عام

روايه كامله

لقد قضيت عامين في القناطر دفاعاً عن ارتكبها أخي. وفي اليوم الذي عدت فيه إلى منزلى . سمعت أصواتهم قبل أن أطرق الباب. جاءت أصواتهم من خلف البوابة الحديدية الخضراء لمنزلنا في عين شمس حيث نشأت. لمدة عامين، داخل ، حلمت بهذا الصوت. حلمت برنين غوايش أمي في المطبخ. بنحنحة والدي قبل أن يناديني يا بنتي. بأخي الصغير يوسف وهو يركض ليفتح الباب. حلمت بالشاي الساخن، بملاءة القديمة، برائحة البخور بجانب سجادة الصلاة.حلمت بالوطن.

 

لكن البيت كان يتحدث عني وكأنني وباء.
تسمرت مكاني خارج البوابة.
سقطت شنطة القماش من على كتفي.
كانت أوراق الإفراج لا تزال بداخلها.
أجابتها أمي بصوت منخفض ومرتعش وطي صوتك.. ممكن تيجي في أي لحظة.
ردت سماح بحدة خليها تسمع! بسبها ابني هيتولد في فضيحة. النهاردة هنروح الشهر العقاري وننقل البيت باسم يوسف، عشان محدش ييجي يطالب بحاجة.

توقف نفسي.
بيتي.
بيت والدي.
الشيء الوحيد المتبقي من جدي.
ثم نطقت أمي الجملة التي حطمت شيئاً ما بداخلي.
حمل تقيل.
قبل عامين، لم أكن حملاً ثقيلاً.
قبل عامين، كنت مفيدة.
سيارتي أنا.
قيادتهم وهما في حالة سكر.
عكس الاتجاه.
منتصف الليل.
عامل دليفري مات على الطريق، وصندوق الطعام الخاص به تناثر بجانبه.
اتصل بي يوسف قبل أن يتصل بالشرطة.

هموت، انتي عارفة قلبي وتعب ال نهجان اللي عندي. وسماح لسه عروسة جديدة، أهلها هيطلقوها. أرجوكي.. قولي إنك كنتي سايقة.
ارتمى والداي تحت قدمي.
حرفياً.
أمسكت أمي بكاحلي وبكت انتي قوية يا ميادة، أخوكي مش هيستحمل.
وقال والدي يا بنتي، العيلة بتحمي بعضها.. مش هننسى لك دي أبداً.
كانت سماح تجلس على الأرض ترتعد، وذهبها الشبكة لا يزال يلمع في يدها.
قالت يا ميادة، هشيلك فوق راسي طول عمري قلت إنني كنت أقود.

بعت سيارتي.
وظيفتي.
وقعت على أوراق لم أفهمها تماماً.
دفعت جزءاً من التعويض من مدخراتي.
وذهبت إلى ب عباءة وضعتها لي أمي في الحقيبة
لمدة عامين، نمت على مرتبة رقيقة تفوح منها رائحة الفنيك والعرق القديم.
لمدة عامين، ابتلعت .

يا .
يا بنت الأكابر اللي داست على الغلابة.
لمدة عامين، كنت أقول لنفسي شيئاً واحداً
عندما أعود للمنزل، كل هذا سيكون له ثمن.
رفعت يدي وطرقت الباب.
ساد الصمت بالداخل.
ثم خطوات متسارعة.
فتحت أمي البوابة.
لثانية واحدة، نسيت أن تمثل.
ظهر الخوف على وجهها.
ثم ابتسمت ابتسامة عريضة مصطنعة ميادة! يا حبيبتي حمد لله على السلامة.. يااه، ده انتي خسيتي خالص.
أردت .
يا ربي، كنت لا أزال أريد .
لكن قبل أن أتحرك، ظهرت سماح خلفها.

حامل في الشهر السادس.
سلسلة ذهبية غليظة حول .
وعيون تقطر اشمئزازاً.
كانت تمسك زجاجة كبيرة من المطهر.
وقفي عندك.
نظرت إليها بذهول سماح؟
ضغطت على بخاخ الزجاجة.
أصاب السائل البارد وجهي، شعري، عباءتي، وشنطتي.
مرة.

مرتين.
تكررت الرشات.
شهقت أمي، لكنها لم تمنعها.
غطت سماح أنفها وقالت معلش يا ميادة، ريحة السجن بتبقى لزقة.. والطاقة السلبية كمان.
دخلت رغم ذلك.
بدت الصالة أصغر مما تذكرت.
نفس الورد البلاستيك بجانب التلفزيون.
نفس برواز الآية الكرسي المشروخ.
نفس الكنبة التي هبطت حشوتها من المنتصف.
كان والدي جالساً هناك، يمسك الجريدة.
لم يقف.
لم ينطق اسمي.

بابا، همست.
تنحنح وقال وصلتي بالسلامة؟
هذا كل شيء.
لا أهلاً بكِ في بيتك.
لا افتقدتك. فقط ذلك السؤال البارد.
مشيت باتجاه .
كان الباب موارباً.
لمدة عامين، كانت تلك الغرفة هي ما يبقيني على قيد الحياة.
الحائط الأزرق.
دروع التكريم من الكلية.
كتبي.
صورتي مع يوسف في العيد.
دفعت الباب.
ووجدت كراكيب.
صناديق كرتونية.

أواني قديمة.
حلة ضغط .
ملابس أطفال.
ألعاب بلاستيكية.
عربة أطفال مطوية.
اختفى.
كتبي اختفت.
صوري اختفت.
شهادات تخرجي اختفت.
لقد تم محو حياتي بالكامل وكأنني فعلياً.
إيه ده؟ سألت.
مسحت سماح على بطنها وقالت أوضة البيبي.
وأوضتي؟
بقت مخزن لغاية ما البيبي يشرف.
التفتُّ إلى أمي وحاجتي؟
نظرت إلى الأرض وقالت يا بنتي، أغلبها باظ.. فئران، تراب.. كان لازمتها إيه؟
شهادتي؟
تلقيها في كرتونة من الكراتين.
رسائل بابا ليا؟ نظرت إلى والدي.
طوى الجريدة ببطء سماح محتاجة مساحة.. افهمي بقى.
خرج يوسف من النوم حينها.
أخي الصغير. الرجل الذي دخلت من أجله.
كان يبدو بصحة جيدة.
لثانية واحدة، لان وجهه ميادة..
خطوت نحوه، فتراجع خطوة للخلف.
ابتسمت دون أن أعرف السبب.
ربما لأن الألم كان أكبر من أي تعبير آخر.
يوسف، قلت، قولهم.. قولهم إني هقعد في أوضتي.
تحولت عيناه إلى سماح.
ثم إلى والديّ.
ثم بعيداً عني.

يا ميادة، حاولي تقدري الموقف.
بدأ قلبي يدق بعنف أقدر إيه؟
البيت دلوقتي بيتم نقل ملكيته.. ومن النهاردة، البيت ده رسمي باسمي.
ليه؟
للأمان.
أمان مين؟
ضحكت سماح أماننا كلنا.
انتي دخلتي السجن. عليكي قضايا وسوابق. ممكن ناس مش تمام ييجوا هنا، الشرطة تسأل، الصحافة.. إحنا عندنا طفل جاي في الطريق.
أنا دخلت السجن عشانكم!
تغير وجهها لثانية واحدة، ثم رفعت ذقنها انتي اللي وافقتي.. محدش غصبك.
ساد صمت مميت في الصالة
نظرت لأمي، فضغطت على شفتيها.

نظرت لوالدي، فظل يحدق في الأرض.
نظرت ليوسف، فاشتد فكه ماتفتحيش السيرة دي تاني بقى.
تاني وكأن الحقيقة أصبحت قلة ذوق.
الراجل اللي مات الليلة دي، قلتها ببطء، انته اللي خبطته.
احمر وجه يوسف خلاص بقى!
كنت سكران.
قلت لك خلاص!
كنت سايق عربيتي عكس الاتجاه.
صرخت سماح الزمي حدودك.. انتي معندكيش دليل.

التفتُّ إليها كنتي قاعدة جنبه.
ابتسمت بخبث أمال اعترفتي ليه؟
بدأت أمي تبكي، بس يا ميادة، كفاية.. الجيران هيسمعوا.
خليهم يسمعوا.
وقف والدي الآن، وصوته كان كالثلج متنسيش انتي واقفة فين.
نظرت إليه في بيتي.
ضحك يوسف ضحكة قصيرة جعلت الأمر أسوأ.
ميادة، ده مابقاش بيتك خلاص.
دخلت الكلمات في صدري كأنها نصل سكين.
مشى إلى الطاولة، أخرج ورقتين بمتين جنيه، ومدهما لي.
خدي دول. شوفي لك لوكاندة قريبة من المحطة.. وهنبقى نتكلم بعدين.
حدقت في المال.
عامان من .

عامان من الصمت.
عامان من العار.
وكان ثمني عند الباب هو أربعمائة جنيه.
لمست سماح بطنها وقالت زمان كنتي مفيدة عشان بتجيبي فلوس.. دلوقتي انتي مجرد ماشية على الأرض…
تلك الجملة لم بل أيقظتني.
التقطت حقيبتي القماشية من الأرض.
مدت أمي يدها، وفجأة أصبحت ناعمة يا بنتي متفهمنيش غلط.. إحنا بس عايزينك تتعلمي تقفي على رجلك.
نظرت إلى يدها.
نفس اليد التي أمسكت بكاحلي يوماً ما وتوسلت إليّ أن حياتي من أجل ابنها.
تراجعت خطوة للخلف.
لا يا أمي.. أنتم علمتوني حاجة أهم بكتير.
رمشت بعينيها إيه؟
علمتوني مابقاش دواسة للناس اللي مسميين نفسهم أهلي.
ثم خرجت.
لم يتبعني أحد.
لا أمي، لا والدي، ولا يوسف.

حتى كلب الشارع الذي كان ينبح على الجميع إلا أنا، لم يتحرك.
في تلك الليلة، أخذت غرفة في بانسيون رخيص في وسط البلد.
كانت البطانية تفوح منها رائحة الرطوبة.
والمروحة تصدر صوتاً مزعجاً.
بشرتي كانت لا تزال تشم فيها رائحة المطهر.
جلست على السرير، فتحت هاتفي، ودخلت على تطبيق البنك.
ظهر الرصيد.
10000000 جنيه.
عشرة مليون جنيه.
عائلتي لم تكن تعرف شيئاً.
دخان في كل مكان.
.
سمعت شخصاً يصرخ أن آية عز الدين لا تزال محاصرةفي مكتب الاستشارات.
آية عز الدين.
ابنة عز الدين المنشاوي، رجل الأعمال الملياردير الذي يظهر على أغلفة المجلات الاقتصادية.
لم أفكر.
ركضت.
كان مقبض الباب راحة يدي.
بالداخل، كانت مغمى عليها، دم على جبهتها، وطرحتها عالقة تحت خزانة معدنية سقطت.
انهارت قواي في الفناء بجانبها.
عندما أفقت في مستشفى السجن، كان هناك رجل يرتدي بدلة فاخرة يجلس بجانب .
عز الدين المنشاوي.
لم يتحدث مثل الأغنياء في الأفلام.
تحدث بهدوء.
مثل رجل كاد يفقد ابنته الوحيدة.
انتي أنقذتي بنتي، قالها.
نظرت بعيداً عملت اللي أي حد كان هيعمله.
لا، قال. أغلب الناس بيقولوا كدة.. قليلين أوي اللي بيعملوه.
بعد أسبوع، جاء مرة أخرى.
هذه المرة مع آية.

ليس بشفقة.
كأنني إنسانة.
كنت قد نسيت كيف يبدو هذا الشعور.
قال عز الدين أنا مقدرش أرجعلك السنتين اللي ضاعوا.. بس أقدر أتأكد إن العالم بعد مش هياكلك صاحية.
جاء المال عبر إجراءات قانونية.
منحة خاصة.

عرض عمل.
شقة.
حياة جديدة.
الستات اللي زيك محتاجين أبواب تتفتح،
في ذلك الوقت، كنت لا أزال أخطط لمشاركة كل شيء مع عائلتي.
كنت أخطط لدفع فواتير علاج والدي.
تجديد البيت.
شراء غسالة أوتوماتيك لأمي.
دفع تكاليف ولادة سماح في مستشفى خاص.
مساعدة يوسف ليبدأ مشروعه الخاص.
حتى أنني اشتريت خلخال فضة صغير لمولودهم المنتظر.
ضحكت في باللوكاندة عندما تذكرت ذلك.
ليس لأن الأمر مضحك.

بل لأنني كنت ساذجة لدرجة تستحق التصفيق.
في صباح اليوم التالي، قابلت آية في كافيه بالزمالك.
وقفت بمجرد أن رأتني.
لا اشمئزاز.
لا خوف.
لا تعاطف مزيف.
احتضنتني بقوة رحتي البيت؟ سألتني.
برأسي.
تغير وجهها كان للدرجة دي؟

نظرت من النافذة الزجاجية.
كان الناس يمرون بحقائب تسوق، قهوة مثلجة، نظارات شمسية.
حياة طبيعية.
مالت آية للأمام قوليلي الحقيقة.. انتي اللي كنتي سايقة؟
انغلق حلقي.
لكن الآن، بعد المطهر الذي رُش على وجهي، بعد تحويل غرفتي لمخزن كراكيب، بعد أن قال أخي إن البيت له.. تحركت الجمرة.
لا، همست.
لم تبدُ آية متفاجئة، بل غاضبة معاكي دليل؟
أغمضت عيني.
نعم.

كان معي دليل.
رسائل من أمي تتوسل إليّ لأكذب.
رسائل صوتية ليوسف وهو يبكي ويقول إنه هو من كان يقود.
فيديو محذوف استعدته من هاتفي القديم.
كانت تظن أن لا أحد يراها.
أنا رأيتها.
وقبل أن أسلم نفسي، أخذتها.
لم أكن أعرف لماذا وقتها.
ربما جزء مني كان يعرف أن الحب لا يجب أن يتطلب العمى.
في ذلك العصر، دخلت مديرية الأمن مع آية ومحاميها وملف أثقل من سنوات سجني.
استمع المحقق أحمد دون .
أعطيته كل شيء.
المحادثات.
التسجيلات.
الفلاشة.

