعني إيه بالكامل؟

يعني يا محمود، لو اتجوزت شيرين، الشقة دي ما تبقاش ليك كمسكن. هتفضل لهبة وبناتها.

حماتي شهقت

يعني ابني يخرج من شقته؟!

الرجل رد

دي مش شقته لوحده من الأساس.

محمود قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.

بصيت له وقلت

دلوقتي فهمت ليه الدهب كان مستعجل؟

رفع عينه.

أيوه.

كنت عايز تكمل شقة وفي نفس الوقت تسيب بيتك الأول.

سكت.

شيرين كانت واقفة في صمت، وبعد لحظة قالت

محمود، أنا مش هكمل.

قال

أنا عارف.

مش عشان الشقة.

بص لها.

عشان أنت كنت فاكر إنك لما تتجوزني هتبدأ حياة جديدة من غير ما تحسب حساب بناتك.

هز رأسه.

عندك حق.

شيرين بصتلي وقالت

هبة، أنا آسفة على كل كلمة قلتها لك أول ما دخلنا.

رديت بهدوء

خلاص. المهم إنك عرفتي الحقيقة قبل ما تدخلي في حياة مش مناسبة ليكي.

محمود قام، ومشى ناحية بناته.

نزل على ركبته قدامهم.

عايزكم تسمعوني.

فريدة بصت

له.

إحنا سامعين.

قال

أنا كنت فاكر إن الولد هو اللي هيخليني راجل كامل ونسيت إن ربنا اداني تلات بنات دول نعمة كبيرة.

نور ابتسمت.

أما تاليا فجريت عليه وحضنته.

محمود ضمها بقوة.

فريدة فضلت واقفة شوية، وبعدها قربت هي كمان.

حماتي كانت بتعيط في صمت.

قربت منها وقلت

الحاجة حكمت أنا مش عايزة منك حاجة.

بصتلي.

بس عندي طلب واحد.

قالت

إيه؟

عمرك ما تقولي لبناتي تاني إنهم أقل من الولد.

نزلت دموعها.

وقالت

وعد.

محمود بصلي.

هبة

قلت

نعم؟

أنا مش عايز أطلقك.

سكتُّ.

قال

ومش عايز أتجوز تاني.

بصيتله بثبات.

دي مش المشكلة يا محمود.

أمال المشكلة إيه؟

قلت

إنك ترجع تبقى الزوج والأب اللي أنا عرفته في أول سبع سنين مش الراجل اللي دخل عليا النهارده يطلب دهبي عشان يجهز بيت لغيري.

هز راسه.

هحاول.

قلت

مش كفاية تحاول.

وبعدين بصيت للعلبة اللي كانت على الترابيزة.

إنت عايز تعرف ليه أنا حطيت الورق ده كله في علبة الدهب؟

قرب مني.

ليه؟

ابتسمت.

لأن لو كنت دخلت معاك في خناقة، كنت هتقول إني غيرانة.

سكت.

لكن لما ناولتك العلبة بكل هدوء، خليتك تفتحها بنفسك قدام أمك وخطيبتك.

محمود ابتسم بحزن.

وعرفتيني إنك كنتِ أهدى مني بكتير.

قلت

أنا ما كنتش عايزة أكسر الجوازة

سكت لحظة.

كنت عايزة أكشف الحقيقة.

محمود بص لبناته، وبعدين بصلي.

وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب مرة تانية.

الراجل فتح.

وكان فيه مندوب ماسك ظرف رسمي.

قال

مين السيدة هبة؟

رفعت إيدي.

ناولني الظرف.

فتحتُه

وقرأت أول سطر.

وكان مكتوب

إخطار رسمي بخصوص ملكية العقار

رفعت عيني لمحمود.

لأن واضح إن موضوع الشقة

لسه ما خلصش فتحت الظرف بالكامل، وبدأت أقرأ.

كل سطر كنت بقرأه كان بيخليني أرفع عيني أكتر من الدهشة.

محمود قرب مني

في إيه؟

ما رديتش.

الراجل اللي جاب الظرف قال

الإخطار ده بخصوص طلب مراجعة الملكية.

حماتي قالت بتوتر

يعني إيه مراجعة؟

رد

يعني فيه اعتراض رسمي على ملكية جزء من العقار.

محمود اتوتر

اعتراض من مين؟

الراجل بص في الورقة وقال

من ورثة شريك قديم في الأرض.

محمود ضرب إيده على دماغه

ورثة مين؟

الراجل ذكر اسم العائلة.

وفجأة حماتي شهقت.

مستحيل!

بصيت لها.

إنتِ تعرفيهم؟

قالت بسرعة

أيوه

سكتت.

قلت

إزاي؟

حماتي بصت لمحمود، وبعدين قالت

أبوك كان بينه وبين العيلة دي خلاف قديم.

الرجل قال

والخلاف ده هو السبب إن ملف الملكية الأصلي اختفى سنين.

محمود قال

يعني الشقة كلها ممكن تدخل في مشكلة؟

ممكن.

سألت

والحل؟

قال

لازم كل أصحاب الحقوق يحضروا جلسة مراجعة الملكية.

محمود بصلي

وإنتِ لازم تحضري.

هزيت راسي.

هحضر.

لكن قبل ما نتحرك، لاحظت إن حماتي ساكتة بشكل غريب.

بصيت لها

الحاجة حكمت إنتِ مخبية حاجة تانية؟

قالت

لا.

الرجل بص لها وقال

متأكدة؟

حماتي ارتبكت.

محمود قرب منها

ماما، كفاية أسرار.

سكتت فترة طويلة، وبعدين قالت

أنا كنت عارفة إن فيه ورقة تانية.

أنا اتصدمت.

ورقة إيه؟

قالت

أبوكِ قبل ما يموت بفترة، سلّمها ليا.

محمود صرخ

ماما!

قالت وهي بتعيط

أنا خفت! خفت لو هبة عرفت، كل حاجة تتغير.

بصيت لها

فين الورقة؟

أشارت ناحية أوضتها.

في الدولاب.

محمود قال

هاتيها.

دخلت حماتي

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى