
وطلب منه أن يعلمه إحدى لغات الحيوانات. فقال له النبي: “لن تستطيع تحمّل ذلك.” لكن الرجل أصرّ وتوسل، ولم يتراجع عن طلبه. فقال له نبي الله سليمان: “وأي لغة تريد أن تتعلم؟” فأجاب الرجل: “لغة القطط، فإنها كثيرة في قريتي وبيتي.” فنفخ النبي في أذنه، وعلّمه لغة القطط. ومرّت الأيام، وفي يومٍ من الأيام سمع قطتين تتحادثان:
-
قصة كاملةمنذ 5 ساعات
-
فوائد تناول الثوم قبل النوم بمدة 30 دقيقةمنذ 5 ساعات
-
المكىىىيكمنذ 5 ساعات
قالت الأولى:
“هل عندك طعام؟ فقد متُّ جوعًا!”
فأجابتها الثانية:
“لا، ولكن في هذا البيت ديك، وسمعناه يقول إنه مريض وسيموت… فسنأكله، فاصبري قليلًا.”
فزع الرجل وقال:
“لا والله، لن تأكلا ديكي!”
وفي الصباح أخذ الديك وباعه في السوق.
وفي اليوم التالي، جاءت القطة وسألت الأخرى:
“هل ماټ الديك؟”
فقالت:
“لا، لقد باعه صاحب الدار… لكن سمعتُ الخروف يقول: (إني متخم وسأموت، أنقذوني)… فاصبري، سنأكله.”
فقال الرجل:
“لن تأكلا خروفي!”
وفي الصباح، باع الخروف في السوق.
وفي اليوم الثالث، عادت القطة وسألت:
“هل ماټ الخروف؟”
فقالت الأخرى:
“لا، لقد باعه صاحب الدار… ولكن علمتُ من نبي الله سليمان أن صاحب هذا البيت سيموت، وسنأكل من الطعام في مأتمه، فاصبري.”
فصُعق الرجل، وذهب مسرعًا إلى نبي الله سليمان عليه السلام، وهو يبكي وېصرخ ويتوسل، وأخبره بما سمع من القطط.
فقال له نبي الله سليمان عليه السلام:
“لقد فداك الله بالديك، فبعته، ثم فداك بالشاة، فبعته أيضًا، أما اليوم، فاكتب وصيتك، فإن الأمر واقع لا محالة.”
العبرة من القصة:
أن الله سبحانه وتعالى يدفع عنّا من المصائب والبلاء ما لا نعلمه، ولكننا لا ندرك نِعَمه إلا بعد أن تزول.
فسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نبي الله سليمان عليه السلام ومعجزاته
نبي الله سليمان عليه السلام هو أحد أعظم أنبياء بني إسرائيل، وقد منّ الله عليه بملك لم يُعطَ لأحدٍ من بعده، كما أيده بمعجزات خارقة للعادة، جعلته من أكثر الشخصيات القرآنية إثارة للإعجاب والتأمل. كان نبيًا وملكًا، جمع الله له بين النبوة والحكمة والسلطة، وكان عادلًا حكيمًا ذا قلب طاهر وفكر ثاقب.
وقد خلد القرآن الكريم سيرته في مواضع عدة، أبرزها في سور: النمل، الأنبياء، ص، سبأ، وغيرها، ليكون عبرة ومثالًا للعدل، والشكر، والتواضع رغم العظمة.
نسبه ونبوته
سليمان بن داوود عليهما السلام، ورث عن أبيه النبوة والحكمة، كما ورث منه المُلك.
قال تعالى:
“وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۚ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ”
(النمل: 16)
والمقصود بالوراثة هنا هو وراثة النبوة والعلم، لا المال فقط، كما أجمعت تفاسير العلماء.
معجزاته عليه السلام
منّ الله على نبيه سليمان بمعجزات عظيمة لا تُعد ولا تُحصى، ومن أبرزها:
1. فهم لغة الطير والحيوان
كان سليمان عليه السلام قادرًا على التفاهم مع الطيور والحيوانات، وهو أمر خارق للعادة، لا يقدر عليه بشر إلا بوحي من الله.
قال تعالى:
“عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ”
(النمل: 16)
ومن أشهر القصص في هذا السياق قصة الهدهد الذي جاءه بخبر بلقيس ملكة سبأ:
“فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ”
(النمل: 22)
2. تسخير الجن لخدمته
واحدة من أعجب معجزاته أن الله تعالى سخّر له الجن، يعملون له أعمالًا شاقة لا يقدر عليها البشر.
“وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ”
(سبأ: 12)
وكانوا يصنعون له الأبنية العظيمة، والتماثيل، والقدور الراسيات.
3. تسخير الرياح
من المعجزات المدهشة لنبي الله سليمان أن الرياح كانت تتحرك بأمره، وتسير بسرعة خارقة.
قال الله تعالى:
“وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ”
(سبأ: 12)
أي أن الرياح كانت تقطع في وقت الغدو (الصباح) مسافة شهر، وكذلك في وقت الرواح (المساء).
4. إحضار عرش بلقيس
واحدة من أعظم المواقف التي أظهرت قوته وسرعة استجابة قدرات الله له، هي إحضار عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في طرفة عين:
“قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي”
(النمل: 40)
وهذا الموقف يدل على عظمة مُلك سليمان، لكنه لم يغترّ، بل قال:
“هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي”، دليل تواضعه وشكره لله.
5. تسخير النحاس
قال الله تعالى:
“وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ”
(سبأ: 12)
أي أن الله جعل النحاس (القطر) سائلاً له، يستفيد منه في الصناعة والبناء، كما يُستخدم الحديد.
قصص تربوية في حياة سليمان عليه السلام
– قصة النملة
قال الله تعالى:
“حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ”
(النمل: 18)
تُظهر هذه القصة مدى رحمته وابتسامه وتواضعه عندما سمع نداء نملة صغيرة.
– قصة الفتنة والاختبار
ابتلى الله نبيه سليمان باختبار شديد:
“وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ”
(ص: 34)
وقد فسر المفسرون هذا الابتلاء بآراء متعددة، لكن الأهم أنه بعد الفتنة تاب وأناب ودعا ربه أن يهب له ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فاستجاب الله له.
وفاته ومعجزتها
حتى وفاته عليه السلام كانت آية من آيات الله، فقد مات وهو متكئ على عصاه، والجن تظنه حيًّا وتواصل العمل حتى أكلت دابة الأرض منسأته فسقط:
“فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ”
(سبأ: 14)
وفي هذه القصة إثبات أن الجن لا تعلم الغيب، وقد أراد الله بها فضح زيف اعتقاد الناس بقدراتهم الخارقة.
نبي الله سليمان عليه السلام كان نبيًا ملكًا، جمع الله له بين عظمة الدنيا وروحانية النبوة. لم تُغره الثروة، ولم يُفسده السلطان، بل كان شاكرًا لأنعم الله، خاضعًا له، محبًا لعباده، حريصًا على العدل والرحمة.
قصة سليمان عليه السلام تحمل لنا دروسًا في:
التواضع رغم العظمة
شكر النعم
طلب العلم
الرحمة بالمخلوقات
العدل في الحكم
فما أحوجنا اليوم إلى أن نستلهم من حياته هذه المعاني العظيمة.







