
هنا نهى بصت لي بذهول وقالت: “يا ابن اللذينة! يعني هو مكنش بس بيخون، ده كان بيخطط ينهيكي تماماً!”
قمت وقفت وأنا ببتسم ابتسامة مرعبة، وقلت لنهى:
“عصام فاكر إنه ذكي، وفاكر إنه كسب الدور.. بس هو نسي إن اللي عملته بني آدم، تقدر ترجعه “صفر” في لحظة. الفلاشة دي فيها نهايته ونهاية الست سوزي بتاعته.”
تاني يوم الصبح، مروحتش للمحامي.. رحت لمكان عصام مكنش يتخيله أبداً. رحت لـ “المعلم صقر”، أكبر منافس لعصام في السوق، والشخص اللي عصام كان دايماً بيحاول يوقعه ويؤذيه.
حكايات رومانى مكرم
دخلت مكتبه، ورميت الفلاشة على المكتب وقلت له بكلمتين:
* “عايزة حقي من عصام.. والفلوس اللي هتطلع من وراه، ليك نصها، بس بشرط.. تخليه ينسى طعم النوم.”
المعلم صقر بص للفلاشة وبص لي بتقدير وقال: “والله وبان ليكي ضوافر يا ست الهوانم.. اعتبري عصام “انتهى” من السوق ومن الدنيا كلها.”
رجعت لبيت نهى، وفضلت مستنية. وفي نص الليل، تليفوني رن.. كان رقم “عصام”! رديت ببرود وسكتت.
سمعت صوته وهو بيترعش وبيصرخ في التليفون:
-
ما يحدث الانمنذ 9 ساعات
-
حكاية ندىمنذ 3 أسابيع
-
البول الاحمر جفاف حادمايو 1, 2026
* “إنتي عملتي إيه يا فاجرة؟! الشرطة عندي في المكتب، والحسابات اتجمدت.. الفلاشة فين يا [اسمك]؟!”
ضحكت بقهقهة عالية لدرجة إن سوزي سمعتني وهي بتعيط جنبه، وقلت له:
* “لسه يا عصام.. دي مجرد البداية. الفيلا اللي باسم سوزي؟ اجهز عشان هتبقى السكن الجديد لـ “المعلم صقر”، أما إنت، فمكانك الطبيعي محجوز.. ورا القضبان.”
قفلت السكة في وشه، ولسه كنت هنام، لقيت رسالة مجهولة مبعوتة لي على الواتساب فيها صورة خلت قلبي يقع في رجلي..
صورة لعصام وهو بيسلم شنطة سودة لشخص وشه مش باين، ومكتوب تحتها: “عصام مسرقش الـ 4 مليون لوحده.. السر الكبير لسه متشال في “مخزن القديم”.”
حكايات رومانى مكرم
وقفت قدام صورة الموبايل والرسالة الغامضة، جسمي كله اتنفض. “المخزن القديم”؟ ده المخزن اللي بدأنا فيه أول شحنة بضاعة من عشر سنين، المخزن اللي كان شاهد على تعبنا وشقانا، وكنت فاكرة إن عصام باعه من زمان عشان يفتح الشركة الكبيرة.
بصيت لنهى وقلت لها بصوت مخنوق: “عصام مبعش المخزن يا نهى.. عصام كان مخبي فيه سر أكبر من الـ 4 مليون جنيه.”
نزلت في عز الليل، ركبت تاكسي ورحت لمنطقة المصانع القديمة. المكان كان ضلمة ويقبض الصدر. وصلت للمخزن، الباب كان مصدي بس القفل كان جديد ولونه بيلمع. طلعت مفتاح قديم كنت دايماً شايلاه في ميداليتي “للذكرى”، وجربته.. الباب اتفتح بصوت تزييق يقطع القلب.
حكايات رومانى مكرم
دخلت وبدأت أنور بكشاف الموبايل. ريحة التراب كانت كاتمة، بس فجأة شفت حاجة غريبة.. في ركن المخزن كان فيه “خزنة حديد” ضخمة، ومن النوع القديم اللي مبيتفتحش غير بشفرة يدوية. وجنب الخزنة، لقيت ورق مبعثر على الأرض.. عقود قديمة باسم أبويا!
فتحت عيني بذهول وأنا بقرأ الورق.. “عقد تنازل من [الأب] لعصام عن قطعة أرض بمساحة 50 فدان في طريق السويس”.
“يا نهار أسود! بابا مكنش سايب لي الـ 4 مليون بس.. ده كان مأمنني بـ 50 فدان، وعصام زور توقيع بابا ومضا لي أنا كمان وأنا مش دريانة!”
حكايات رومانى مكرم
الـ 4 مليون اللي سرقهم كانوا “فكة” بالنسبة لثمن الأرض دي اللي دلوقتي تسوى مئات الملايين. وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف بره المخزن. طفيت الكشاف واستخبيت ورا كراتين قديمة.
دخل عصام وهو بينهج، ومعاه “سوزي” اللي كانت منهارة وبتمسح دموعها بخوف.
* سوزي بصراخ: “قلت لك بلاش نطمع في كل حاجة! الست دي قلبت علينا الدنيا، صقر مش سايبنا، والنيابة هتجرد الحسابات الصبح.. افتح الخزنة يا عصام وخد الورق الأصلي واهرب، أنا مش هروح السجن عشانك!”
* عصام بزعيق وهو بيحاول يفتح الخزنة: “اسكتي خالص! أنا اللي عملت كل ده عشانك، الأرض دي هي اللي هتخلينا نعيش ملوك في أي بلد تانية. الورق الأصلي بتاع التنازل المزور هنا.. لو الورق ده اتحرق، مفيش أي خيط يوصلها لحقها في الأرض.”
حكايات رومانى مكرم
قلبي كان هيقف من الرعب والغضب في نفس الوقت. عصام كان بيفتح الخزنة وإيده بترتعش. أول ما الباب الحديدي اتفتح، بان جواه شنط مليانة فلوس “دولارات” ورزم ورق العقود الأصلية.
طلعت من ورا الكراتين ووقفت قدامهم بدموع مالية عيني بس بابتسامة نصر:
* “تفتكر يا عصام إن “بنت الأصول” اللي رمتها في الشارع، ربنا هيسيبها؟”
عصام اتصدم لدرجة إنه وقع على ركبه، وسوزي صرخت واستخبت وراه.
* عصام بذهول: “إنتي جيتي هنا إزاي؟ إيه اللي عرفك المكان ده؟”
* أنا ببرود: “اللي عرفني هو اللي بعت لي صورتك وإنت بتسلم الشنطة للشخص اللي زورلك العقود.. اللي عرفني هو “ضميرك” اللي بعته، والناس اللي إنت دوست عليهم عشان تطلع.”
قربت من الخزنة، ولسه بمد إيدي آخد العقود، عصام قام فجأة وطلع “مطواة” من جيبه وعيونه كانت فيها شر ملهوش آخر:
* “والله ما هتاخدي ورقة واحدة، والأرض دي هتبقى ليا أو تروحي لأبوكي تسأليه عمل كده ليه!”
حكايات رومانى مكرم
هجم عليا، وفي اللحظة اللي كانت المطواة هتوصل لصدري، سمعنا صوت سرينة بوليس قوية جداً، وكشافات النور عميت المكان كله.
المعلم صقر دخل المخزن ومعاه قوة من المباحث، وبص لعصام بضحكة سخرية:
* “قلت لك يا عصام.. اللي يلعب مع الهوانم، يلبس في الحيط.”
عصام اتقبض عليه متلبس بالورق المزور وبالمطواة في إيده، وسوزي كانت بتصوت وهي بتترمي في عربية الترحيلات وهي لابسة الفستان الأحمر اللي كانت فاكرة إنه فستان النصر.
مسكت عقود الأرض والـ 4 مليون اللي رجعوا في صورة دولارات، وبصيت لعصام وهو بيتركب العربية وقلت له:
* “البيت اللي قلت لي إنه بقى بيت سوزي؟ النهاردة هيتحجز عليه بالمزاد العلني عشان يسدد ديونك للضرائب.. والـ 4 مليون بتوعي، هبني بيهم مستشفى باسم أبويا، عشان يعرف إن بنته مكسرهاش غدرك.”
حكايات رومانى مكرم
ركبت عربيتي اللي المعلم صقر جابها لي، وكنت فاكرة إن الحكاية خلصت.. لحد ما المحامي بتاعي اتصل بيا وقال لي جملة خلتني أفرمل في نص الطريق:
* “يا مدام.. فيه كارثة تانية، إحنا اكتشفنا إن عصام قبل ما يتقبض عليه بساعة، كان ماضي “شيكات” بمبالغ وهمية لجهات مجهولة، والجهات دي دلوقتي بتطالب “بصاحب الشركة الأصلي”.. اللي هو إنتي!”
حكايات رومانى مكرم
وقفت بالعربية في نص الطريق، والدنيا بتلف بيا. “أنا صاحبة الشركة؟!” إزاي وده عصام كان بيقول إن سوزي هي اللي بقت الكل في الكل؟ افتكرت الورقة اللي قال إني بصمت عليها وأنا نايمة.. التنازل مكنش بس عن أملاكي، ده كان “فخ” قانوني عشان يشيلني الليلة كلها لو الدنيا باظت.
المحامي كمل كلامه وصوته فيه قلق:
* “يا مدام، عصام مضى شيكات بـ 10 مليون جنيه لشركة توريدات وهمية، والمواعيد بتاعتها بدأت من النهاردة. لو مدفعناش، حضرتك اللي هتتحبسي مش هو، لأنك قانونياً لسه “رئيسة مجلس الإدارة” وهو مجرد مدير تنفيذي!”
حكايات رومانى مكرم
قفلت السكة وأنا حاسة إن الأرض بتهد تحت رجلي. عصام حتى وهو مكلبش وفي طريقه للسجن، قدر يرمي حبل المشنقة حوالين رقبتي. بصيت لشنطة الدولارات والعقود اللي في إيدي.. دي يدوب تغطي الشيكات، يعني هطلع من المولد “بلا حمص” وارجع لنقطة الصفر.
رجعت لنهى وأنا منهارة، بس نهى بصت لي وقالت لي كلمة غيرت مجرى التفكير:
* “عصام غبي يا [اسمك]، اللي يمضي شيكات بـ 10 مليون لشركة وهمية، أكيد الشركة دي “بتاعته” أو تبع حد من تبع عصام، عشان يسحب الفلوس من تحت لتحت ويهربها!”
حكايات رومانى مكرم








