عام

إبني

بسرعة. خمس سنين مرت على موت عمر. وتيمو عنده خمس سنين. الوحمة اللي تحت عينه الشمال. ميلة راسه. ضحكته المتوترة.

الولد ده… ابنه سألتها وصوتي كان أضعف من إني أسمعه.

ندت هزت راسها ب آه وسط د,موعها وقربت مني ومسكت إيدي اللي كانت تالجة.

كنت مرعوبة أجيلك… كنت خايفة تطــ,رديني أو تكر,هيني قالت ندى وهي بتبكي. عمر ما مـــ,اتش قبل ما يسيبلي أعظم حاجة في الدنيا.

الحقيقة اللي غيرت كل حاجة

قعدنا على كراسي الأطفال الصغيرة في الفصل والوقت كأنه وقف. حكتلي كل حاجة.

إحنا كنا بنحب بعض من أولى جامعة. وتجوزنا عرفي كنا عيال بس حبنا كان حقيقي بدأت ندى تتكلم وعينيها في الأرض. قبل الحــ,ادثة بشهرين عرفت إني حامل. الدنيا

اسودت في وشي وكنت مـ,رعوبة بس عمر… عمر كان راجل. قالي ماتخافيش أنا جوزك وهقف قدام الدنيا كلها.

بصتلي وعينيها مليانة وجع يوم الحــ,ادثة… عمر ما كانش راجع من خروجة عادية. كان راكب التاكسي وجاي لحضرتك. كان أخيرا جمع شجاعته وقالي أنا هروح أقول لأمي هي أطيب قلب في الدنيا وهتقف جنبنا.

الجملة دي نزلت على قلبي زي الصــ,اعقة. ابني مــ,ات وهو في طريقه ليا. مات وهو بيحاول يكون أب بيحاول يصلح غلــ,طته ويتحمل مسؤوليته.

ولما مــ,ات… كملت ندى بصوت متقطع أنا انكــ,سرت. أهلي عرفوا وطــ,ردوني مكنش ليا حد. بس ربنا وقفلي ولاد الحلال. اتجوزت أحمد وشاورت على الباب اللي جوزها واقف عنده بره. أحمد راجل عظيم عرف الحكاية كلها وستر عليا

وكتب تيمو باسمه عشان ينقذنا من الفضيــ,حة ورباه كأنه حتة منه.

طب ليه دلوقتي سألتها وأنا بمسح دموعي اللي مغرقة وشي. ليه جيتوا هنا

ابتسمت ندى ابتسامة حزينة أحمد جاله نقل في شغله هنا في الحي ده. ولما جينا ندور على حضانة عرفت إن حضرتك بتشتغلي هنا. أحمد قالي دي إشارة من ربنا.. تيمو لازم يعرف ريحة أبوه والست دي من حقها تشوف حتة من ابنها اللي راح. فتعمدنا ندخله فصلك.

ولادة جديدة

قمت من مكاني ومقدرتش أتحكم في نفسي أكتر من كده. أخدت ندى في حضني وانهارت في العياط. عيطت على عمر اللي راح في عز شبابه وعلى ندى اللي شالت الحمل ده كله لوحدها وعلى سنين الوجع اللي عشتها فاكرة إني بقيت وحيدة في الدنيا.

خرجنا سوا

لبره المدرسة. كان تيمو متشعبط في رقبة أحمد وبيضحك نفس الضحكة اللي كانت بتنور بيتي زمان.

أحمد نزل تيمو على الأرض لما شافنا وبصلي بنظرة كلها احترام وتفهم.

نزلت على ركبتي في الشارع قدام تيمو. الولد بصلي باستغراب شوية وبعدين رفع إيده الصغيرة ومسح دمعة كانت نازلة على خدي.

إنتي بتعيــ,طي ليه يا ميس نادية سألني ببراءة.

ابتسمت من بين د,موعي وحطيت إيدي على خده بلمس الوحمة اللي تحت عينه الشمال.

عشان أنا فرحانة أوي يا تيمو.. فرحانة أوي إني شفتك.

حضــ,نته بكل قوتي. شمت في رقبته ريحة ابني. لأول مرة من خمس سنين حسيت إن روحي رجعتلي وإن قلبي رجع يد,ق من تاني. الحياة أخدت مني عمر بس ربنا عوضني ب تيمو.. حتة من روحي

مكملة معايا المشوار.

3 من 3التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى