روايات

اتجوزت جوزي

اتجوزت جوزى عن حب وكانت ظروفه وحشه واهلى ساعدونا فى الجواز لما لاقونى متمسكه بيه وبعد الجواز مرتبى كان اكبر من مرتبه وكنت شايله مصروف البيت بعد سنه من جوازنا مكنتش لسه خلفنا روحنا كشفنا العيب طلع منى جوزى وقتها قالى انا اهم من الخلفه بعد فتره جه صارحنى وقالى انا عايز اخلف قولتله إزاى وانا مش بخلف

رد ببرود وقالى هتجوز واحده تانيه اخلف منها
وقتها استغربت جدا لانى عارفه ظروفه الماديه ايه وتقريبا مصروف البيت انا اللى شيلاه لواحدى وهو بيجيب بس الكماليات فى البيت
اخدنى الفضول اعرف هيجيب منين فلوس الجواز
بقولك يا سعيد هتجيب منين فلوس الجواز وهل هتقدر تفتح بيتين
لا طبعا مش هقدر افتح بيتين عشان كده عايزك تساعدينى
اساعدك إزاى
الشقه هنا كبيره تلات اوض وصاله انا وانتى هنفضل زى ماحنا وانا وهى هنتجوز فى اوضه تانيه ولما نخلف التالته للعيل ومصاريف البيت هنفضل زى ما احنا
وقفت على رجلي وأنا باخد نفس طويل، وبلعت غصتي وحاولت أرسم على وشي ابتسامة هادية ومستسلمة تماماً، رغم إن فيه بركان شغال جوايا، بس فجأة لقيت عقلي بيوزني إني أسايره.. أسايره لآخر الخط خالص وأشوف آخره إيه.
بصيتله وقولت بنبرة هادية خالص وكأني اقتنعت
يعني أنت شايف كدة يا سعيد؟ شايف إن ده الحل الأنسب لظروفنا؟
وشه نور فجأة والضحكة فلتت منه وقال بطمع باين في عينه
عليكِ نور يا حبيبتي! أنا عارف إنك عاقلة وهتقدرى رغبتي إني أكون أب، وفي نفس الوقت أنا شريك العمر ومستحيل أظلمك أو أفرط فيكي.
تمام يا سعيد.. أنا موافقة، والشقة فعلاً واسعة وتشيلنا، بس قولي بقى.. العروسة جاهزة؟ ومين هي

