منوعات

مرات جوزي حكايات زيزي

رجعت البيت وأنا لأول مرة مش حاسة إني راجعة لبيتي.
كنت داخلة مكان قضيت فيه سنين من عمري، لكن كل حاجة فيه بقت غريبة.
حتى صورتي أنا وياسين المعلقة في الصالة، وقفت قدامها شوية.
بصيت لابتسامتي في الصورة.
وقلت لنفسي
إزاي الست دي كانت فاكرة إن الأمان معناه إنها تثق في حد؟
قبل ما أطلع حتى هدومي، موبايلي رن.
كان المحامي.
رديت فورًا.
قال بصوت هادي
سارة، محتاج منك تأكيد على حاجة مهمة جدًا.
قول.
الإجراء اللي طلبتيه بدأ، لكن في حاجة ظهرت في المستندات القديمة حاجة أنا بصراحة مش متوقع إنها تكون موجودة.
اتعدلت في قعدتي.
إيه هي؟
سكت ثانيتين.

وبعدين قال
ياسين مش مالك الشركة بالشكل اللي هو فاكره.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
يعني إن في اتفاق قديم جدًا، قبل ما الشركة تكبر، بيديكي حقوق قانونية في نسبة من الأصول وقرارات الإدارة.
افتكرت فورًا الأوراق اللي مضيتها من سنين.
وقتها ياسين قال لي
دي مجرد إجراءات تنظيمية عشان المحاسبين.
وأنا وثقت فيه.
المحامي كمل

لكن فيه بند تاني .
إيه؟
لو حصل تصرف يضر بسمعة الشركة أو يخالف شروط الاتفاق فيه حق في طلب تجميد بعض صلاحيات الإدارة مؤقتًا.
سكت.
وبعدين سألته
واللي حصل النهارده يدخل تحت البند ده؟
قال
ممكن جدًا.
قفلت عيني.
مش عشان أفرح.
لكن عشان فجأة فهمت ليه ياسين كان مرعوب من أي حد يعرف تفاصيل الاتفاقات القديمة.
وفجأة
الموبايل رن تاني.
المرة دي كان ياسين.

بصيت للشاشة وما رديتش.
اتصل مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وبعدين وصلتني رسالة
سارة، لازم نتكلم فورًا.
بعدها رسالة تانية
المحامي بتاعي بيقول إن فيه مشكلة في الشركة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
إذن وصلته أول صدمة.
لكن لسه ما وصلوش الخبر الحقيقي.
بعد أقل من دقيقة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام سارة؟ أنا المستشار القانوني لمجلس الإدارة.
أيوه.
محتاج أقابلك فورًا.
ليه؟
قال جملة خلتني أسكت

لأن في اجتماع طارئ اتطلب الليلة.
بسبب إيه؟
بسبب مستند ظهر النهارده.
سألته
مستند إيه؟
قال
النسخة الأصلية من اتفاق تأسيس الشركة.
قلبي وقف لحظة.
والنسخة الأصلية كانت فين؟
قال
عند ياسين.
سكت.
ثم أضاف
لكن اللي وصلنا النهارده نسخة مصدقة وموقعة منك.
قمت من مكاني.
أنا موقعتش أي حاجة النهارده.
رد بسرعة

عارف.
أمال إيه اللي وصل لكم؟
قال
اتفاق قديم.
سكت لحظة، ثم قال
لكن المشكلة مش في الاتفاق نفسه.
أمال في إيه؟
قال
في التاريخ.
بصيت للساعة.
تاريخ إيه؟
قال
التاريخ اللي الاتفاق اتوقع فيه.
وفجأة افتكرت يوم قديم جدًا.
يوم كنت فاكرة إني وقعت فيه على ورق عادي.
يوم كان ياسين وقتها لسه بيبدأ أول خطوة حقيقية في بناء الشركة.
ويومها قال لي جملة واحدة
ثقي فيا.
رجعت قعدت ببطء.
لأنني بدأت أفهم.

يمكن ياسين ما كانش ناسي الاتفاق.
يمكن هو كان متعمد يخليني أنساه.
وقبل ما أقدر أسأل المستشار أي سؤال
وصلتني صورة على واتساب.
صورة لصفحة من الاتفاق.
وتحت توقيعي مباشرة كان فيه بند مكتوب بخط واضح
في حالة إساءة استخدام السلطة الإدارية أو الإضرار بحقوق الشركاء، يحق للطرف الآخر طلب سحب الصلاحيات التنفيذية فورًا.
فضلت باصة للكلام.
ثم ضحكت.
ضحكة قصيرة من غير فرحة.
لأن ياسين، اللي من شوية كان بيضحك على الخمس دقايق
كان على وشك يخسر الحاجة الوحيدة اللي كان فاكر إنها مستحيل تتاخد منه.
لكن قبل ما أقفل الصورة
وصلتني رسالة من فيروز.

رسالة واحدة فقط.
وكان فيها أربع كلمات
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيت للرسالة.
وبعدين كتبت لها
لسه البداية.
لكنني ما ضغطتش إرسال.
لأني فجأة حسيت إن فيروز مش بتتكلم من نفسها.
حد كان واقف وراها.
حد كان عارف بالاتفاق.
وحد كان عنده سبب يخليها واثقة بالشكل ده.
رفعت عيني عن الموبايل.
ولأول مرة، السؤال الحقيقي ما بقاش
مين هيخسر الشركة؟
السؤال بقى
مين كان بيحرك ياسين وفيروز من البداية؟الفصل التالي
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وبصيت لرسالة فيروز مرة واتنين.
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟

الجملة كانت غريبة.
مش لأنها تهديد.
لكن لأنها كانت واثقة زيادة عن اللزوم.
فيروز ما كانتش تعرف تفاصيل الاتفاقات القديمة.
على الأقل المفروض إنها ما تعرفش.
رن موبايلي مرة تانية.
المحامي.
رديت.
قال
سارة، قبل ما تعملي أي خطوة، لازم تشوفي حاجة.
إيه؟
افتحي الإيميل اللي بعتهولك.
فتحت الإيميل.
كان فيه ملف مرفق.
اسم الملف كان
الملحق رقم 7.
فتحته.
وأول ما شفت الصفحة الأولى، حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
لأن التوقيع اللي في آخر الصفحة

كان توقيعي.
لكن التاريخ كان قبل زواجي من ياسين بشهور.
قلت
إيه ده؟
قال المحامي
ده ملحق اتفاق الشراكة.
أنا مش فاكرة إني شفت الورقة دي.
وده طبيعي.
طبيعي إزاي؟
سكت لحظة، ثم قال
لأن الملحق ده كان محفوظ في خزنة الشركة من سنين، ومحدش كان بيطلبه.
قلبت الصفحات.
كل صفحة كانت بتكشف حاجة أخطر من اللي قبلها.
نسب ملكية.
صلاحيات.
شروط.
وفي آخر صفحة، كان فيه بند واحد محدد بإطار أحمر.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
في حال ثبوت استخدام أحد الأطراف نفوذه الإداري للإضرار بالطرف الآخر أو بأصول الشركة، يجوز للطرف المتضرر طلب مراجعة فورية لسلطة الإدارة.
رفعت عيني.
يعني ياسين ممكن يتشال من منصبه؟
قال
لو المجلس وافق، أيوه.

سكت.
ثم سألته
والمجلس هيوافق؟
قال
دي المشكلة.
إيه المشكلة؟
في عضوين من المجلس ما زالوا بيدعموا ياسين.
تنفست ببطء.
مين؟
قال اسميهما.
وأول ما سمعت الاسم الأول
اتجمدت.
كان اسم شخص أعرفه كويس.
شخص ياسين كان دايمًا بيقول إنه أقرب واحد ليه في الشركة.
قلت
هو؟
قال

أيوه.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعت صوت سيارة وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك.
سيارة ياسين.
لكن ياسين ما نزلش منها.
نزل رجل آخر.
عرفته فورًا.
كان واحد من أعضاء مجلس الإدارة.
دخل البيت بعد دقائق.
وأنا واقفة مستنياه.
أول ما دخل، قال
كنت أنا.
قلت
يعني ياسين طول السنين دي ما كانش صاحب القرار الوحيد؟
المحامي، اللي كان واقف عند الباب بعد ما تمكن الموظفون من فتحه، قال
بالضبط.

دخل وأخذ الورقة.
قرأها بسرعة.
ثم قال
دي أهم وثيقة ظهرت لحد دلوقتي.
سألته
ليه؟
قال
وقال
رفع عينه لي.
لأنها كانت أول شركة استثمار دخلت معنا.
ياسين قال
ده مستحيل.
أخويا رد
مش مستحيل.
ثم نظر لي.
رفع مستندًا قديمًا.
الشركة الاستثمارية دي باعت حصتها بالكامل قبل وفاة والدك بثلاثة أيام.
سكت.
لمَن؟
نظر إلى المستند.
ثم إليّ.
لشخص طبيعي.
مين؟
قال الاسم.
وكانت المفاجأة أن الاسم كان
سارة المصري.
اسمي أنا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى