
هز كتفه وقال طالما بتاعتكم وخلاص هتاخديها على حسابك، اتفضلي.
مشيت إيدي على القماش.. مفيش حاجة.. مفيش ظرف بارز، مفيش فتحة واضحة، ومفيش أي سوستة مخفية.. للحظة حسيت إني غبية وبجري ورا أوهام، بس فجأة افتكرت حاجة!
في آخر سنة من عيا أمي، كانت دايماً تشتكي من سوستة معينة في المرتبة وتقول لي
الناحية الشمال دي بتزيق.. الناحية الشمال دي مختلفة يا ليلى.
مختلفة.. ماقالتش مكسورة، قالت مختلفة!
الجزء الخامس ظرف الحقيقة
استعرت قطر مشرط من واحد من العمال، وبدأت أقطع القماش بالراحة وبحذر على طول الخياطة الطولية.. المشرف كان واقف ورايا بيبص بفضول.. وفجأة، سن القطر خبط في حاجة ناشفة.. مش سفنج ولا سوست حديد.. دي لفافة بلاستيك!
نفسي اتقطع.. إيدي كانت بترتعش وأنا بشد اللفافة دي لبرة.. لما طلعتها، لقيتها ظرف عازل للمياه، وجواه ورق.. ورق كتير جداً!
كشوف حسابات بنكية، عقود ملكية، أوراق تأمين.. وجنبهم جواب مكتوب بخط الإيد.. موجه ليا أنا.. إلى ابنتي ليلى.
قعدت على صندوق خشب مقلوب في الهنجر وفتحت الجواب.. خط أمي كان مهزوز بس كنت عارفاها وبميزه من وسط مليون خط.. عيني اتملت دموع وأنا بقرا أول سطر
يا ليلى.. لو كنتِ بتقري الجواب ده دلوقتي، يبقى فايزة غالباً حاولت تكروت
كل حاجة وتخلص من حاجتي بسرعة.
دموعي نزلت، وكملت قراية.. أمي شرحت في الجواب إنها من سنة ونص اكتشفت سحوبات غريبة وكبيرة من حساباتها في البنك.. مبالغ ضخمة وبتتسحب ورا بعض.. الفلوس دي كانت شقا عمرها واللي متشالة لعلاجها ومصاريف دكاترتها.. فلوس هي عمرها ما وافقت على سحبها.
في الأول افتكرتها غلطة من البنك، بس بعد كده اكتشفت إن فايزة كانت بتستخدم التوكيل العام اللي أمي عملتهولها زمان عشان تدخل على الحسابات وتسرق الفلوس.. ومش عشان تعالجها! لأ.. دي كانت بتاخد الفلوس عشان تسافر تصيف، وتسدد ديون فيزا المشتريات بتاعتها، واشترت بيها عربية جيب فارهة!
أمي جمعت كل الأدلة دي في السر، وواجهت فايزة.. فايزة عيطت ووعدتها إنها هتبطل وترجع الفلوس.. بس عمرها ما بطلت.
عشان كده، أمي شالت كل كشوف الحسابات، والوصولات، والأدلة الدامغة، ومستمسكات الإدانة.. وخبتهم في المكان الوحيد اللي فايزة مستحيل تفكر تحتفظ بيه أو تفتشه.. مرتبة المرض القديمة المعفنة في نظرها.
في آخر الجواب، كان فيه فقرة أخيرة قطعت قلبي
يا ليلى.. أنا عارفة إنك طول عمرك بتشوفي إن العيلة لازم تداري على بعضها ونحمي بعض.. بس إنك تحمي حد من عواقب أفعاله وظلمه مش حب.. ده اسمه إذن وتصريح ليه إنه يكمل في الناس.. خدي حقك وحق أمك يا بنتي.
قعدت هناك أعيط .. مش عشان الفلوس اللي اتسرقت،
بس عشان أمي لحد آخر أيامها وهي ، كانت شايلة الهم ده لوحدها وبتحاول تحميني من حقيقة كانت عارفة إنها هتكسر قلبي .
الجزء السادس النهاية والدرس المفاجئ
بعد تلات شهور، وبعد ما المحامين راجعوا كل الورق والمستندات اللي لقيتها في المرتبة، الميراث كله اتأعاد حسابه من أول وجديد.. الفلوس اللي فايزة سرقتها من ورا أمي وهي عايشة اتخصمت بالمليم من نصيبها الشرعي في الشقة والميراث، وفايزة اتجبرت تدفع وترد مبالغ ضخمة جداً عشان تسوي الوضع قانونياً وماتدخلش .
أنا مارضيتش أبيع الشقة على طول.. فضلت محتفظة بيها لفترة.
وفي يوم من الأيام، بعد شهور من الحكاية دي، قعدت على طرف الجديد اللي جبناه لشقة أمي.. المرتبة القديمة خلاص مابقتش موجودة.. كانت أدت رسالتها ووظيفتها على أكمل وجه وحمت الحقيقة.
الأوضة دلوقتي ريحتها اتغيرت.. بقت أنظف، وأشرح، ومنورة أكتر.. بس نضارة أمي ذات الإطار البني لسه محطوطة على الرف زي ما هي.
وساعات، لما الشقة بتبقى هادية تماماً.. بحس إني سامعة صوت أمي في الأوضة.. مش صوت خايف ولا بيحذرني من حاجة.. لأ.. ده صوت هادي
بيفكرني بالحكمة اللي هي فهمتها وعاشتها قبل مني بسنين طويلة
الحقيقة مابتختفيش لمجرد إن فيه حد رمى الورق بتاعها في .. ساعات الحقيقة بتقعد تستناك جوة الحاجة الوحيدة اللي الكل
بيبقى مستعجل وعاوز يتخلص منها.