مقالات ذات صلة

مين سعيد الحظ دي؟
سعيد مكدبش خبر، وبدأ يتكلم بلهفة وكأنه كان مستني الإشارة دي من زمان، وبدأ يرتب ويخطط للآتي
بصي يا ستي، هي بنت حلال وصغيرة، ورضيت بالظروف دي عشان عارفة إني راجل وهصونها، وأنا اتفقت معاها إن الدخلة هتبقى هنا علطول من غير زفة ولا مصاريف ملهاش لازمة، وأهو نوفر القرشين دول لزوم مأكلنا ومشربنا كلنا.
أنا كنت بسمع والذهول والفضول بياكلوني، بس ماسكة نفسي على الآخر ومكملة في الدور
ماشي يا سعيد، طالما كدة يبقى على بركة الله، رتب أمورك وحدد المعاد وأنا معاك في كل خطوة، وأهو زي ما قولت.. نونس بعض في البيت!
وفعلاً، سبته يتحرك في الإجراءات وهو مش مصدق نفسه، وبدأ يجهز الأوضة التانية
وفعلاً، سعيد كان مستني الجرين لايت ده بفارغ الصبر، وبمجرد ما شافني مستسلمة وبسايره، اتحول لشخص تاني خالص.. شخص طاقة الحماس والبهجة نازلة عليه من السما.
بدأ يوضب الأوضة التانية بتوضيبات عالية جداً وعلى الفرازة، نزل اشترى دهانات حديثة، وجاب صنايعية يغيروا الإضاءة ويعملوا جبس بورد وسبوتات، وأنا واقفة بتفرج ببرود وبقول في بالي سبحان الله! الفلوس اللي مكنتش بتطلع لبيت أو لقمة، ظهرت فجأة أول ما السيرة بقت فيها ست تانية بدأ الفلوس تظهر ويسحب من مدخراته اللي كان مخبيها عني، وكل ده عشان يبهرها.
طول اليوم مكنش بيبطل مكالمات ورسايل؛ تليفونه في الشاحن وهو قاعد جمبه ، والشاحن في جيبه، والابتسامة البلهاء مش بتفارق وشه وهو بيبص في الشاشة. كان بيقعد في الصالة جنبي، عينه في الموبايل وصوابعه بتطير على الكيبورد، وأول ما أقوم أو أعدي من جنبه، يقلب الموبايل على وشه بسرعة أو يغير نبرة صوته وهو بيتكلم ويقول بنبرة رسمية مصطنعة
خلاص يا سيدي، هكلمك بالليل ونرتب الموضوع ده.
أنا كنت بشوف الحركات القرعة دي كلها وأبتسم له بدهاء وأقوله
شد حيلك يا سعيد، مش عايزين العروسة تنزل في حتة أقل من مقامها، لو عوزتني أنزل معاك ننقي ستائر أو مفارش للأوضة الجديدة أنا جاهزة، كله لجل عيون الخلف والبيت الجديد!
هو كان بيسمع كلامي ده وعينيه تلمع بالراحة والطمع، ويقولي
تسلميلي يا أصيلة، أنا كنت عارف إن معدنك نضيف ومش هتخذليني.
الموضوع وصل بيه إنه بقا يختار تفاصيل قمصانه والبرفان وهو نازل يقابلها قدامي، ومبقاش يعمل أي حساب لمشاعري، لإن في نظره أنا وافقت وخلاص، فبقا يتعامل بكامل حريته وبدون أي خجل.
مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة معاه في تمثيلية الزوجة المطيعة الغلبانة، لحد ما جه اليوم اللي الأوضة خصلت فيه على سنجه عشر، وسعيد دخل عليا الصالة بليل وهو لابس ومتبغدد وقالي بنبرة فيها فرحة مش قادر يدرايها
خلاص يا حبيبتي، كتب الكتاب والدخلة الخميس الجاي، وهي هتيجي بشنطة هدومها علطول على هنا.. جاهزة تستقبلي ضرتك؟
هزيت راسي وقولتله بابتسامة صافية غامضة
جاهزة طبعاً يا سعيد، ألف مبروك يا عريس، بيتك ومطرحك.
وفعلاً، جه يوم الخميس، ودخل سعيد ويده في يد عروسته الجديدة. بنت أصغر مني بكتير، باين في عينيها الفرحة وفي نفس الوقت نظرة انتصار وهي بتبص لشقتي وحاجتي. أنا استقبلتها بالترحاب، ووقفت معاهم لحد ما دخلوا أوضتهم الجديدة اللي كانت بتبرق بالأنوار والتوضيبات الغالية.
من تاني يوم علطول، الوش التاني لسعيد ظهر.. الوش اللي مكنتش أتخيل إنه موجود أصلاً.
بدأ يعاملها كأنها كنز، حتة ألماظ خايف عليها تتجرح أو يمسها الهوا. كان بيصحى من النجمة ينزل يجيب الفطار الجاهز اللي هي بتحبه، ويدخلها الأوضة على صينية، وهي طبعاً نازلة دلع وطلبات مابتخلصش.
المصيبة إن معاملته معايا اتقلبت ١٨٠ درجة، ومبقاش حتى بيحاول يداري. بقا يتلكك لي على الهوا الطاير عشان يراضيها ويثبت لها إنها الكل في الكل. لو اتكلمت في الصالة بصوت عادي، يدخل عليا المطبخ مبرطم
وطي صوتك يا فوزية البنت نايمة وتعبانة ومش حمل دوشة، راعي إنها لسه عروسة جديدة!
حتى المطبخ اللي كنت شايلة مصاريفه لوحدي طول السنين اللي فاتت، بقا يدخل يفتش فيه ويزعق لو لقى حاجة ناقصة
إيه ده؟ فين الفاكهة والعصاير اللي قولتلك هاتيها؟ البنت وشها دبلان ومحتاجة تتغذى، إنتي بتستخسري فيها اللقمة ولا إيه؟
أنا كنت بسمع الكلام ده والدم بيغلي في عروقي، بس بفتكر الخطة اللي في دماغي وببلع ، وأرد ببرود
حقك عليا يا سعيد، الميزانية الشهر ده قصرت شوية، بس حاضر.. من عينيا، هجيب لها كل اللي هي عايزاه.
كانت عينه تلمع بالطمع ويرجع يطبطب ويقول
أيوا كدة، خليكي العاقلة الكبيرة.
الوضع بقا يزداد سوق يوم بعد يوم؛ بقا يقعد معاها بالساعات في أوضتهم، يضحكوا ويهزروا بصوت عالي عشان أسمع، ولمّا يطلع يقعد معايا في الصالة لمجرد تأدية الواجب، يفضل قالب وشه، وماسك الموبايل، ولو سألته عن حاجة يترق عليا ويقولي بنبرة ناشفة
يووه.. إنتي مبقتيش بتفهمي الكلمة وهي طايرة ليه؟ كبرتي وخرفتي ولا إيه؟
كل ده عشان يرضي غرورها وهي واقفة في المطبخ تبتسم بخبث وتبصلي من تحت لفوق. كانوا فاكرين إنهمبيكسروني، ومكنوش يعرفوا إن كل وكل قلة أصل كان بيعملها سعيد، كانت بتموت جوايا أي حتة حنينة باقية ليه، وبتخليني أستعجل اللحظة اللي هقلب فيها الطاولة عليهم هما الاتنين.. .
الموضوع مبقاش مجرد إهمال أو قلة ذوق، ده تحول لقلة

