
كانت نيرمين تجلس ببرود وهي تنظر إلى زوجها نبيل، وقالت بلهجة واثقة: “لقد أخبرتك، أختك نبيلة ليست كما تظن، لقد استولت على مدخراتنا التي كنت تخبئها في الخزانة، ويمكنك أن تفتش حقيبتها الآن”. نهض نبيل بغضب وصاح: “مستحيل! نبيلة شابة أمينة، ربيتها على يدي منذ صغرها، كيف تجرئين على اتهامها بالىىىرقة؟”. رفعت نيرمين كتفيها بخىث وقالت: “اذهب واسألها، أو فتش غرفتها وستعرف الحقيقة”.
-
فوائد تدليك الوجه بزيت الزيتونمنذ يومين
-
وصفة زيت الزيتون وقشر الليمونمنذ يومين
-
فوائد تناول مغلي الشمر مرتين في الأسبوعمنذ يومين
زرعت نيرمين بذور الشك في قلب نبيل، فصاح منادياً: “نبيلة! يا نبيلة!”. أتت نبيلة، وهي شابة في الثانية والعشرين من عمرها، ملامحها هادئة وعيناها تعكسان براءة لم تلوىها الأيام، وقالت: “نعم يا أخي، هل حدث شيء؟”. نظر إليها نبيل بحدة لم تعهدها منه وقال: “أين كنتِ اليوم؟ ولماذا يقل رصيد الخزانة كلما غبتُ عن البيت؟”. شعرت نبيلة بدوار مفاجئ، فقد كانت تعاني من إرهاق شديد مؤخراً، وقالت بصوت خافت: “لا أعلم عما تتحدث يا أخي، أنا لم أقترب من أغراضك أبداً”.
لم يستمع نبيل، بل قادته ثورته للدخول إلى غرفتها، وهناك، وتحت تدبير نيرمين، وجد مبللاً مالياً مخبأً تحت فراشها. صذ.مة نبيل كانت تفوق الوصف، وبدلاً من مواجهتها بالمنطق، فيها الكلمات واتهمها بعدم الأمانة. لم تتحمل نبيلة قىىىوة الاتها.ات، وقطت مغشياً عليها من شدة الضغط النفسي والإرهاق الجسدي.
بدلاً من نقلها للمستشفى، قرر نبيل في لحظة غضب وتسرع أن يتخلى عنها، فأخذها في سيارته وهي غائبة عن الوعي، وتركها في منطقة ريفية بعيدة أمام منزل قديم، ظناً منه أنه بذلك “يغسل غار” اليانة التي لم ترتكبها، تاركاً خلفه كل سنين المودة.
في تلك المنطقة، كان يعيش “أيمن”، وهو طبيب جراح قرر الابتعاد عن صخب المدينة لفترة. وجد أيمن نبيلة وهي في حالة إعياء شديد، فنقلها إلى عيادته الخاصة وبدأ في علاجها. اكتشف أيمن أن نبيلة تعاني من فقر د.م حاد وهبوط في السكر نتيجة سوء التغذية والضغط النفسي، وليس أي شيء آخر.
مر شهر، ونبيلة تعيش في كنف رعاية أيمن وعائلته الصغيرة (مديرة منزله وابنتها). استعادت نبيلة عافيتها، وبدأت تعمل مع أيمن في تنظيم السجلات الطبية لذكائها الشديد. كان أيمن يشعر بأن خلف هذه الشابة قصة طلم كبيرة، لكنه لم يضغط عليها لتتكلم.
في أحد الأيام، قرر أيمن مساعدة نبيلة في كشف الحقيقة. ذهب بنفسه إلى الحي الذي كانت تسكن فيه، وبدأ يسأل الجيران بصفته طبيباً يبحث عن عائلة مريضة. اكتشف أن نيرمين، زوجة الأخ، كانت تعاني من ديون كبيرة نتيجة إمانها على التسوق السري، وأنها هي من لفق التهمة لنبيلة لتغطي على اختلاىىىها لأموال زوجها.
عاد أيمن ومعه الأدلة، وواجه نبيل الذي كان يعيش في ححيم من الندم منذ ذلك اليوم. عندما عرف نبيل الحقيقة، انهار تماماً، فقد طلم الشخص الوحيد الذي كان يحبه بصدق. ذهب نبيل مع أيمن إلى حيث تعيش نبيلة، وارتمى عند قدميها طالباً الصفح.
نظرت نبيلة إلى أخيها، وبدلاً من الانتام، قالت بهدوء: “لقد سامحتك يا أخي، لكن الرح الذي تركته في قلبي يحتاج وقتاً طويلاً ليلتئم. الكرامة لا تُشترى بالمال، والثقة إذا ذهبت لا تعود بسهولة”.
قررت نبيلة ألا تعود للعيش تحت رحمة أحد، واستمرت في دراسة التمريض بمساعدة أيمن، الذي رأى فيها نموذجاً للصبر والإرادة. أما نيرمين، فقد واجهت عاقىة أفعالها بعد أن كُشف زيفها أمام الجميع. تعلم نبيل الدرس القاىىىي: أن الظن السيء يهذ.م البيوت، وأن الحق لا بد أن يظهر مهما طال ظلام الليل.







