
ما المقصود بـ«الحوايا» في قوله تعالى:
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾
[الأنعام: 146]
يَرِدُ لفظ «الحوايا» في هذه الآية الكريمة ضمن بيانٍ قرآنيٍّ دقيق لأنواع الشحوم التي حُرِّمت على بني إسرائيل، واستُثني منها بعض المواضع. وقد اختلفت عبارات أهل التفسير في شرح الكلمة، لكنها تجتمع على معنى واحد متقارب. وفيما يلي بيانٌ مفصّل لمعناها وسياقها ودلالتها.
-
هل يجوز للأب أن يتزوج زوجة ابنهمنذ 7 أيام
-
زوجتيمنذ أسبوعين
-
وهل يقبل الصيام؟مارس 6, 2026
أولًا: المعنى اللغوي لكلمة «الحوايا»
الحوايا جمع حاوية أو حَوِيّة، من الفعل حوى، أي: ضمَّ وجمع واحتوى.
ويُقال: حوى الشيء إذا اشتمل عليه وأحاط به.
وعليه، فالحوايا في اللغة:
الأجزاء التي تحوي غيرها وتضمّه داخلها
ثانيًا: المقصود بالحوايا عند المفسرين
أجمع جمهور المفسرين على أن الحوايا هي الأمعاء وما يلتف داخل البطن، وخاصة المواضع التي تتجمع فيها الشحوم.
أشهر أقوال أهل التفسير:
- ابن عباس رضي الله عنهما:الحوايا: المباعر والأمعاء.
- مجاهد:الحوايا: ما تحوى البطن من الأمعاء.
- قتادة:الحوايا: الكرش والأمعاء.
- الطبري:
رجّح أن الحوايا هي الأمعاء التي تكون الشحوم فيها مختلطة بها وليست مفصولة عنها.
📌 إذن فالحوايا:
هي الأمعاء وما يلتف في داخل البطن من أحشاء تحمل الشحم في داخلها
ثالثًا: لماذا ذُكرت الحوايا في الآية؟
الآية تتحدث عن تحريم الشحوم على اليهود عقوبة لهم، كما قال تعالى في موضع آخر:
﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾
[النساء: 160]
لكن الله استثنى أنواعًا من الشحوم، وهي:
- ما حملت ظهورهما
→ الشحم الذي يكون على الظهر - الحوايا
→ الشحم الموجود داخل الأمعاء والأحشاء - ما اختلط بعظم
→ الشحم المختلط بالعظام، كالمخ
فذِكر الحوايا جاء لبيان أن:
- التحريم لم يشمل كل الشحوم
- بل شمل الشحوم المنفصلة الظاهرة فقط
رابعًا: الفرق بين الحوايا وبقية الشحوم
| النوع | الحكم على بني إسرائيل |
|---|---|
| الشحم المنفصل | محرم |
| شحم الظهر | مباح |
| شحم الأمعاء (الحوايا) | مباح |
| الشحم المختلط بالعظم | مباح |
🔎 وهذا يدل على دقة التعبير القرآني في التفريق بين أجزاء الحيوان.
خامسًا: هل للحوايا حكم خاص في شريعتنا؟
❗ الحكم المذكور في الآية خاص ببني إسرائيل
أما في شريعة الإسلام:
- الأصل إباحة الشحوم من الأنعام
- إلا ما ورد نص بتحريمه (كالميتة أو ما ذُبح لغير الله)
قال تعالى:
﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً…﴾
[الأنعام: 145]
سادسًا: لمحة بلاغية في الآية
الآية جمعت بين:
- التحريم
- الاستثناء
- التفصيل التشريعي
وهو أسلوب يدل على:
- عدل الله سبحانه
- وأن العقوبة لم تكن مطلقة
- بل محددة ومنضبطة
✔️ الحوايا تعني:
الأمعاء وما تحويه البطن من أحشاء يلتف فيها الشحم
✔️ ورد ذكرها في سياق:
- تحريم الشحوم على بني إسرائيل
- مع استثناء بعض المواضع
✔️ الحكم ليس عامًا للأمة الإسلامية
✔️ الكلمة تحمل دلالة لغوية وتشريعية دقيقة
وبهذا يظهر إعجاز القرآن في اختيار الألفاظ، حيث جاءت كلمة واحدة فجمعت معنى لغويًا وتشريعيًا وطبيًا في آنٍ واحد.
والله أعلم.








