
“فاكرة إن ليكي ضهر؟ أنتي ولا حاجة من غيري! بفلوسي وعلاقاتي أفرمك أنتي وابنك ومحدش هيعرفلكم طريق جرة!” دي كانت آخر جملة قالها “عصام” جوزي وهو ساحبني من شعري على سيراميك الصالة، وكل ده عشان إيه؟ عشان ابني “ياسين” دلق كوباية عصير ڠصب عنه!
-
قصة كاملةمنذ ساعتين
-
فوائد تناول الثوم قبل النوم بمدة 30 دقيقةمنذ ساعتين
-
المكىىىيكمنذ ساعتين
بس اللي عصام مكنش عامل حسابه عليه، إن صړخة واحدة من ياسين في التليفون: “إلحقنا يا جدو.. بابا بيموّ.ت ماما!”.. كانت بداية الچحيم اللي اتفتح عليه.
بيتنا كان دايمًا ساكت.. سكوت يخوّف. عصام كان عامل زي القنبلة الموقوتة، أي غلطة بيحول البيت لچحيم.
في الليلة دي، ياسين (5 سنين) إيده اتهزت وكوبايه العصير وقعت على السفرة. عصام ساب الأكل، ووشه قلب ألوان، وعروق رقبته نفرت.
بصوت واطي وكله شړ قال: “هو أنتي مش ناوية تعلمي الغبي ده يمسك الكوبايه إزاي؟ ولا أنتي فالحة بس تصرفي فلوسي؟”
جريت بسرعة أنشف العصير وأنا بترنتش: “ڠصب عنه يا عصام.. ده عيل صغير والله ما يقصد..”
“ڠصب عنه إيه يا هانم!” عصام قام مرة واحدة وقلب السفرة بالأكل اللي عليها. “أنتي مدلعاه ومبوظاه! أنتي أم فاشلة! فاكرة الفلوس اللي بطحن فيها طول النهار دي عشان حضرتك تبعزقيها؟”
في ثانية كان ھجم عليا، لف شعري على إيده وشد راسي لورا جامد. صړخت من الۏجع ووقعت على الأرض.
“أنتي فاكرة نفسك مين؟” نزل لمستوايا وتف في وشي. “أنتي عايشة خير خيري! لو رميتك رمية الكلاب في الشارع هتشحتي أنتي وهو! يا ژبالة!”
بدأ يجرني على الأرض وأنا بحاول أمسك في رجل البنطلون وأبوس إيده:
“أبوس إيدك يا عصام.. كفاية.. ياسين بيتفرج.. حرام عليك الولد هيروح مني..”
ضحك ضحكة هستيرية: “خليه يتفرج! خليه يشوف ويتربى ويعرف مين سيده وسيد البيت ده! أنا هعلمكم الأدب اللي أهلك معرفوش يعلموهولك!”
من كتر جبروته وعمى الڠضب، مخدش باله من ياسين اللي كان واقف في ركن الصالة، وشه أصفر زي الليمونة وجسمه كله بيترعش.
بصيت لياسين وبحركة سريعة هزيت راسي.. دي كانت الإشارة اللي اتفقنا عليها.
ياسين استغل انشغال أبوه، واتسحب زي القط لحد التليفون الأرضي اللي في الطرقة.. وطلب الرقم اللي حفظه صم.. رقم “المعلم حسن”.
عصام لف فجأة لما لمح ضل الولد بيتحرك: “أنت بتهبب إيه عندك يا حيوان؟” سابني وجري ناحية الولد. “بتكلم مين يالا؟ هات السماعة دي!”
ياسين كان صوته مخڼوق بالعيط وهو بيهمِس: “جدو.. تعالى بسرعة.. بابا بيضر.ب ماما جامد..”
“هات الزفت ده!” عصام خطڤ السماعة من إيد الولد ولسه هيرزعها في الأرض
بس فجأة اتسمر مكانه.
سمع صوت فرملة عجلة قوية.. صوت كاوتش بيحرت الأسفلت حرت قدام باب العمارة.. وبعدها صوت رزعة باب عربية خلت قزاز الشباك يترج.
مش أي عربية.. دي “الدبابة”.. عربية “المعلم حسن” والدي، الأسطى الميكانيكي اللي إيديه تتلف في حرير، ورجالة المنطقة كلها بتعمله ألف حساب.
الباب م اتفتحش.. الباب اتخلع من مكانه حرفيًا!
باب الشقة خشب الزان اتك.سر ودخل والدي..
“المعلم حسن” بطوله وعرضه وهيبته اللي ټرعب، وفي إيده “مفتاح إنجليزي” حديد تقيل من اللي بيفك بيه عجل النقل. عيونه مكنش فيها ڠضب.. كان فيها “نظرة المۏت”.
عصام رجع لورا وهو بيتكعبل في السجادة، لونه اتخطف وبقى زي الأموات، ركبُه سابت ومقدرش يقف.
“يا عمي.. استنى.. والله كنت بربيها بس.. ده.. ده سوء تفاهم..”
أبويا منطقش ولا حرف.. ولا حتى رمش. خد خطوة واحدة لقدام ناحية عصام، ورفع المفتاح الحديد عالي في الهوا..
#الكاتبه_نور_محمد
أبويا مقربش من عصام، وقف قدامه بالظبط والمفتاح الحديد على بُعد سنتيمترات من رقبته، وبصوت زي الرعد قال جملة واحدة: “اللي يمد إيده على واحدة استأمنته على عرضه، ميبقاش راجل.. وأنا مابضر.بش حريم يا عصام.”
في لحظة، كانت المنطقة كلها مقلوبة، والدي مكنش جاي لوحده، كان معاه “رجالة الورشة” اللي بيعتبروني أختهم. عصام لما شاف المنظر وشاف والدي بيبص له باحتقار، وقع على ركبه وبدأ يعيط زي العيال الصغيرة: “أنا آسف يا معلم، كانت ساعة شيطان، والله ما هكررها!”
أبويا بص لي وقال لي: “لمي هدومك وهدوم ابنك يا بنتي.. البيت ده ملوش راجل، والست مابتتحامىش في حيطان، بتتحامى في راجل يصونها.”
عصام حاول يمنعنا وهو بيترعش، بس والدي حط إيده على كتفه وضغط عليها لدرجة إن عصام صړخ من الۏجع: “الهدوم والدهب والفرش وكل مليم بنتي جابته هيخرج دلوقتي.. ولو فكرت بس ترفع عينك فيهم، المفتاح ده هيعرف شغله.”
خرجنا بكرامتنا، والمنطقة كلها كانت شاهدة على فضيحته وهو واقف مكسور. وفي خلال أسبوع، والدي جاب لي أحسن محامي، ورفعت قضية خلع وتنازل هو عن كل حاجة “بالذوق” خوف,,اً من والدي.
النهاية المفيدة:
دلوقتي أنا وابني ياسين عايشين في وسط أهلي، ياسين رجعت له ضحكته وبقى يروح التمرين وبطل ېخاف من خياله. والدي علمني درس عمري ما هنساه: “إن السكوت على الإهانة هو اللي بيصنع الفرعون.. وإن السند مش بالفلوس ولا بالعلاقات، السند هو الأهل اللي يبيعوا الدنيا عشان خاطر كرامة بنتهم.”
أنا بدأت أشتغل في الحسابات في ورشة والدي، وبنيت حياتي من جديد، وعرفت إن القوة مش في “المدّ” والضړب، القوة في إنك تعرفي امتى تمشي ومتبصيش وراكي.
تمت.
لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار مع تحياتي الكاتبه نور محمد