التحويلات البنكية.
والرسائل التي كتب فيها والدي يا بنتي، انقذي يوسف المرة دي.. والعيلة دي هتفضل تسجد لك طول العمر.
تسجد لي.
وهم لم يعطوني حتى .
قام المحقق بتشغيل الرسالة الصوتية ليوسف.
أخذت نفساً عميقاً.
لأن أهلي طردوني.
لأن أخي ترك زوجته ترشني كالقاذورات.
لأن والداي باعا تضحيتي من أجل طوب وإسمنت.
ولأن عامل الدليفري الذي مات كان له أم أيضاً.
لكنني قلت جملة واحدة فقط
عشان خلطت بين الحب والطاعة.. ودفعت تمن الغلطة دي من عمري كتير أوي.
في تلك الليلة، أرسلت لأمي رسالة
يا ماما، أنا عايزة أصفي النفوس. تعالوا بكرة اتعشوا معايا.. هاتي بابا ويوسف وسماح. أنا أجرت مكان صغير، ولازم نتكلم كأهل.
ردت في أقل من دقيقة
كنت عارفة إنك أصيلة وهتفهمي يا بنتي. الأهل مالهمش غير بعض. ابعتي العنوان.
حدقت في الشاشة.
ثم أرسلت عنوان شقتي الجديدة في المعادي.
ما لم تكن تعرفه هو أن طاولة العشاء ستكون بستة كراسي.
كرسي لأمي. كرسي لوالدي. كرسي ليوسف. كرسي لسماح.
كرسي لي.
وكرسي للمحقق أحمد، الذي سيصل قبل الحلو ومعه كلبشات في جيبه
فستان أزرق غامق اللون الذي قالت عنه أمي يوماً إنه يليق ببشرتي.
كانت مائدة الطعام معدة لستة أشخاص..
صنعت كل شيء بيدي، ليس لأنهم يستحقون، بل لأنني أردت لهم أن يتذوقوا طعم ما ألقوا به في القمامة.
في الساعة السابعة واثنتي عشرة دقيقة، رن الجرس.

همست ميادة.. ده بيتك؟
قلت مؤقتاً.
دخلت سماح ببطء تتفحص المكان كأنها لص يدرس الأقفال، بينما صفر يوسف قائلاً يا ميادة، ده أنتي قلتي مكان صغير!
لم يضحك أحد.. وهذا جيد.
نظر إليّ والدي لأول مرة بجدية، لكنها لم تكن نظرة حب، بل نظرة حسابات اشتغلتي؟
أيوه.
مع مين؟
مؤسسة خيرية.
لان وجه أمي فوراً، ليس فخراً بل راحة شايفين؟ مش قلتلكم ربنا بيقف مع الصابرين؟
نظرت إليها لا يا أمي، ساعات الغرباء هما اللي بيقفوا.. وربنا بيراقب.
اختفت ابتسامتها.
توجهت سماح للأريكة لكنها تسمرت حين رأت خلخال فضة صغيراً على ا

لطاولة، الذي اشتريته لمولودها.
سألت بعينين تلمعان ده لِينا؟
قلت أيوه.
لمست بطنها بوقاحة على الأقل في حد افتكر.
لم أقل شيئاً، وأشرت للمائدة تفضلوا.. الأكل جاهز.
قلت صديق.

أكلوا بشراهة، أمي تمدح العدس، وسماح تشتكي من التوابل، ويوسف يأكل كأنه لم يطعم منذ أيام، بينما والدي بالكاد لمس طبقه، يراقب يبحث عن ثمن كل شيء فيها.
بعد عشر دقائق، تنحنحت أمي يا بنتي، كنا عايزين نتكلم.
وضعت المزيد من الأرز في طبقها اتكلمي.
نظرت لوالدي فأومأ برأسه، فقالت بخصوص البيت.. إحنا حسينا بالذنب بسبب اللي حصل امبارح، كل حاجة جت فجأة وسماح حامل والأعصاب ، وانتي برضه جاية من.. من المكان ده.

قال يوسف وهو يميل للأمام يا ميادة، نقل البيت ده مجرد ورق، انتي عارفة إني هشيل بابا وماما في عيوني.
نظرت إليه زي ما شلت عامل الدليفري في عيونك كدة؟
توقف يوسف عن الأكل. تشنج وجه سماح. ووضع والدي كوبه.
همست أمي ميادة..
سندت ظهري للخلف لا يا أمي، خليه يجاوب.
مسح يوسف فمه ليه بتفتحي السيرة دي النهاردة؟
عشان من سنتين، أنتم اللي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى