
حماتي كانت بتحاول توقعني في مصيبة علشان أتنازل عن كل أملاكي… لكنها ما كانتش تعرف إن خطتها هتقلب عليهم هما.الجزء الأول…قبل ما يتوفى أهلي في وهم راجعين من السفر، كانوا سايبين لي ثروة عمرى ما طلبتها، لكنها جت مع وجع كبير 3 محلات أكل فاخر، وفيلا كبيرة، وعدة محلات تجارية بنوها بتعب سنين.
ح في الوقت ده دخل حياتي أحمد.
كان شكله محترم، هادي، يعرف يقول الكلمة الحلوة في وقتها، ويساعدني في كل حاجة.
افتكرت إن ربنا عوضني.
واتجوزناه بعد سنة.
وبعد الجواز بفترة، طلب مني إن أمه وأخته يعيشوا معانا كام شهر، بحجة إن أمه تعبانة وأخته لسه بتكمل تعليمها.
وافقت.
كنت نفسي البيت يبقى مليان أهل وونس.
لكن من أول أسبوع بدأت أحس إن في حاجة غلط.
مرة سمعت أخته بتقول لحماته وهي بتبص على هدومي وشنطي
بصي كمية الحاجات الغالية دي… هو لو أخدت واحدة هتزعل؟
ضحكت حماتي وقالت
تزعل ليه؟ ما دام بقت مرات ابني، يبقى كل اللي عندها هيبقى بتاعه.
الكلام وجعني…
لكن قلت يمكن هزار.
عديت الموقف.
وكنت بصرف عليهم، وأوفر لهم كل اللي محتاجينه.
لكن مهما عملت… ما كانش بيكفيهم.
ولما عرفت إني حامل، فرحت جدًا.
افتكرت إن البيبي هيقرب القلوب.
لكن أول رد من حماتي كان
يا رب يطلع ولد.
ولما عرفت إنها بنت، قالت ببرود
خير إن شاء الله.
ومن اليوم ده، أحمد اتغير.
كل شوية يطلب مني أعمل له توكيل عام أو أخليه شريك في كل أملاكي.
وأنا كنت أرفض.
لأن أبويا قبل ما قال لي
اللي بيحبك عمره ما يستعجل على رزقك.
بقى البيت كله توتر.
وفي ليلة مطر، أحمد قال إنه مسافر يومين شغل.
ودعني ومشي.
بعدها بساعتين، حماتي دخلت أوضتي وقالت
بصي… بكرة في ناس مهمين هييجوا يتفرجوا على المحلات، ولازم تكوني ماضية على شوية أوراق عشان الإجراءات تخلص بسرعة.
استغربت.
قلت لها
أنا مش همضي على حاجة غير لما
أحمد يرجع وأراجعها مع المحامي.
وشفت نظرة غريبة في عينيها.
خرجت من وهي متضايقة.
بعدها بوقت قصير، صحيت على صوتها هي وأخت أحمد بيتكلموا في الصالة، وباب كان موارب.
سمعتها بتقول
خلاص… بكرة هنحطها قدام الأمر الواقع، ولو رفضت التوقيع هنفضل نضغط عليها لحد ما توافق.
وردت أخت أحمد وهي بتضحك
بكرة هتتنازل عن كل حاجة بإيديها.
اتجمد في عروقي.
ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
هما كانوا مخططين يخلوني أتنازل عن كل اللي ورثته.
مسكت موبايلي في هدوء، وبعت رسالة سريعة لمحامي أبويا القديم، وكتبت له
محتاجة أشوفك ضروري… في حاجة مش مطمناني.
وبعدها بدقائق…
وصلتني منه رسالة قصيرة جدًا
متوقعيش على أي ورقة… وأنا جاي حالًا.
لكن في نفس اللحظة…
سمعنا جرس الباب يرن.
بصيت من شباك الأوضة، ولقيت أكتر من عربية واقفة قدام الفيلا.
وحماتي قالت وهي بتعدل هدومها بابتسامة
وصلوا…
يتبع…فتحت حماتي الباب وهي مرسومة على وشها ابتسامة مصطنعة، ودخل مجموعة من الرجال والستات في ملابس رسمية، وكل واحد شايل ملف في إيده.
بصيت باستغراب، وسألت
مين دول؟
ردت بسرعة
دول ناس بيفهموا في الاستثمار، وهيشوفوا المحلات قبل ما نبدأ الشراكة.
استغربت أكتر.
أنا أصلًا ما طلبتش شريك، ولا فكرت أبيع أي حاجة.
نزل أحمد من العربية في اللحظة دي، وكأنه كان مستنيهم.
أول ما شافني قال بابتسامة
كويس إنك جاهزة… الموضوع مش هياخد وقت.
رديت بهدوء
أي موضوع؟
بص لبعض الوجوه حواليه، وقال
في شوية أوراق بسيطة، وإجراءات هتسهل إدارة الشغل.
مد واحد من الموجودين ملف ناحيتي.
لكن قبل ما ألمسه، دخل المحامي الخاص بوالدي من باب الفيلا.
وقف بكل هدوء وقال
معلش… قبل ما أي ورقة تتفتح، لازم أعرف أنا هنا بصفتي المستشار القانوني لصاحبة الأملاك.
اتغيرت ملامح أحمد فجأة.
أما حماتي
فقالت بعصبية
وإحنا مين اللي استدعاه؟
رد المحامي بثقة
صاحبة البيت.
بصيت لهم كلهم، وقلت
أنا طلبت حضوره.
ساد صمت ثقيل.
أحمد حاول يبتسم وقال
يا مريم… إحنا أسرة واحدة، إيه لازمة المحامين؟
رديت وأنا ببصله مباشرة
طالما الموضوع فيه أوراق تخص أملاكي، يبقى وجوده طبيعي.
فتح المحامي الملف بسرعة، وقلب أول كام ورقة.
وفجأة رفع رأسه وقال
الغريب إن الأوراق دي مش شراكة.
الكل سكت.
كمل وهو بيبص لأحمد
دي بتدي صلاحيات واسعة جدًا لإدارة الأملاك، وفيها بنود لازم تتراجع كويس.
حماتي قامت من مكانها وقالت بانفعال
هو هيعقد الدنيا ليه؟
رد المحامي بهدوء
لأني بعمل شغلي.
في اللحظة دي، لاحظت إن أخت أحمد خرجت بهدوء ناحية الدور العلوي وهي مخبية حاجة تحت جاكتها.
ماعرفش ليه… لكن قلبي قالي إن في حاجة بتحصل فوق.
استأذنت دقيقة، وطلعت وراها من غير ما حد ياخد باله.
أول ما قربت من أوضتي، سمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي
متطلعوش دلوقتي… استنوا لحد ما نخلص تحت.
وقبل ما أكمل خطوة واحدة…
لفت وشها وشافتني واقفة قدامها.
اتصدمت، والموبايل وقع من إيدها على الأرض…
يتبع…جرينا كلنا ناحية المخزن.
الحارس فتح الباب بحذر، والكل وقف يراقب في توتر.
لكن أول ما دخلنا، لقينا المكان فاضي.
مافيش حد.
بس كان واضح إن في حد كان بيفتش بعجلة.
كراتين مفتوحة، وأرفف متحركة، وتراب على الأرض عليه آثار أقدام جديدة.
المحامي انحنى يبص للأرض، وقال
اللي دخل هنا كان بيدور على حاجة معينة.
في اللحظة دي، لاحظت إن صورة قديمة لأبويا كانت واقعة على الأرض.
شلتها، ولما قلبتها لقيت ظرف صغير لازق من الخلف بشريط لاصق قديم.
اتسعت عيني.
فتحت الظرف بحذر.
كان فيه مفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها بخط أبويا
لو وصلتي للمفتاح ده، يبقى في حد حاول يسبقك للحقيقة. أوعي تستعجلي، وخلي القانون هو اللي يتكلم.
سلمت
الورقة للمحامي.
قرأها بهدوء، ثم رفع رأسه وقال
واضح إن والدك كان متوقع إن حد يحاول يفتش في البيت.
في الوقت ده، أحد الحراس نادى من بره
تعالوا بسرعة!
خرجنا، فلقيناه واقف جنب العربية الصغيرة.
قال
السواق هرب أول ما شافنا… لكنه ساب الورق ده.
فتح المحامي الملف.
كان عبارة عن كشف بأرقام المحلات والعقارات، وفي آخر صفحة قائمة بالمستندات المطلوبة لنقل إدارتها.
نظر إلى أحمد وقال
واضح إن حد كان بيجهز لكل خطوة من بدري.
أحمد رد بسرعة
أنا معرفش أي حاجة عن الورق ده.
لكن قبل ما يكمل كلامه، خرج صوت من موبايله.
كانت رسالة جديدة ظهرت على الشاشة.
ومن غير ما يقصد، الكل شاف أول سطر فيها
لو الأمور اتعقدت، سيب كل حاجة وارجع.
ساد الصمت.
أحمد حاول يقفل الموبايل بسرعة، لكن المحامي قال
احتفظ بالموبايل… لأنه ممكن يساعد يوضح الصورة.
حماتي بصت لابنها بخوف لأول مرة، وكأنها بدأت تدرك إن الأمور خرجت من إيد الجميع.
أما أنا…
فكنت حاسة إن الحقيقة لسه مستخبية.
ولسه في سر واحد، أبويا حاول يوصلهولي قبل وفاته.
وفي اللحظة دي، تذكرت مكانًا في الفيلا…
مكان محدش دخله من سنين.
المكتب القديم بتاع أبويا.
رفعت بصري للمحامي وقلت
أعتقد… لازم نبدأ من هناك.
نظر إليّ، ثم أمسك المفتاح الصغير الذي وجدناه، وقال
وأظن إن المفتاح ده معمول علشانه.
تحركنا كلنا ناحية المكتب…
لكن أول ما وقفنا قدام الباب، اكتشفنا إنه كان مفتوحًا بالفعل…
وكأن حد سبقنا إليه قبل دقائق.
يتبع…بصتلي أخت أحمد بارتباك، وانحنت بسرعة تاخد الموبايل من على الأرض.
لكن كنت أسرع منها.
مسكته قبل ما توصل له.
قالت وهي بتحاول تبتسم
ده… ده تليفوني.
بصيت للشاشة.
كانت المكالمة لسه مفتوحة.
سمعت صوت راجل بيقول
إيه اللي حصل؟ هنطلع ولا نستنى؟
قفلت المكالمة من غير ما أرد، وبصيت لها.
قلت بهدوء
مين دول؟
ارتبكت
وقالت
عمال… كانوا جايين يشوفوا شغل في الجنينة.
كنت عارفة إنها بتكدب.
في اللحظة دي طلع أحمد على السلم وهو بينادي
إنتوا اتأخرتوا ليه؟
أول ما شاف الموبايل في إيدي، اتغيرت ملامحه.
قال بسرعة
هاتي الموبايل يا مريم.
سألته
مين الناس اللي بره؟ وليه بيتصلوا بأختك؟
رد وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
دول ناس تبع شركة صيانة، مستنيين نخلص الاجتماع.
نزلت بعيني للموبايل مرة تانية.
كان آخر اسم ظاهر عليه
المخزن القديم.
رفعت عيني ناحيته، وقلت
ومن إمتى شركات الصيانة بتتسجل بالأسماء دي؟
سكت.
وأخته بدأت تتلعثم.
نزلنا كلنا للصالة.
المحامي كان لسه ماسك الأوراق، وأول ما شاف وشوشنا عرف إن في حاجة حصلت.
ناولته الموبايل.
فتح سجل المكالمات، وبعدها بص لأحمد وقال
واضح إن في ترتيبات كانت بتحصل بعيد عن صاحبة البيت.
حماتي قامت من مكانها بعصبية وقالت
كفاية بقى تحقيقات! البيت بيتنا وإحنا أحرار.
رديت عليها لأول مرة بصوت ثابت
البيت باسمي… وأي حاجة تحصل فيه لازم أعرفها.
ساد صمت.
وفجأة، رن جرس الباب مرة تانية.
دخل الحارس وقال
يا فندم… في عربية نقل صغيرة واقفة قدام الفيلا، والسواق بيقول إنه جاي يستلم شحنة من المخزن.
استغرب المحامي وقال
شحنة إيه؟
الحارس هز رأسه
معرفش… لكنه معاه ورقة مكتوب فيها عنوان الفيلا.
لفيت أبص لأحمد.
كان واقف ساكت، والعرق بدأ يظهر على جبينه.
أما حماتي، فكانت بتحاول تبعد نظرها عن الجميع.
وقبل ما أي حد ينطق…
طلع صوت قوي من ناحية المخزن الموجود آخر الحديقة…
وكأن حد كان بيحاول يفتح بابه من الداخل.
الكل جرى ناحية الصوت…
وأول واحد وصل للحارس صرخ
استنوا… الباب مفتوح، وفي حد لسه جوه!
يتبع…وقفنا قدام باب المكتب، وكل واحد فينا كان مستغرب.
أنا متأكدة إني مقفلاه بنفسي بعد أبويا، ومحدش دخله من يومها.
المحامي دفع الباب بهدوء.
دخلنا.
المكتب كان مرتب، لكن في حاجة واحدة كانت مختلفة…
الدرج الرئيسي كان مفتوح.
اقتربت منه بسرعة.
لقيت الملفات كلها مكانها، إلا ملف واحد.
مكانه كان فاضي.
سألت عم حسان
كان فيه إيه هنا؟
رد بعد ما فكر شوية
ملف خاص بعقود أول
محل افتحه والدك… لكنه ماكانش بيخليه بعيد عنه أبدًا.
في اللحظة دي، أحد الحراس نادى من بره
يا أستاذة… تعالى شوفي ده.
خرجت بسرعة.
كان واقف جنب شباك المكتب.
وأشار إلى آثار حذاء واضحة على التراب تحت الشباك.
وقال
اللي دخل المكتب ما استخدمش الباب… دخل من الشباك وخرج منه.
المحامي بص للأثر، وقال
واضح إنه كان عارف هو بيدور على إيه.
رجعنا نفتش مرة تانية.
وأنا بمرر إيدي على سطح المكتب، حسيت بحاجة بارزة من تحته.
بصيت كويس.
كان فيه زر صغير مخفي.
ضغطت عليه.
وفجأة…
سمعنا صوت تك.
واتحرك جزء صغير من المكتبة الخشبية.
وراها ظهر تجويف ضيق.
مد عم حسان إيده، وطلع صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان عليه ورقة مكتوب فيها
يفتح بواسطة ابنتي فقط.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الصندوق.
جواه مفتاح نحاسي قديم، وساعة جيب، ورسالة بخط أبويا.
فتحت الرسالة.
كان أول سطر فيها
يا بنتي… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إن في ناس حاولت تستغل طيبتك.
كملت القراءة والدموع في عيني.
متخافيش… لأن كل حاجة عملتها كانت علشان أحميكي، وأحمي تعب عمر كامل.
قبل ما أكمل باقي الرسالة…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
خرج أحد الحراس يشوف مين.
رجع بعد أقل من دقيقة، وقال
في راجل كبير بره، بيقول إنه كان شريك والدك زمان، ومعاه مستندات لازم تتسلم لصاحبة البيت بنفسها.
بص عم حسان للمحامي، وقال بهدوء
واضح إن كل ما نفتح باب… بنلاقي وراه سر جديد.
أما أنا…
فكنت حاسة إن الراجل ده، هيقول حاجة هتغير كل اللي كنا فاهمينه من البداية.
يتبع…دخل الرجل بخطوات هادئة، وكان في أواخر الستينات من عمره، يحمل حقيبة جلدية قديمة حافظ عليها كأنها أغلى ما يملك.
أول ما شاف صورة أبويا المعلقة على الحائط، وقف قدامها ثواني، وترحم عليه بصوت خافت.
ثم التفت ناحيتي وقال
إنتِ شبهه جدًا.
سألته وأنا بحذر
حضرتك مين؟
ابتسم وقال
اسمي فؤاد… كنت شريك والدك
في أول مشروع بدأه، وبعدها بقينا أصحاب أكتر من إخوات.
طلب منه المحامي يثبت هويته.
طلع بطاقته، وبعض العقود القديمة، وصور تجمعه مع أبويا في افتتاح أول محل.
بعد ما اتأكد المحامي من الأوراق، سمح له يقعد.
فتح الحقيبة بهدوء، وأخرج ملفًا بني اللون.
وقال
أبوك سلمني الملف ده قبل آخر سفر ليه، وقال لي لو بنتي احتاجته يوم، سلمهولها بنفسك.
مد الملف ناحيتي.
فتحته وأنا متوترة.
كان فيه عقود قديمة، وخطابات بخط إيد أبويا، وصور لمراحل بناء المحلات.
وفي آخر الملف، ظرف صغير مكتوب عليه
يُفتح عند الضرورة.
بصلي المحامي وقال
القرار قرارك.
أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت الظرف.
لقيت رسالة قصيرة.
كتب فيها أبويا
يا بنتي… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الضغوط حواليكي زادت. افتكري دايمًا إن حقك ما يضيعش طول ما معاه دليل، وعشان كده احتفظت بكل المستندات في أماكن مختلفة.
وبعد الرسالة مباشرة، كانت فيه خريطة صغيرة للفيلا.
وفيها علامة بالقلم الأحمر على مكان تحت الدرج الداخلي.
استغربت.
قلت
المكان ده مجرد مخزن صغير.
ابتسم عم حسان وقال
يمكن ده اللي الكل كان فاكره.
قمنا كلنا واتجهنا ناحية المكان.
شال الحارس الرفوف القديمة.
وبعد دقائق، لاحظ المحامي إن إحدى بلاطات الأرض مختلفة عن الباقي.
طلب أدوات بسيطة.
ورفعوا البلاطة بحذر.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
طلعوه ووضعوه على الأرض.
كان مقفول بالمفتاح النحاسي اللي لقيناه قبل شوية.
ناولني عم حسان المفتاح وقال
افتحيه.
إيدي كانت بترتعش وأنا بدخل المفتاح في القفل.
لفيته ببطء…
وسمعنا صوت القفل وهو بيتفتح.
لكن قبل ما أرفع الغطاء…
دخل أحد الحراس مسرعًا وهو بيقول
أستاذة… في خبر مهم جدًا.
التفتنا كلنا ناحيته.
قال وهو يلهث
في حد واقف برا الفيلا، وبيقول إنه معاه معلومة عن ى فيه والدك ووالدتك… ومش هيتكلم غير قدامك.
تبادل الجميع النظرات في صمت.
أما أنا…
فبقيت
محتارة.
أفتح الصندوق الأول…
ولا أسمع كلام الرجل اللي ممكن يكون معاه إجابة عن أكبر سؤال عشت سنين بدور عليه؟
يتبع…نظرت إلى الصندوق للحظات، ثم رفعت رأسي وقلت بهدوء
الصندوق عمره ما هيهرب… لكن الراجل اللي برا ممكن يمشي في أي لحظة.
وافقني المحامي، وطلب من الحارس يدخل الرجل.
دخل رجل في منتصف العمر، تبدو عليه علامات الإرهاق، وكان يحمل ملفًا صغيرًا في يده.
وقف أمامي وقال
أنا عارف إن كلامي هيكون صعب تصدقيه… لكني فضلت ساكت سنين، والنهارده قررت أقول الحقيقة.
سألته
حضرتك تعرف والدي؟
هز رأسه وقال اشتغلت معاه فترة طويلة، وآخر مرة شفته كانت قبل سفره بيوم واحد.
فتح الملف، وأخرج صورة قديمة تجمعه بوالدي وعدد من العاملين.
ثم قال
والدك كان إنسانًا حريصًا، وكل قراراته كانت موثقة، وكان دايمًا يوصينا نحافظ على حقوق الناس.
سادت لحظة صمت.
ثم أخرج ورقة مطوية بعناية، وقال
دي أمانة عندي من سنين.
أخذها المحامي وراجعها سريعًا، ثم نظر إليّ وقال
دي ملاحظات بخط والدك عن توزيع بعض المسؤوليات داخل شركاته.
تنفست براحة، لأن الورقة لم تحمل أي اة، لكنها أكدت أن والدي كان يرتب لكل شيء بدقة.
بعدها التفت الرجل إليّ وقال
وفي حاجة تانية… والدك كان دايمًا يقول إن الثروة ممكن تروح وتيجي، لكن السمعة والعدل هما اللي يفضلوا.
ابتسم عم حسان وقال
دي كانت جملته المفضلة.
بعد انتهاء الحديث، عدنا جميعًا إلى الصندوق المعدني.
ناولني المحامي المفتاح مرة أخرى.
أدخلته في القفل، ورفعت الغطاء ببطء.
كان بداخله ملفات مرتبة، ودفتر مذكرات، ومجموعة مفاتيح صغيرة، ورسالة مختومة باسمي.
مددت يدي نحو الرسالة…
لكن قبل أن أفتحها، لفت انتباهي شيء غريب داخل الصندوق.
كان هناك ظرف أصغر، مكتوب عليه بخط والدي
لا يُفتح إلا بعد قراءة الرسالة الأولى.
نظرت إلى الجميع، وشعرت أن ما بداخل الرسالة سيغير فهمي لكل ما حدث خلال السنوات الماضية.
أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت في فك ختم الرسالة…
يتبع…فضيت ختم الرسالة ببطء، وكل اللي فيكانوا مستنيين في صمت.
فتحت الورقة، وكان أول سطر فيها
يا بنتي… لو الرسالة دي وصلت لإيدك، يبقى عرفتي بنفسك مين وقف جنبك بصدق، ومين كان بيقرب منك لمصلحة.
وقفت لحظة وأنا أحاول أتمالك نفسي، ثم كملت القراءة.
أنا عمري ما كنت أقدر أختار لك الناس اللي حواليك، لكن كنت أقدر أسيب لك ما يحمي حقك لو اتعرض لأي محاولة.
رفعت عيني للمحامي، فهز رأسه وقال
كملي.
رجعت أبص في الرسالة.
كل أملاكي مسجلة بأوراق سليمة، لكن في ملف مهم كنت محتفظ بيه بعيد عن البيت، لأن قيمته مش في المال… قيمته في إثبات حقوق ناس اشتغلوا معايا سنين طويلة.
وفي آخر الرسالة، كتب