قصص و روايات

من يوم جوزي قصة حقيقية

جوزي.. حي.. قدامي.
كان خاسس شوية.. دقنه تقيلة.. وفي صغير جنب حاجبه الشمال مكنش موجود قبل كدة.
بس هو.. أسر.
ابتسم للدولاب وكأنه شامم ريحة من ورا الخشب، وبعدين قفل الباب.
كنت هنهار جوه من كتر .
سمعت شخللة غوايش الحاجة كريمة وهي بتقول خد الورق ده ويلا امشي، شغالة الجيران بتيجي على الساعة واحدة.
أسر بعد عن الدولاب.
سمعت صوت أدراج بتتفتح.. ورق بيتشد..
دولاب جوازي.. أوراق التأمين.. عقود أملاك أبويا القديمة.
البيت اللي اشتريته قبل الجواز بدم قلبي وشقايا وتحويشة أهلي، كان بيتنهب قدام عيني من اتنين حولوا حزني لمفتاح يدخلوا بيه البيت.
أسر قال ببرود لسه شايلة البلوفر بتاعي!
كريمة ردت باستهزاء عيلة تافهة وبتاعة مشاعر.
هو ضحك..
كنت عايزة أصرخ.. مش بس عشان خانني، عشان أنا كنت بحبه بجد وهو كان بيرتب بيتي.
خطواتهم راحت ناحية الصالة.. الباب اتفتح واتقفل.
فضلت مكاني.. عشر دقايق.. ربع ساعة.. ثلث ساعة.
لما البيت سكن خالص، زقيت باب الدولاب ووقعت على الأرض.
رجلي مكنتش شايلاني.
زحفت لحد السرير ومسكت في الملاية زي الغريق اللي حبل نجاة.
الأوضة كانت ريحتها أسر.. مش ذكرى أسر، لا.. ريحة عرق، سجاير.
لمدة سنتين كنت بترجى ربنا يديني لحظة واحدة مع جوزي.. ربنا استجاب بطريقة أوي.. رجعهولي، وبمرجوعه ده قتل كل حتة فيا كانت لسه بتشتاقله.
الموبايل كان لسه بيسجل.. تلاتة وأربعين دقيقة.
دوست إيقاف.
أول حاجة عملتها مكنتش إني كلمت البوليس.. ده اللي المفروض يحصل، بس أنا بشتغل في التأمين وعارفة يعني إيه .
عارفة إن الأدلة بتختفي في ثانية لما المجرمين يكون ليهم قرايب في القسم، ودكاترة في المستشفيات، وفلوس في أظرفة.
بعت التسجيل لتلات أماكن
إيميلي بتاع الشغل.. ال Cloud بتاعي.. وشخص واحد بثق فيه أكتر من إيدي اللي بتترعش.
ريمة صبحي.. المحامية.
ريمة كانت زميلتي في السكن أيام الجامعة، ست تقدر تخلي الحيطة تنطق وتعترف. هي اللي خلصتلي ورق ورث أهلي، وقالتلي جملة عمري ما نسيتها يا ليلى، الورق مش مجرد ورق، ده صوت الناس بعد ما الكذابين يمشوا من الأوضة.
الساعة واحدة إلا دقيقتين بعتلها التسجيل ومعاه جملة واحدة أسر عايش.
اتصلت بيا بعد تمان ثواني بالظبط.
رديت، بس صوتي مكنش طالع.
ليلى، قالتها بحدة، إنتي فين؟
في البيت.
هو موجود؟
لأ.
اقفلي الباب بالجنزير.. متلمسيش أي حاجة لمسوها.. متمسحيش دموعك في أي ورق.. ومتمسحيش أي حاجة في الشقة، وابعتيلي لوكيشن حالاً.
همستلها أنا دفنت جثته يا ريمة.
ريمة سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي بس قوي
لأ.. في حد خلاكي تصدقي إنك دفنتيه.
الجملة دي نزلت عليا زي المية الساقعة.
سألتها طيب مين اللي ؟
بعد ساعتين، ريمة وصلت ومعاها خبير جنائي خاص ولواء شرطة متقاعد بتناديه يا عمو، بس كان بيمشي في الشقة وكأن الكارنيه لسه في جيبه.
اللواء منير نصار.
سمع التسجيل مرة واحدة.. مرة واحدة بس.
لما وصل الحتة اللي أسر بيقول فيها دي لسه فاكرة إني كنت بحبها، فك اللواء منير كرافتته بضيق.
وعند جملة ، وقف التسجيل.
سألني بهدوء يا مدام ليلى، مين اللي اتعرف على جوزك بعد ؟
حماتي.
مش إنتي؟
قالتلي

ومنظرها صعب.
مضيتي على استلام؟
أيوة.
شوفتي الوش؟
لأ.
تحليل DNA؟ بصمات أسنان؟
معرفش.. متهيألي مفيش.
بص لصورة أسر اللي على الحيطة وقال شيك التأمين اتصرف؟
رديت وأنا حاسة بمرارة اتصرف بعد 6 أسابيع.
اللواء منير نفخ بضيق بسرعة أوي.. مريبة.
ريمة بصتلي كام؟
اتنين مليون جنيه.
ومين اللي خدهم؟
الحاجة كريمة.. أسر كان كاتبها هي المستفيد من قبل الجواز.
محدش نطق.. لأن النسيان ده كان هو الدافع.
بدأنا نفتش كل حتة.. مش بمشاعر، لا.. ببرود، كأن بيتي مابقاش بيت، بقى مسرح .
الملف اللي كانوا بيدوروا عليه مكنش موجود، بس أسر كان مهمل في حاجة واحدة.
في الدرج اللي تحت صورته، وسط رماد البخور، لقيت صورة ضوئية لورقة عمري ما شوفتها.
إقرار باستمرار حالة الترمل وتنازل عن حقوق سكن لصالح مؤسسة عائلة أسر الخيرية.
اسمي مكتوب تحت.. ومستني إمضتي.
ريمة قرتها وشتمت بصوت واطي عايزينك تمضي وتتنازلي عن حقك في البيت وأي تعويضات تانية.. كدة هما بيثبتوا عليكي مرة تانية بورق رسمي جديد، وعشان لو ظهر في يوم بشخصية تانية، يقولوا إنك كنتي عارفة ومشاركة في أو إنك مريضة نفسياً.
ضحكت بكسرة مريضة نفسياً.. طبعاً، دي الكلمة اللي الرجالة بيجهزوها دايماً قبل ما الستات تكتشف الحقيقة.
اللواء منير لفت نظره رقم على الورقة اللي كاتب الورقة دي محامي اسمه عصام بهجت.
عرفت الاسم.. محامي عيلة أسر.
نفس الراجل اللي قعد جنبي بعد وقالي يا بنتي امضي الإجراءات الروتينية دي، إحنا أهل.
أهل.. الكلمة دي بتبقى أخطر كلمة لما يكون في فلوس في الموضوع.
يومها بالليل، عملت حاجة قطعت قلبي.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى