قصص و روايات

التميمه

كنت اكتفيت من كل اللي حصل، الصراحة الموضوع خد أكتر من حجمه وقررت أنسى الموضوع، لكن حلم الثراء السريع راودني، مش ممكن تكون القطعة دي تمنها غالي وأبيعها؟ دي لو قطعة أثرية هتخليني مليونير! وسرحت أفكاري لبعيد أوي، أحلام شاب بسيط فقير ومعدم. تليفون خبير الآثار كان مقفول لأكتر من أسبوع لحد ما فقدت الأمل إنه يرد عليا.

خلال الأسبوع ده كوكي فتشت غرفتي أكتر من مرة، البنت كانت عاملة زي المدمنة بتدور على قطعة المعدن، والله كنت بحس إنها أهم حاجة عندها في الحياة. كوكي بقيت منعزلة بصورة غريبة وبتنام بدري وتقفل غرفتها، بطلت تلعب معايا زي زمان وكانت حجتها إنها بتلعب مع صديقتها. “طيب ليه يا ست كوكي بتقلبى؟” كوكي قالت: “مش كل يوم، هو يوم واحد لأني صديقتي كانت زعلانة مني لأني م دورتش عليها”. “طيب وبعد كده حصل إيه يا ست كوكي؟ ليه بطلتي تدوري عليها؟” “مفيش حاجة حصلت، هدور عليها ليه وهي كل ليلة نايمة معايا!”. “نهار أسود، نايمة معاكي إزاي؟” “بنلعب مع بعض لحد ما نتعب بعد كده بتنام في حضني”.

كلام كوكي مكنش سهل عليا أبداً، البنت ممكن تصاب بمرض نفسي وتهيؤات. كلام كوكي قلقني جداً للدرجة اللي خلتني أستناها تنام وأراقب غرفتها. قربت على باب غرفة كوكي بصيت من ثقب الباب، كانت قاعدة على الأرض جنب السرير في إيدها عملة معدنية بتلعب بيها، مقدرتش أتحقق من شكل العملة لأنها كانت بعيدة، واعتقدت إن كوكي جابت أي قطعة معدن تلعب بيها تعوضها عن القطعة اللي في جيبي.

وضعت إيدي في جيبي ارتطمت بقطعة المعدن اللي بقت مش بتفارقني أبداً، كوكي كانت مبسوطة جداً وبتضحك وبتتكلم، حطيت إيدي على بقي، البت بقت متوحدة ولا إيه؟ فجأة كوكي توقفت عن الكلام وبصت ناحية الباب وظلت ناظرة على ثقب الباب كأنها تراني، بعد كده كوكي طلعت على السرير وشدت الغطاء عليها إلى منتصفها وأغمضت عينيها والنور انطفأ!

جسمي اتنفض رعشة قوية سرحت على عمودي الفقري، إزاي النور انطفأ في غرفة كوكي؟ فتحت الباب بسرعة وولعت النور: “كوكي، كوكي إنتي نايمة؟”. كوكي مردتش عليا. “أنا عارف إنك صاحية يا كوكي!!”. كوكي بصوت ضعيف: “أنا زعلانة منك”. طلعت على السرير ونمت جنب كوكي وأنا خايف الصراحة، خدتها في حضني: “زعلانة ليه يا كوكي؟”.

كوكي بصوت نعسان: “عشان إنت عايز تتخلص من صديقتي”. “صديقتك مين يا كوكي؟” “يوه تاني، صديقتي اللي على قطعة المعدن”. “أتخلص منها إزاي بقى يا ست كوكي؟” قالت كوكي بصوت واهن: “زعلان، مش إنت عايز تبيعها؟”. جسمي وقف من الصدمة والخوف: “مين قالك كدة يا كوكي؟”. “صحبتي قالتلي وكانت زعلانة، إنت ليه عايز تتخلص منها؟ على فكرة هي حذرتني وقالت إن بعدها عني فيه خطر عليا”.

كان لازم أخدها على قد عقلها: “سألتها خطر إزاي؟”. كوكي قالت: “لا إنت مش فاهم حاجة، خطر عليا أنا، صديقتي قالت لو أخوك باع العملة مش هيشوفك تاني، ولو كان بيحبك متخليهوش يبيعني عشان مصلحتك”. كوكي متعرفش إني هبيع العملة، أنا متكلمتش قدامها ولا قدام أي شخص، حضنتها أوي: “متخفيش يا روحي محدش يقدر يعملك حاجة”.

كوكي بصت عليا: “اسكت يا سمسم إنت مش عارف حاجة، لو كنت بتحبني متتخلاش عن العملة، خليها معانا هنا في البيت، أنا مش عايزة أموت يا سمسم”. اتلخبطت، الكلام اللي بتقوله كوكي أكبر من سنها، كلام حزين خلى قلبي ينقبض، لساني مكنش عارف يقول إيه، من أول النور ما قطع لحد الكلام المرعب اللي بتقوله كوكي خلانى مش على بعضي. “إنتي عارفة إني بحبك يا كوكي وعمري ما هسمح لأي حاجة تزعلك أو تعملك حاجة”. كوكي أدتني ضهرها: “لو بتحبني وخايف عليا أرجوك اديني العملة، تخلى عن أفكارك بالتخلص منها وسيبها معايا، والله هي مش مؤذية، الطفلة دي اتعذبت كتير أوي ومش عايزاني أتعذب زيها”.

فضلت قاعد مع كوكي لحد ما نامت، كلام كوكي رعبني، لما روحت غرفتي طلعت القطعة المعدنية وقعدت أبص عليها بتركيز، فيه سر في قطعة المعدن الرخيصة دي. وضعتها أمام عيني وظللت أحملق فيها، متخيل إن الطفلة ممكن تخرج منها في أي لحظة وترقص قدامي، ونمت وقطعة المعدن في إيدي.

صحيت من النوم بمفردي، كوكي غيرت عاداتها وبطلت تدخل غرفتي مندفعة. إيدي كانت منملة وكان فيها حاجة غريبة، صورة الطفلة مطبوعة عليها زي الحبر! غسلت إيدي كويس وقررت أتخلص من قطعة المعدن، لا فلوس ولا يحزنون، هرميها في المصرف أو في الزرع وخلاص. تناولت طعام إفطاري مع والدتي وكوكي اللي كانت بترمقني بنظرات غريبة وحزينة، عندما عدت لغرفتي كان فيه اتصال وارد ورسالة من خبير الآثار، كان بيسأل لو ممكن يقابلني. اتصلت بالراجل وحددت معاه ميعاد، كنت عايز أعرف قصة العملة دي إيه بأي طريقة وأخلص منها.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى