
قبل ما أدخل في
معمعة الصبح، لازم أحكيلكم إيه اللي حصل بالليل في أوىىضتي المقفولة عليا أنا وإيهاب، عشان تفهموا الصدمة جت منين.
-
عالم البحار الفرنسي جاك كوستو رحمه الله تعالىمنذ 7 ساعات
-
حدائق الأهراممنذ 7 ساعات
-
السعودية الرياضمنذ يوم واحد
-
محافظة الإسماعيليةمنذ يوم واحد
ليلة التخطيط والموىىاجهة الهادية
بالليل، بعد ما حماتي رزعت باب أوضتها وسمر دخلت تتنطط من الفرحة، دخل إيهاب الأوضة وهو وشه جايب ميت لون. كان عمال يروح وييجي في الأوضة زي الأسد المحىىبوس، يفرك في إيديه، ويبصلي وهو مش قادر يستوعب برودي.
قرب مني ووطى صوته وهو مرعوب لا حد يسمعنا:
— “ابتسام.. وحياة أولادنا اتكلمي! إنتي إزاي هادية كدة؟ أمي عايزة تجوزني سمر، سمر اللي عمري ما شفتها غير أخت، والبيت كله بيخطط من ورايا، وإنتي قاعدة تلمي الأطباق وتقوليلي تصبح على خير؟!”
قعدت على السرير بكل هدوء، وشاورتله يقعد جنبي. أخدت نفس طويل وقولتله بنبرة واثقة:
— “يقعد إيهاب.. اقعد واسمعني كويس، عشان أنا مش هسيب بيتي يتخرب، ولا هقعد أندب حظي زي الستات الخاىىيبة. سمر وأمك فكروا إنهم ملكوا اللعبة، بس هما ميعرفوش إن اللعبة دي أنا اللي حاطة قوانينها.”
بصلي باستغراب وقال:
— “قوانين إيه يا بنت الناس؟ أمي لو قفشت في دماغي حاجة هتعملها، وأنا مش عايز أكىىسر بخاىىطرها وفي نفس الوقت مستحيل أتجوز سمر ولا أظلىىىمك!”
طبطبت على إيده وقولتله:
— “مش هتظلىىمني يا حبيبي، ومش هتكىىسر كلام أمك
“مش هتظلمني يا حبيبي، ومش هتكسر كلام أمك بالخىىناق. إحنا هنمشي.”
— “نعم؟! نمشي نروح فين؟ نسيب بيت العيلة؟”
— “أيوة.. هنروح بيت المزرعة اللي على أطراف البلد. البيت ده بتاعك أنت ورثته عن أبوك، ومقفول بقاله سنين، والأرض هناك محتاجة اللي يقف عليها ويراعيها بدل ما إحنا سايبينها للمستأجرين ومبناخدش منها غير الفتافيت. هناك هنعيش في هدوء، نربي عيالنا بعيد عن الغل والتلقيح، وأهو بالمرة تباشر شغلك وأرضك بنفسك.”
إيهاب سكت شوية، واللمعة ظهرت في عينيه. الفكرة كانت بمثابة طوق نجاة ليه من الجوازة المفروضة عليه ومن قهر أمي ليه. بصلي بإعجاب وقال:
— “والله يا ابتسام إنتي دماغك دي تتوزن بالدهب! بس أمي مش هتنزل العفش ولا هتوافق إننا ننقل.”
ابتسمت بخبث وقولتله:
— “العفش ده بتاعي وبفلوسي وبجهازي، ومحدش ليه كلمة عليه. أنا
كلمت أخويا من ساعة، واتفقت معاه يجيب عربيات نقل ورجالة شداد من الفجر، وهيجوا يقفوا تحت البيت. أول ما النهار يشقشق، الرجالة هيدخلوا يشيلوا كل حاجة. إنت بس خليك طبيعي، وأول ما تسمع الهيصة، سيب الباقي عليا.”
إيهاب مرتاحش تماماً غير لما حس إن فيه خطة حقيقية هتنقذه، وافقني ونام وهو حاسس إن الحمل انزاح من على كتافه.
زلزال على السلم وهدير العربيات
نرجع بقى للمطبخ.. الصبح طلع، وسمر واقفة قدامي بعبايتها الملونة ومكياجها الفاقع، بتبصلي بنظرة انتصار مسمومة. وفجأة، الشارع كله اتقلب!
صوت كلاكيس عربيات نقل تقيلة، وزعيق رجالة، وهبص وهب بوم.. خبط رزع على البوابة بتاعة بيت العيلة تحت. الأصوات كانت عالية لدرجة إن البيت كله اتهز.
سمر اتخضت ولفت وشها للشباك، وحماتي طلعت جرى من أوىىضتها وهي بتعدل طرحتها ومخضوضة:
— “في
إيه؟ إيه الهيصة اللي برة دي؟ مين اللي قالب الشارع على الصبح كدة؟”
في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح ودخل أخويا ومعاه خمس رجالة من بتوع النقل، صحتهم ما شاء الله تسد عين الشمس. أنا سيبت اللي في إيدي، وطلعتلهم الصالة بكل برود وثقة، وبصيت للرجالة وقولت بصوت عالي سَمّع البيت كله:
— “يلا يا رجالة.. همتكم معايا! دي شقته، انقلوا كل العفش ومتسيبوش فيها الهوا!”
الكل اتصدم! سمر بلمت وبقت تبصلي وتبص للرجالة وهي مش فاهمة حاجة، وحماتي حطت إيدها على صدرها ووشها اتقلب ألوان. الشخص الوحيد اللي كان واقف هادي ومبتسم في سرة هو إيهاب، اللي طلع من الأوضة وعمل نفسه متفاجئ بس من غير صدمة، ووقف يتفرج على المشهد.
الرجالة بدأوا يدخلوا الأوض ويشيلوا الكراسي والشنط اللي أنا كنت مجهزاها من النجمة من غير ما حد يحس.
وقفت سمر وحماتها
مبلمين تماماً، والذهول شل لسانهم لثواني، لحد ما حماتي استجمعت شجاعتها وزعقت بصوت المكان:
— “جرى إيه يا بت إنتي وهي؟ إيه اللي بيحصل ده؟ عفش إيه اللي يتنقل؟ وإنت يا إيهاب واقف زي الطور الله ينور مش بتتكلم ليه؟!”
سمر قربت وهي هتموت من الغيظ والفضول وسألت بنبرة مرعوبة:
— “في إيه يا ابتسام؟ إنتي بتعملي إيه بحاجتك؟ وواخدة العفش ورايحة فين؟”
بصيتلهم بكل هدوء، وعدلت وقفتي وقولت بنبرة واضحة ومسموعة:
— “أنا وإيهاب وعيالنا قررنا ننتقل لبيت المزرعة.. ومنها كمان نخلوا بالهم من المزرعة والأرض اللي اأهملت بقالها سنين.”
الحما والست سمر اتفاجأوا صدمة عمرهم، وحماتي وشها احمر وعروق رقبتها ظهرت، وقالت بغضب وعصبية أعمى:
— “تنقلوا فين وتغوروا فين؟! هتنتقل ازاي وانت ه تتجوز مرات اخوك؟! إنت اتجننت يا إيهاب؟ هتسيب أمك وتجري ورا كلام مرتك؟”
إيهاب خطى خطوة لقدام، وبص لأمه بكل احترام بس بقوة وعين ناشفة لأول مرة، وقالها:
— “أنا متجوز يا أمي ومعايا عيال عايز اربيهم.. سمر أختي ومرات أخويا الغالي، ومستحيل أخد مكان جوهر الله يرحمه، وبيتي وولادي أولى بيا وبفلوسي وبوقتي.”
حماتي لما لقت إن إيهاب واقف في صف عياله ومراته، بدأت تلعب على وتر العاطفة والدىىموع، وقالت بصوت مليان قهر ومصطنع عشان تكىىسر مقاديفنا: — “يعني ايه؟ يعني عايز تمشي وتحرمني من اولادك وتخلي سمر تمشي وانا اقعد لوحده في البيت الكبير ده زي البيت الوقف؟!” هنا بقى جه دوري، قربت من حماتي خطوتين، وبصيت لسمر بطرف عيني، وقولت بكل ذكاء ولؤم:
— “لأ يا حماتي ميرضناش.. لو سمر اضطرت تمشي وأهلها خدوها، أنا وجوزي هنرجع فوراً ونقعد معاكي ونخدمك في عينينا.”
وبصيت لسمر بنظرة نصر ساحقة.. نظرة خلت سمر اللي كانت مصدومة ومبرقة بعد ما كانت فاكرة إنها فازت بالراجل والبيت، تحس إن الأرض بتلف بيها. بكلامي ده، أنا حطيت سمر في خانة اليك! لو سمر مشيت عشان “كلام الناس” اللي كانت بتمثل بيه بالليل، إحنا هنرجع، ولو فضلت قاعدة، يبقى مفيش حجة لجواز إيهاب منها! خطتي قفلت عليها كل الأبواب وخلتها واقفة عريانة قدام حقيقتها وطمعها.
حماتي لما لقت إن الكلام مفيش منه فايدة،
والمخطط كله انهار في ثواني، جريت على عيالي الصغار اللي كانوا واقفين خايفين، ومسكت فيهم وبدأت تعيط بدىىموع حقيقية المرة دي وقالت:
— “لا.. مش هتمشججو وتحرموني من احفادي! أنا مقدرش أعيش من غير ريحة إيهاب وعياله في البيت!”
طبخنا اللعبة صح، ومبقاش فاضل غير القاضية. قربت من حماتي، وطيت وبست راسها وقولتلها بمنتهى البرود والثقة:
— “وايه المشكله يا حماتي؟ ما انتي عندك ابن جوهر كفايه! عماد ابن الغالي قاعد معاكي وفي حضىىنك، وسمر مش هتمشي أهو، شبعي منه ومن ريحته.”
شيلت عيالي، وشاورت للرجالة يكملوا تحميل الشنط الأخيرة، وإيهاب مسك إيدي وبص
لأمه وسمر بصه أخيرة كلها حسم، ومشينا.. مشينا بخطوات ثابتة، وروسنا مرفوعة في السماء، قصاد عنين سمر اللي كانت واقفة زي الصنم، مبرقة ومش مصدقة إن “ابتسام” الطيب الهادية، قلبت التربيزة عليها في ليلة واحدة وخدت جوهر حياتها ومشيت.
وأنا خارجة من باب بيت العيلة، وراكبة العربية جنب جوزي وأولادي، بصيت ورايا وابتسمت وأنا بقول لنفسي:
“الست الشاطرة مش هي اللي بتزعق وتصوت لما حقها يتأكل.. الست الشاطرة هي اللي تعرف تحمي بيتها وجوزها بهدوء، وتضرب ضربتها في الوقت الصح ومهما حصل، عشان البيوت الغالية مبيحافظش عليها غير الستات الأصيلة اللي عقولهم
توزن بلد.”