سعيد بقا يتعامل في الشقة كأني هواء، كأني حتة أباجورة مركونة في الصالة ملهاش أي تلاتين لازمة.
بقا يدلعها قدامي بطريقة مستفزة ومراهقة جداً، يدخل من باب الشقة شايل أكياس الفاكهة والحاجة الحلوة، يرميها على الترابيزة ويدخل عليها الأوضة، تطلع وراه وهي ساندة بدلع عليه، وفجأة تلاقيه  في الصالة وهي بتضحك بصوت عالي ، ويبصلي بطرف عينه عشان يشوف أثر الحركة دي عليا إيه.
وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة بقرأ كتاب وبشرب قهوتي في هدوء، طلعوا هما الاتنين من الأوضة.. كانت لابسة لبس بيت مكشوف ومستفز، وبدأت تتلكك وتشد من إيده حاجة وهو بيضحك.. وفجأة بقوا يجروا ورا بعض في الصالة! يلفوا حوالين الترابيزة وهي تصرخ بدلع بس يا سعيد.. بس يا حبيبي هقع! وهو يجري وراها بضحكة بلهاء؟ على السجادة اللي أنا دفعا تمنها من شقايا، وقدام عيني في صالوني!
أنا نزلت الكتاب من على وشي وبصيت لهم ببرود تام.. برود يُدرّس.. رفعت فنجان القهوة وأخدت بوق وبقيت بتابع حركاتهم كأني بتفرج على مشهد كوميدي هابط في التلفزيون.
هي لما لاقتني متهزتش ولا قومت عيطت ولا صرخت فيهم، حبت تزود الجرعة شوية.. دفت راسها في صدره وقالت بصوت مسموع
يوه يا سعيد.. مش قادرة آخد نفسي، وبعدين عيب كده، فوزية قاعدة وبتبص علينا، شكلنا وحش أوي!
سعيد سحبها من إيدها وقعدها جنبه على الكنبة اللي قصادي، وحط إيده على كتفها وبصلي بمنتهى التحدي والتبجح وقال
شكلنا وحش ليه يا حبيبتي؟ ده بيتي ودي مراتي، وأنا أدلعها براحتي وفي أي وقت.. وبعدين فوزية عاقلة وأكبر من الكلام ده، هي عارفة إنك لسه صغيرة وفرفوشة

والبيت كان محتاج الحيوية دي بدل الكآبة اللي كنا عايشين فيها.
بصيت لوشه اللي بقيت بشوفه مسخ، وقولت بابتسامة هادية جداً هزت ثقتهم في نفسهم
طبعاً يا سعيد.. عندك حق، البيت فعلاً بقا فيه حركة مكنتش موجودة.. اتبسطوا يا حبايبي، اتبسطوا على الآخر، دايماً عامر إن شاء الله.
وقمت دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا بفرك إيديا ببعض، والابتسامة وسعت على وشي.. خلاص، سعيد جاب آخره تماماً، وداس على كل خط أحمر، ومبقاش فاضل غير إني أقص الشريط وأبدأ العرض بتاعي.. العرض اللي هيخليه يلف حوالين نفسه ويدفع تمن كل لفة لفها في الصالة دي غالي أوي.
ياترى هى ناويلهم على ايه ؟؟
الكاتبه_امانى_سيد
ابتسمت وأنا ببص في المراية، وعدلت طرحة البيت على راسي، وبعدين فتحت درج الكومودينو وطلعت منه ملف أزرق قديم كنت مخبياه من سنين.
مسحت عليه بإيدي بهدوء، وقلت لنفسي خلاص… جه وقته.
قفلت الدرج تاني قبل ما حد يشوفه، وخرجت للصالة كأن مفيش حاجة حصلت.
في نفس اللحظة خرج سعيد من أوضته هو ومراته الجديدة، وهو بيقول لها بدلع يلا يا حبيبتي… أوصلك للدكتورة، يمكن ربنا يكرمنا بخبر حلو.
بصيتله وابتسمت ربنا يرزقكم.
رد بثقة إن شاء الله قريب هتبقي تسمعي صوت البيبي في البيت.
هزيت راسي وأنا مخبية ابتسامتي.
آه… هسمع خبر… بس مش الخبر اللي في بالك.

بعد ما نزلوا، قفلت باب الشقة وطلعت تليفوني.
طلبت رقم كنت حافظاه عن ظهر قلب.
ألو… أستاذ حسام؟
جالي صوته من الناحية التانية أيوة يا مدام فوزية… أخيراً قررتي؟
ابتسمت وأنا ببص على باب الشقة.
أيوة… خلاص جه الوقت.
سكت ثواني وقال يعني أبدأ الإجراءات؟
ابدأ… بس بهدوء ومن غير ما سعيد يشك في أي حاجة.
اعتبريه حصل.
قفلت المكالمة، وحسيت لأول مرة من شهور إني باخد نفسي.

في المساء رجع سعيد وهو في منتهى السعادة.
أول ما دخل قال بصوت عالي يا فوزية… جهزي أحسن أكل عندنا.
خرجت من المطبخ وقلت باستغراب مصطنع خير؟
ضحك وقال الدكتور قال كل حاجة تمام… ونستنى كام أسبوع بس.
مراته بصتلي بابتسامة انتصار وهي بتحط إيدها على بطنها، كأنها بتعلن فوزها في معركة.
أنا قربت منها، وربتّ على كتفها بلطف وقلت ربنا يتمم لكم على خير.
سعيد بصلي باستغراب.
كان مستني يشوف دموعي…
أو يسمع كلمة غيرة…
إنما أنا كنت هادية بشكل خلى القلق يدب جواه لأول مرة.

بعد يومين، وأنا راجعة من الشغل، لقيت سعيد بيقلب في درج مكتبي.
أول ما شافني ارتبك.
كنت بدور على دباسة.
ابتسمت.
الدباسة في المطبخ يا سعيد… مش وسط أوراقي.
وشه احمر وقال بسرعة آه… نسيت.
ومن يومها بدأت آخد بالي…
كل شوية يفتش في حاجتي.
كل شوية يبص على شنطتي.
كل شوية يسألني هو إنتِ بتتكلمي مع مين؟
واضح إنه بدأ يحس إن فيه حاجة مستخبية عنه.
لكن ميعرفش…

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى